منذ 17 شباط (فبراير) الماضي، الموعد الذي وضع لإنطلاق «تلفزيون الثورة» أو «السلطة الرابعة»، لا تكف المواقع الإلكترونية وحتى البرامج والنشرات الإخبارية عن الإهتمام بهذه الخطوة. الفكرة التي أطلقتها الإعلامية ماتيلدا فرج الله، وأضحت في التداول حتى قبل أن تضحي واقعاً، وجدت اهتماماً إعلامياً محلياً وإقليمياً واضحاً. من الطبيعي أن تجتذب في هذه الأيام، فكرة اطلاق «ويب تي في» أو قناة تبث على الشبكة العنكبوتية، أكان من خلال يوتيوب أو باقي مواقع التواصل الإجتماعي، سيما بعد تفاقم أزمة الصحافة بكل أشكالها، والركود الذي يسود حالياً الشاشات اللبنانية، التي أعادت تموضعها على ما سبق 17 تشرين الأول (أكتوبر) تاريخ انطلاق الحراك اللبناني. في الفيديوات اليتيمة التي أطلقتها «السلطة الرابعة» يظهر جلياً، فريق محترف، يعمل في الدرجة الأولى على التسويق الجيد للمنصة الإلكترونية المرئية، سبقه شريط سجلته فرج الله، يتحدث عن هذه الخطوة، وسلسلة لا تنتهي من اللقاءات الصحافية، التي أجرتها الإعلامية اللبنانية، لتناول اطلاق الويب تي.في. لعلّ السؤال الأبرز الذي يحضر، يتعلق مباشرة بالتمويل. سؤال قد يزعج فرج الله، سيما مع ترافقه مع حملة شنّت بحقها واتهامها بالتمويل المشبوه، الأمر الذي ردت عليه على الفور. تردد فرج الله على الدوام بأن مجموعة متطوعين ساهمت في هذه القناة، والإتكاء الأساسي كان على فريق التسويق (دعم من قبل أناس مقتدرين حسب قولها).


تحدثت عن مكتب لهذه المنصة مقدم بشكل مجاني، وعن استديو وكاميرات «تقدمة»، لما ستخلله المنصة من بث لتقارير وحتى برامج «توك شو». الهدف المعلن، كما تردد في الإعلام، تبيان مدى «التعب من المنظومة السياسية»، عبر استخدام لغة العصر أي الانترنت، والترويج لفكرة الدولة المدنية، ولمكافحة الفساد، وسنّ قوانين عصرية. تقول كلمات الشريط الدعائي للقناة: «نحن السلطة الرابعة منحكي عن الأوجاع/ نحن شاشة الثورة منحكي عن الي جاع»، وتعود وتتوجه الى من يريد الغاءها بالقول: «ما فيك تلغينا..اجا دورك تقشعنا طلّع فيما وسماع». الشريط مشغول بصورة عالية الدقة، ويستقي مشاهده من المظاهرات التي عمّت الأرجاء اللبنانية. لكن مع كل هذا الضجيج الذي رافق اطلاق «السلطة الرابعة»، لا يمكن الحديث عن رقعة واسعة تطالها القناة، ما خلا الجمهور المتابع لفرج الله، الذي كوّنته أخيراً، بعد خروجها من قناة «الحرة»، عبر دخول لعبة الإنترنت، وتسجيل وبث فيديوات قصيرة تتضمن نقداً سياسياً لاذعاً (تركز بشكل أساسي على الفريق العوني) تحت عنوان «فلقتونا». على ما يبدو أن فرج الله كانت تتحضر لخطوة القناة، طبعاً مع تفاوت الأمر بين فيديو شخصي وقناة متكاملة العناصر، ما زالت في طور النمو، إذ أن الفيديو الأخير، الذي نشر أخيراً، تناول اللقاءات الأهلية التي حدثت بين مناطق لبنانية (الخندق الغميق/الرينغ- عين الرمانة/الشياح)، حيث تلعب الموسيقى والمقاطع المختارة دوراً في استثارة العاطفة بشكل لافت. والى حين اكتمال عناصر «السلطة الرابعة» ينتظر في الشهر القادم، انطلاق قناة أخرى، هذه المرة تلفزيونية، ما زالت طيّ الكتمان في الإعلان عن تفاصيلها، مع بقاء السؤال مفتوحاً حول الرخصة التي ينبغي أن تستحصل عليها لقاء البث.