مشهد «دبلوماسي» غير مألوف شهدته القاهرة، أمس. رئيس «الائتلاف» المعارض أحمد الجربا «حاضَرَ» في مقر جامعة الدول العربية. الرجل سيشغل مقعد سوريا في القمة العربية المقبلة في الكويت، ليتكلم باسم الدولة بمؤسساتها وشعبها. فعلها قبله رئيس «الائتلاف» السابق أحمد معاذ الخطيب، صاحب «المبادرة الحوارية مع النظام»، في القمة الأخيرة في قطر. أما الرجل الذي يعمل على لملمة صفوف جيشه «الحر» و«ائتلافه»، الذي تتجاذبه الخلافات القطرية _ السعودية، فقد أقفل باب التفاوض مع الدولة السورية أمس، وطالب بالسلاح.


وقرّر مجلس جامعة الدول العربية، على مستوى وزراء الخارجية، في ختام اجتماعه أمس، دعوة الجربا الى القمة العربية المرتقبة في الكويت يومي 25 و26 آذار الجاري «لإطلاع القادة العرب على تطورات الموقف ورؤية الائتلاف للبدائل والخيارات المطروحة لحل الأزمة السورية، وذلك في ضوء المستجدات الخطيرة للأزمة بعد تعطل مسار مفاوضات جنيف 2». وأكد المجلس، في بيانه الختامي، قراري قمة الدوحة والمجلس الوزاري العربي الصادرين في آذار 2013، وما نصّا عليه بشأن شغل «الائتلاف» مقعد الجمهورية العربية السورية في جامعة الدول العربية والاعتراف به ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب السوري، مع الأخذ في الاعتبار تحفظات كل من الجزائر والعراق ونأي لبنان بنفسه عن هذين القرارين.
وكان «الائتلاف» قد أرسل، في وقت سابق، خطاباً للجامعة العربية يفيد بترشيحه رئيس اللجنة القانونية هيثم المالح، مندوباً لسوريا في الجامعة العربية، ليشغل مقعد سوريا الشاغر منذ أكثر من عامين.
وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، عقب انتهاء الاجتماعات، إنّ حسم «الائتلاف السوري لمقعد سوريا لا جدال فيه، ولكن هناك إشكاليات ومؤسسات لم تكتمل لدى الائتلاف من أجل إقرار ذلك رسمياً، ويتم إجراء اتصالات مع الجربا لحل هذه الإشكاليات». وأكد أنّ «الجامعة تنتظر اكتمال مؤسسات المعارضة السورية لتسليمها مقعد دمشق الذي لا يزال شاغراً».
بدوره، جدّد الجربا، أمام المجتمعين، «إننا نتوجه إليكم لنجدد دعوتنا بضرورة وضع هذه المنظمات، ومعها حزب الله بكل فروعه والمنظمات العراقية الفاشية، مثل أبو الفضل عباس وتنظيم دولة العراق والشام (داعش) وما شاكلها في لائحة الإرهاب العربية ورفعها الى العالم». وأضاف: «كما نجدد دعوتنا للجميع من دون استثناء بضرورة دعمنا والطلب الى المجتمع الدولي الإسراع بدعمنا بالسلاح النوعي الذي وعدنا به، وأن يزداد الدعم بكل ما تيسّر». وفي ما يتعلق بالمحادثات التي تسعى إلى حل سلمي، اتهم الجربا الحكومة السورية بعدم احترام العهود، مشيراً إلى أنّ زمن المفاوضات ولّى. ورأى أنّه «كوانا الجمر واليوم قرار وأمر. لم يعد بعد انتكاسة جنيف 2 والغزو الحاقد ليبرود وما قبلها أي مساحة للغة الدبلوماسية أو الحلول السياسية. إنهم قوم لا يفهمون الا بالقوة ولا يرتدعون إلا بالقوة ولم يتعاطوا معنا يوماً إلا بالقوة».
إلى ذلك، قال عضو «الائتلاف»، هشام مروة، إنّ حصولهم على مقعد سوريا في الجامعة العربية سيساعد في دعم مطلبهم للحصول على مقعد سوريا في الأمم المتحدة، خلال الزيارة التي يقوم بها وفد من «الائتلاف» قريباً إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك. ويسافر وفد من «الائتلاف» قريباً (غير محدد الموعد بالضبط) إلى الولايات المتحدة لحضور النقاشات حول التقرير الذي يقدمه المبعوث الأممي والعربي إلى سوريا، الأخضر الإبراهيمي، عن جولتي المفاوضات في مؤتمر «جنيف 2».

«البعث» تخلّص من الانتهازيين

في سياق آخر، اعتبر الرئيس السوري، بشار الأسد، أول من أمس، أنّ حزب البعث بقي «متماسكاً» وتمكن من التخلص من «الانتهازيين» خلال الأزمة التي تعصف بالبلاد. وأكد الأسد، في تصريحات في الذكرى الحادية والخمسين لوصول حزب البعث الى الحكم، مواصلة «ضرب الإرهاب»، مشدداً على أن تحديات ما بعد الأزمة ستكون «أخطر» من الأزمة نفسها. وتطرّق الأسد إلى «الحملات الإعلامية التي استهدفت الحزب خلال السنوات الماضية بهدف خلق حالة إحباط لدى البعثيين»، مؤكداً أنّه «تم البدء بمواجهة كل هذه المحاولات بالاستناد إلى حقيقة مساهمة الحزب في بناء الدولة السورية وتعزيز قوتها خلال العقود الماضية». ولفت إلى «أهمية دور البعثيين في المصالحات الجارية»، داعياً الحزب إلى «لعب دور أكبر في هذا الشأن وإيجاد آليات تواصل مع الناس تدعم جهود الدولة».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)