غداة اشتباكات حصدت أكثر من أربعة قتلى في مطار طرابلس الدولي، بدأت أمس في ليبيا محاكمة الرئيس الأسبق للاستخبارات الخارجية في نظام الزعيم الراحل معمر القذافي، أبو زيد دوردة، في طرابلس، وسط إجراءات أمنية مشددة. ومع بدء المحاكمة الأولى لمسؤول على هذا المستوى الرفيع منذ سقوط نظام القذافي في تشرين الأول الماضي، وصل دوردة إلى غرفة المحكمة في زي المساجين الأزرق، مستنداً إلى عكازين، فيما أشارت مصادر مقرّبة من الملف إلى أنه يعاني من كسر في الورك بعدما قفز من نافذة محاولاً الهرب.


واعتقل دوردة في طرابلس في أيلول الماضي، وهو متهم «بإعطاء الأمر لقوى أجهزة الأمن الخارجية بقتل المتظاهرين وإطلاق النار عليهم بالرصاص الحي».
كذلك اتّهم بتأليف قوة مسلحة من قبيلته «للتسبّب بانطلاق حرب أهلية وتنفيذ هجمات على غرب ليبيا» وبـ«استغلال للسلطة» عبر سجن متظاهرين وقتلهم. لكن دوردة دفع ببراءته من التهم الموجهة إليه، والتي تلاها القاضي في الجلسة المفتوحة أمام الصحافة أمس.
وفي نهاية الجلسة التي استغرقت حوالى 30 دقيقة، قرر القاضي إرجاء المحاكمة إلى 26 حزيران الحالي بطلب من محامي المتهم، ضو المنصوري، الذي طلب وقتاً لدرس ملف موكله وإعداد دفاعه.
في هذا الوقت، حوّلت أجهزة الطيران المختصة في ليبيا، أمس، جميع الرحلات الجوية المحلية والدولية من طرابلس وإلىها، إلى مطار معيتيقة الدولي (11 كيلومتراً شرقي العاصمة الليبية)، وذلك في أعقاب الاشتباكات التي شهدها مطار طرابلس الدولي وسقط فيها 4 قتلى من ثوار العاصمة الليبية، إثر مهاجمة ثوار ترهونة للمطار احتجاجاً على اختفاء أحد قادتهم الميدانيين، حسبما ذكرت وكالة أنباء التضامن المحلية.
واستقبل مطار معيتيقة، الذي كان من أكبر القواعد الأميركية في البلاد قبل ثورة أيلول عام 1969، 11 رحلة دولية آتية من المغرب ومالطا وإيطاليا وتركيا.
ورغم صغر قاعات هذا المطار وعدم قدرته على تحمّل تسفير أعداد كبيرة من الركاب واستقبالهم، تسير حركة الطيران سيراً طبيعياً، حسبما قال مدير المطار عبد الرزاق الغويل. وقال المسؤولون في أجهزة الطيران الليبية إن من المتوقع أن يستأنف مطار طرابلس حركته العادية اعتباراً من اليوم.
وكان مسلحون من ترهونة (شرقي العاصمة) اقتحموا مطار طرابلس احتجاجاً على اختفاء قائد كتيبة «الأوفياء» أبو عجيلة الحبشي، ثم أخلوه بعدما تدخل الجيش وقوات أمنية رسمية.
في غضون ذلك، نظّم ثوار مدينة سبها (وسط) اعتصاماً، أمام مقر المجلس المحلي لمدينة سبها، للمطالبة ببعض حقوقهم. وذكرت «وكالة أنباء التضامن» أن المعتصمين طالبوا بالمنح المالية المقررة للثوار، والتي لم يجر تسلّمها حتى الآن، إلى جانب رفضهم لبعض الأشخاص الذين سجّلوا أسماءهم من المتقدمين للترشيح في المؤتمر الوطني، لافتين إلى أن هؤلاء الأفراد لا يستحقون هذا المنصب. وهدد المعتصمون خلال اعتصامهم باستعمال القوة وحمل السلاح في حال تجاهل الجهات المسؤولة لطلبهم.
لكن رئيس المفوضية العليا للانتخابات، نوري العبار، أعلن أن انتخابات المؤتمر الوطني الليبي المقررة الشهر الجاري ستجري بهدوء، رغم استمرار بعض المظاهر المسلحة في عموم البلاد. وأوضح العبار لوكالة الأنباء الألمانية، أن وزارتي الداخلية والدفاع حرصتا على وضع خطة عالية من حيث الترتيبات لتأمين الانتخابات، مشيراً إلى أن عملية تسجيل الناخبين في عموم البلاد قد تمت بسلاسة وهدوء. ووصف تجربة انتخابات المجلس المحلي في بنغازي
بالناجحة، بالرغم من اتساع حجم المدينة وتنوعها. واعتبرها مؤشراً إيجابياً على أن انتخابات المؤتمر الوطني ستتم بأمان.
وعلّق العبار على التوترات الأخيرة التي شهدتها مدينة طرابلس ومدى تأثيرها على العملية الانتخابية، مؤكداً أن هناك دعوة ملحة من جانب كل الأطراف، الثوار والمدنيين، لضرورة إجراء الانتخابات.
إلى ذلك، حثّ نائب رئيس الوزراء الليبي، مصطفى أبو شاقور، الشركات الأميركية على المساعدة في توفير فرص عمل للثوار المسلحين، الذين لم يلقوا أسلحتهم، وذلك «من خلال القيام باستثمارات قد تحوّل البلاد إلى وجهة سياحية تنعم بالسلام»، مؤكداً أن من الصعب تسليم السلاح في هذه المرحلة ما داموا بلا وظائف ولم تخلق لهم أي فرص عمل.
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي)