الرئاسات للطالباني والمالكي والنجيفي والأمن لعلاوي


إيلي شلهوب
دخلت الأزمة الحكومية العراقية منعطفاً حساساً، قبل أيام من انتهاء المهلة الدستورية من حيث المبدأ في 14 الشهر الجاري؛ هجمة مرتدة أميركية، بعد فشل الهجمة الإيرانية التي عجزت عن تثمير ضغوطها في تأليف «التحالف الوطني» اتفاقاً على رئيس الحكومة المقبل. الهجمة الأميركية يقودها هذه المرة نائب الرئيس جوزف بايدن، الذي قدم عرضاً مغرياً، يمكن أن يرضي الجميع، وإن لا تزال حوله بعض الخلافات، إلا طهران ودمشق والأطراف الموالية لهما: الرئاسة لجلال الطالباني ورئاسة الحكومة لنوري المالكي ورئاسة البرلمان لأسامة النجيفي، مع تكليف إياد علاوي رئاسة مجلس الأمن الوطني بعد تعزيز صلاحياته.
واقع يستغله نوري المالكي لدفع طهران إلى حسم الأمور في صفوف حلفائها الذين بعثوا إليه برسالة جماعية قبل أيام تعلن في خلالها مكونات الائتلاف الوطني رفضها توليه منصب رئاسة الحكومة. باتت إيران، على ما يعتقد البعض، أمام حل من اثنين: إما الضغط على التيار الصدري والمجلس الأعلى ليقبلا بولاية ثانية للمالكي، وإما إعطاء فرصة للمشروع الأميركي لكي يمضي قدماً رغم مخاطره.
على الأقل، هذا ما تكشف عنه مصادر وثيقة الصلة بالمالكي، أكدت أن «بايدن جاء حاملاً معه مشروعاً مختلفاً عن المشاريع السابقة. الطرح الحالي للإدارة الأميركية هو أن يتولى المالكي رئاسة الحكومة والطالباني رئاسة الجمهورية والنجيفي أو قيادي سُني آخر في العراقية رئاسة مجلس النواب، في مقابل أن يتولى علاوي رئاسة مجلس الأمن الوطني بعد تعديل صلاحياته»، مشيرة إلى أن «نقطة الخلاف الحالية في ما يعني به الأميركيون بتعديل صلاحيات مجلس الأمن الوطني. إذا كان هذا التعديل لا يفقده صفته الاستشارية فلا مشكلة. أما إذا كان يعني أن يتوزع القرار بين الحكومة وهذا المجلس، وأن يحظى هذا المجلس بصلاحيات لنقض قرارات الحكومة أو أن يكون قيماً على أدائها، فهذا مرفوض بالمطلق، بالحد الأدنى لكون دوره يصبح تعطيلياً، ويلغي دور الحكومة والبرلمان».
وتشدد المصادر نفسها على أنّ «من الواضح أن علاوي هو الشخصية التي يثق بها الأميركيون. هؤلاء لا يثقون بالبعثيين، ويخافون من الإسلاميين. يريدون الحفاظ على الملف الأمني بيدهم وهم على مشارف خفض عدد القوات إلى 50 ألفاً أواخر هذا الشهر. وهذا لا نرضى به أبداً. نريد أجهزة أمنية مستقلة ومحايدة يثق بها الجميع».
مصادر وثيقة الاطلاع على ما يجري في كواليس أروقة القرار العراقي تؤكد أن «خطة بايدن الجديدة هي خطة مواجهة لمشروع إيران التي ضغطت بكل ثقلها لتأليف التحالف الوطني لقطع الطريق على علاوي من دون أن تنجح في الدفع ببديل». وتضيف: «بالتالي، فإن النتيجة الأولى للزيارة (نائب الرئيس الأميركي) هي رسالة لطهران تفيد بأنه إن لم تتحرك وتفرض على حلفائها من تيار صدري ومجلس أعلى تسوية من نوع ما تحفظ وحدة التحالف وتنهي الأزمة، فإن المشروع الأميركي سيمضي قدماً مع ما يحمله من تهديدات، أمنية وغيرها، للجمهورية الإسلامية».
وتشير المصادر نفسها إلى أن «مشروع العراقية خلفه الكثير من المخططات والإرادات الإقليمية التي تريد إعادة العراق إلى العهد القديم من خلال انقلاب عسكري». وتتحدث هذه المصادر عن سيناريوات، تستند في جزء منها إلى معلومات وفي جزء آخر إلى تحليل، يتم تداولها في الأوساط العراقية، بعضها أقرب إلى الخيال منه إلى الواقع. من بين هذه السيناريوات أن «سُنّة السعودية والأردن وتركيا، وحتى مصر، الذين فبركوا القائمة العراقية، يريدون إعادة السيطرة على العراق. أجهزة استخبارات هذه الدول تخطط لأن يتولى علاوي الحكم لشهر أو أكثر بقليل، ثم يُغتال بعدها، فتدخل البلاد في مرحلة من الاضطرابات تكثر فيها الاتهامات لهذا الطرف أو ذاك، يسيطر بعدها الجيش على الأوضاع بعد حملة اغتيالات واسعة، وبالتالي يعود البعث بطريقة أو بأخرى إلى السلطة».
أوساط المالكي تجزم بأن «مشروع العراقية، بما تحمله من مكونات سُنية وبعثية، ضد مصالحنا. هي تريد أن تتسلم المفاصل الأمنية للبلاد. نحن ضد هذا التوجه، ليس من العراقية فحسب، بل حتى من الصدريين أو المجلس الأعلى أو أي فصيل آخر يسعى إلى الغاية نفسها».
مصادر عليمة بشؤون حكم العراق وشجونه ترى أن «الثغرة في عرض بايدن هي أن لا صفة دستورية لمجلس الأمن الوطني. حتى العراقية لن تقبل به. هناك تجربة سابقة، المجلس السياسي للأمن الوطني. كان حبراً على ورق. عقد عدة اجتماعات وتبخر». وأضافت: «كيف يمكن رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزراء السياديين مثل الدفاع والداخلية والأمن الوطني والخارجية، أن يكونوا أعضاءً في مجلس رئيسه ليست له صفة دستورية»، مشيرة إلى أن «أي تعديل دستوري ليس مطروحاً حالياً». وتابعت: «حتى دولة القانون، إذا مشت في مشروع بايدن فسينفرط عقدها. هي ليست بمنأى عن النفوذ الإيراني».
وتؤكد هذه المصادر اقتناعها بأن «العراقية ليست جادة في كل ما يحكى عنه. يبدو واضحاً أنها تريد تقطيع الوقت. هدفها الأساسي فك التحالف الشيعي، ومن ثم الاستفراد بدولة القانون والمطالبة برئاسة الوزراء التي تعدّها حقها الدستوري». وتشدد المصادر نفسها على أن «الإيرانيين يبذلون ما في وسعهم للضغط على التيار الصدر والمجلس الأعلى، والمالكي يعرف ذلك. لكنّ للضغط حدوداً. الرهان على تصحيح العلاقاة بين المالكي والصدر. التيار الصدري الآن الثقل الرئيسي في الائتلاف الوطني».

قمة علاوي ــ المالكي

تقول أوساط المالكي، في تعليق على اللقاء الأخير الذي جمعه بعلاوي، إن «المفاوضات جارية مع علاوي. صحيح أنها شكلية كما يحكى. لكن الإشكالات كبيرة بين الطرفين. الاتفاق صعب داخل العراقية نفسها. هناك تعدد رؤوس، ولكل منها طموحاته المستندة إلى أعداد كبيرة من الأصوات التي حصل عليها في الانتخابات. هناك طارق الهاشمي الذي يطمح إلى الرئاسة ومعه نحو 200 ألف صوت. كذلك الحال بالنسبة إلى أسامة النجيفي الذي تمكن من أن ينال في الموصل نحو 275 ألف صوت، ما يعادل الأصوات التي حصل عليها علاوي في بغداد». وتوضح أن «كلاً من الأطراف العراقية يفاوض على منصب واحد. يعني الأكراد يريدون رئاسة الجمهوية ومكونات التحالف الوطني تفاوض على رئاسة الحكومة. مشكلة العراقية أنها تفاوض على المناصب الثلاثة معاً».
وتضيف الأوساط نفسها، في تعليقها على دور العامل الإقليمي، أن «مشكلة المالكي هي نفسها نقطة قوته، خلافاً لعلاوي الذي تُعَدّ نقطة قوته نقطة ضعفه». وتوضح أن «المالكي متهم بأنه على علاقة سيئة مع الكل، من دول جوار وأميركيين، وأن الكل ضده. لكن هذه الأطراف نفسها تدرك أن المالكي، وإن لم يكن في جيبها، إلا أنه ليس في جيب أي طرف آخر. أما علاوي، الذي بدأ حملته الانتخابية مدعوماً من السعودية وسوريا وتركيا والولايات المتحدة ومصر، فإن كلاً من هذه الدول تتساءل اليوم عن حصتها منه في مقابل حصة الآخرين. لقد وضع رجله في كل مكان فخاف منه الجميع». وتؤكد هذه الأوساط أن «سوريا باتت على اقتناع بأن العراقية تحمل مشروعاً أميركياً بدأت تخشاه. وهي تدعمها لسبب بسيط، هو أن حلفاءها فيها. السوريون يريدون عادل عبد المهدي».
في المقابل، فإنّ أوساط علاوي تؤكد أنه بحث والمالكي في «مجموعة من الأمور، ليس من بينها الأسماء ولا تفاصيل تأليف الحكومة». وتضيف: «نحن مستعدون للتفاهم بشرطين أوضحناهما في اللقاءات الجانبية التفاوضية: لا للتخلي عن الاستحقاق الدستوري (في إشارة إلى أن كتلة علاوي هي الأكبر) ومع حكومة مشاركة وطنية تضم كل الأطراف»، نافياً «ما نسب إلى علاوي من كلام عن أن وقت التنازلات قد حان». وتتحدث هذه الأوساط عن أن «إيران في وضع لا تُحسد عليه. سعت جاهدة لجمع الائتلافين (دولة القانون والائتلاف الوطني) على أمل الخروج بمرشح واحد لرئاسة الحكومة. من الواضح أنهم (الإيرانيين) فشلوا. لا نعرف موقفهم، أصلاً الأمور ليست واضحة عندهم». وتضيف: «أما السوريون فيحاولون التوفيق في ما بين الكيانات العراقية، وبين هذه الأخيرة وإيران. باقي الدول لا تمتلك كبير التأثير في الساحة العراقية. تفضل هذا أو ذاك، لكنها تؤدي دور المتفرج. أقصى ما يمكن أن تفعله هو دور ناقل الرسائل. لا فعالية لها»، مشددة على أن «الأميركيين يفضلون التقارب بين العراقية ودولة القانون. لكن البون لا يزال شاسعاً بين هاتين اللائحتين. يسعون إلى تقريب وجهات النظر».

الصدريون ودمشق

تقول مصادر وثيقة الاطلاع إن وفداً من التيار الصدري زار دمشق يوم الأحد قبل الماضي، مضيفة أنه «أبلغ المسؤولين السوريين بكل وضوح بأن السيد مقتدى الصدر لا يريد عبد المهدي رئيساً للوزراء، وأنهم أبلغوا الأطراف العراقية كلها بهذا الأمر». وتابعت أن «السوريين لجأوا على مدى الأيام الماضية إلى شخصيات لبنانية وعراقية طالبين إليها العمل على محاولة اقناع الصدر بتغيير رأيه».

الرسالة الخماسية

تؤكد أوساط المالكي أن الأطراف الخمسة المكونة للائتلاف الموحد تبرأت من الرسالة الخماسية التي أعلنت فيها رفضها جميعاً التجديد للمالكي. وتوضح أن «حزب الفضيلة وإبراهيم الجعفري وأحمد الجلبي نفوا فور صدور الرسالة أن يكون لهم أي يد فيها»، مشيرة إلى أن «دولة القانون أبلغت أطراف الائتلاف أن رفضكم مرشحنا الوحيد، المالكي، أنتم أحرار به، لكن لا كلام لنا معكم بعد اليوم». وتضيف: «بعد ذلك، جاء الصدريون يقولون لنا إنه لا علاقة لهم بالرسالة وأنهم غير مشاركين في صياغتها، كاشفين عن أنهم لا يرفضون المالكي مرشحاً، لكنهم لن يصوتوا له. جوابنا كان: هذا حقكم. يمكن التصويت لمن تريدون، لكن لا يحق لكم رفض مرشحنا من خارج آلية الاختيار المتفق عليها، وهي لجنة الـ14». ولفتت هذه المصادر إلى «أننا عرضنا على الصدريين أسماءً أخرى، بينها حيدر العبادي وعلي الأديب وسامي العسكري، فرفضوها جميعها. قالوا إن المالكي هو الأفضل في دولة القانون».
المصادر العليمة بشؤون حكم العراق وشجونه تؤكد أن «كل ذلك تفاصيل لا أهمية لها. موقف التيار الصدري والمجلس الأعلى واضح: لا للمالكي، سواء عُبِّر عنه في رسالة أو لا».
وكان «دولة القانون» و«الائتلاف الوطني» قد عقدا سلسلة اجتماعات الأسبوع الماضي حاولا في خلالها تأليف لجنة الـ14 المتفق عليها كآلية لاختيار مرشح التحالف لرئاسة الحكومة. وقالت


المالكي لن يقبل عرض بايدن إذا عدّلت صلاحيات مجلس الأمن الوطني

علاوي وضع رجله في كل مكان فخافه الجميع
مصادر وثيقة الاطلاع إن «المالكي سمّى سبع شخصيات أعضاء في اللجنة، فيما اندلع الخلاف في الائتلاف الموحد. طالب الصدريون بأربعة مقاعد، والمجلس الأعلى بمقعدين وحزب الفضيلة بمقعد، فحرد إبراهيم الجعفري وقال لهم ما معناه أن عليهم على الأقل أن يحترموا تاريخه والـ220 ألف صوت التي نالها. ومن ثم بدأ أعضاء الائتلاف يطالبون بتوسيع اللجنة لتضم 18 عضواً، 9 لدولة القانون و9 للائتلاف الوطني».
من جهتها، تقول أوساط المالكي إنّ «جماعة المجلس (الأعلى) طلبوا أن يقدم كل طرف أكثر من مرشح، على أن يجري التصويت ويفوز من يفوز. قلنا لهم: أنتم غير متفقين على اسم. هذه مشكلتكم. نحن مجمعون على المالكي. اذهبوا واسألوا أياً من مكونات دولة القانون وستتبينون ذلك. اذهبوا واتفقوا في ما بينكم على اسم شخصية تكون مرشحة الائتلاف وتعالوا نصوت وفق الآلية التي تريدونها. طلبتم 7 بـ 7 ووافقنا. قلتم على المرشح أن يحظى بـ80 في المئة من الأصوات ليفوز فوافقنا». وتضيف أن «جماعة التيار الصدري يبدو أنهم اختلفوا مع الجعفري. طرحوا الأسبوع الماضي فكرة الاتفاق على مرشح مستقل. طرحوا أسماءً مثل علي علاوي وإبراهيم بحر العلوم. هي أسماء مستقلة صحيح، لكنها جربت في مناصب وزارية وفشلت وخاضت الانتخابات وخسرت». وتابعت، رداً على سؤال عن إمكان استبدال المجلس الأعلى لمرشحه عادل عبد المهدي بباقر صولاج جبر، إن الأول «يمتلك حظوظاً أكبر لكونه قادراً على الفوز بدعم الأكراد وبدعم لائحة علاوي» خلافاً لجبر، مشيرة إلى أن «وحده المجلس الأعلى لن يرضى بالمالكي لأنه إذا فعل يكون قد انتحر. هو بحاجة إلى رئاسة الوزراء لضمان الاستمرارية، في ظل مجموعة من الرؤوس الكبيرة غير المنسجمة مع عمار الحكيم، وفي ظل غياب البنية التنظيمية المتماسكة».


33 قتيلاً في تفجيرات

أعلنت مصادر أمنية عراقية مقتل 33 شخصاً وإصابة 99 بجروح مساء أمس في هجوم انتحاري وتفجيرات استهدفت في شمال وشرق بغداد زواراً شيعة كانوا في طريقهم الى مرقد الإمام موسى الكاظم لإحياء ذكرى وفاته.
وأوضحت أن «ما لا يقل عن 28 شخصاً قتلوا وأصيب 63 آخرون بجروح عندما فجر انتحاري يرتدي حزاماً ناسفاً نفسه وسط زوار شيعة قرب مسجد أبو حنيفة النعمان في حي الاعظمية بينما كانوا في طريقهم الى الكاظمية». كما قتل خمسة من الزوار وأصيب 36 آخرون بانفجارين في بغداد الجديدة والفضيلية، في شرق بغداد. وقد لقي ستة من الزوار مصرعهم وأصيب 25 آخرون بجروح مساء الثلاثاء في انفجارات في هاتين المنطقتين.
يشار الى أن الزوار الشيعة القادمين من الجنوب باتجاه مرقد الإمام الكاظم يسلكون الشوارع والأحياء التي تحددها لهم السطات الامنية.
وقال شهود عيان إن عدداً من قتلى الهجوم الانتحاري هم من الاعظمية. وسارعت قوة الجيش المنتشرة في الحي الى فرض طوق أمني حول مكان التفجير قرب مسجد أبو حنيفة النعمان الملقب بالإمام الأعظم.
(أ ف ب)