لم ينتظر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، طويلاً، قبل مهاجمة الصين، والتشكيك في احتمال إنجاز أي اتفاق تجاري معها في وقتٍ قريب. وكما حصل قبل ثلاثة أشهر، تاريخ انهيار المفاوضات التجارية بين واشنطن وبكين، تزامنت تعليقات ترامب مع استئناف محادثاتٍ تنتهي اليوم بين المفاوضين الأميركيين والصينيين في مدينة شنغهاي الصينية.

وجدّد ترامب هجومه على بكين، متهماً إياها بعدم احترام بنود المفاوضات التجارية. وكتب عبر «تويتر»: «فريقي يجري مفاوضات معهم الآن، لكنهم (الصينيين) ينتهون دائماً بتعديل الاتفاق لما فيه مصلحتهم». وعن تداعيات حربه التجارية، قال ترامب إن «الصين في وضع سيّئ، وهي أسوأ سنة لها منذ 27 عاماً»، مشيراً إلى أنها «خسرت خمسة ملايين فرصة عمل ومليوني وظيفة صناعية بسبب رسوم ترامب، لقد أعاد ترامب الصين إلى الوراء، الولايات المتحدة تبلي بلاءً حسناً».
ورجّح ترامب أن الصينيين يسعون لكسب الوقت إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، أملاً في أن يفوز رئيس آخر من الحزب «الديموقراطي»، لإبرام صفقة تجارية جديدة معه. لكنه هدّد بالقول إنها لن تجد سوى اتفاق «سيكون أكثر تشدداً بأشواط من الاتفاق الذي نتفاوض عليه الآن... أو لا اتفاق على الإطلاق» إذا فاز بولاية ثانية.
أما إشارة ترامب إلى أن الصين «مُلزمة» بزيادة مشترياتها من المنتجات الزراعية الأميركية، فليست مستغربة في توقيتها، وإن كانت مكرّرة. ويمكن تفسير الغضب الأميركي في سياق منح الصين، الأسبوع الماضي، ترخيصاً لاستيراد عدد من المنتجات الزراعية من روسيا، بعدما قلّصت وارداتها من المنتجات الأميركية. وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت، يوم الجمعة الماضي، عن مكتب الجمارك الصيني قوله إن بكين «وافقت على استيراد القمح من منطقة كورغان الروسية، ما سيدعم خطة موسكو في زيادة صادرات القمح هذا العام الزراعي». وصدّقت الحكومة الصينية على استيراد فول الصويا من جميع أنحاء روسيا، وذلك بعدما أوقفت وارداته من واشنطن مع احتدام النزاع. وخفّضت الصين، التي كانت تعدّ أكبر مشترٍ لفول الصويا الأميركي قبل رفع الرسوم الجمركية العام الماضي بنسبة 25%، وارداتها من أميركا منذ النصف الأول من العام الجاري، لتصل إلى مستواها الأدنى خلال أكثر من عقد.