كيف ما قرأ هذا النص الصغير سيحسب دفاعاً عن «الحشيش». لكنه دفاع عن «حقوق الناس». وربما لا يكون دفاعاً، بل مجرد عرض عابر. من حق الناس أن تحظى بسمعة جيدة، أو أن تترك في حالها بلا سمعة. سيكون ذلك أفضل. من حق الناس أن لا تخضع لتصنيفات مستنبطة من موروثات. فالـ«حشاش» ليس بالضرورة وحشاً. ولا هو سارق. ولا قاتل. إنه (أو إنها) شخص «يدخّن». ينفخ دخاناً في الهواء، لا أكثر ولا أقل. هذا كل ما في الأمر. فلنحص بعض العبارات اللبنانيّة.


«هيدا واحد حشاش». «وليه شو محشش». «شكله متل الحشاش». لا أحد يمكنه أن يفهم، بلا بحث عميق، من يمنح الناس هذه القدرة على التعميم. ولا أحد يمكنه أن يفهم، لماذا يكون «الحشاش» في أمستردام ليس كمثيله «الحشاش» في لبنان. «الحشاش» هو واحد من الناس. يخالف القانون (في لبنان) مثل جميع الناس. الأشياء قد تكون بهذه البساطة ولا تحتاج إلى شرح أطول. واللافت أن تدخين الحشيشة مرتبط بالذكور وفقاً للموروث التافه. يحاول المجتمع الذي يوغل فيه «التابوو» تطهير المرأة من «رجس» التحشيش! يا للعبقرية. شائع جداً، حصر التدخين بالذكور، والدعارة بالنساء، بقصد الذم والإهانة.
أيضاً بلا تصنيفات. ولكن ثمة من يستحق الإهانة أكثر من «الحشاش». ذلك الذي وضع نفسه في هذا الموقع. في لبنان، تحديداً، انقلب المجتمع على ذاته، وسوغ للقتلة وقادة المحاور ورجال الميليشيات أفعالهم. تقبلهم في مواقع رسمية. بعض الذين ارتكبوا مجازر صاروا نواباً ووزراء. بعضهم لم يتب أصلاً بل بتباهي بالقتل. ورغم ذلك، يحظى أصحاب التاريخ الأسود باحترام لا يستحقونه. وفي الواقع، إنه احترام «مسروق» من آخرين، تقذف كراهية المجتمع نحوهم. «الحشاشون» يستقبلون هذه الكراهية نيابة عن الذين يستحقونها عملياً، القتلة، الذين يسببون ضرراً مباشراً وغير مباشر للمجتمع.. والمفارقة العحيبة، أن بين النواب والوزراء والشخصيات الرسميّة اللبنانيّة، من يتمتع بعلاقات «طيبة» مع «التجار» الحقيقيين. وتكون هذه العلاقة، كما أظهرت معظم التحقيقات الصحافية اللبنانيّة، على حساب المزارعين بالدرجة الأولى، وتالياً، المستهلكين، الذين في فعلتهم يخالفون القانون، دون أن يتحولوا إلى وحوش بالضرورة. حسناً، هذا دفاع عن «الحشاشين». وسيخرج كثيرون من هذه «البيئة» للقول إنه غير مقبول. وقد يقولون إنه ضدّ الأخلاق أيضاً، كونه ضدّ الضفة التي يسير المجتمع بقربها معتقداً أنها آمنة. ولكن، أليس «على الدولة أن تكون في خدمة المجتمع، الذي شيّد لرعاية مصلحة الفرد»؟ هكذا يقول الفيلسوف الألماني، هيغل، الذي للمناسبة لم يكن «حشاشاً»، أو ربما كان كذلك، من يعلم؟