بعد هزيمته الأخيرة أمام كريستال بالاس (2 ـ 0)، وانتصار كلّ من بيرنلي وساوثهامبتون على وولفرهامبتون وبرايتون على التوالي، هبط نادي هيديرسفيلد تاون رسمياً إلى دوري الدرجة الأولى الإنكليزية «شامبيون شيب» بعد عامين من اللعب في أضواء الدوري الإنكليزي الممتاز. هكذا، عادل النادي المتوّج بـ3 ألقاب دوري الدرجة الأولى رقم ناديي ديربي كاونتي 2007/2008 و إيبسويتش تاون 1994/1995، بالهبوط رسمياً قبل ست جولات على انتهاء الدوري الإنكليزي الممتاز.

كان موسماً سيئاً على جميع الصعد بالنسبة إلى هيديرسفيلد، إذ إن النادي الذي كافح للبقاء في الدوري الممتاز الموسم الماضي، فشل اليوم في تكرار ما يعتبره هو إنجازاً، أو حلم الجماهير بالبقاء في الدرجة الممتازة. العديد من الأسباب الفنية والإدارية أدت إلى هبوط النادي إلى الدرجة الأولى. بعد 22 مباراة، أعلنت إدارة النادي الإنكليزي فسخ العقد مع المدرب الألماني ديفيد فاغنر، وذلك بعد تحقيقه 11 نقطة من 22 مباراة، تخللها فوزان فقط أمام كلٍ من فولهام وولفرهابتون. تأملت إدارة النادي خيراً باستبعاد الرجل، رغم أنه هو من قاد الفريق للصعود إلى الدوري الممتاز موسم 2016-2017 لأول مرة منذ 45 عاماً. إدارة هيديرسفيلد عيّنت حينها مدرب شباب نادي بوروسيا دورتموند الألماني يان زيفرت بدلاً منه بعقدٍ يمتد حتى عام 2021، غير أنّ الخطة لم تنجح، ومن رأت فيه الإدارة منقذاً، لم يكن كذلك. سار زيفرت على طريق مواطنه فاغنر، فحقق انتصاراً واحداً خلال 9 مباريات في الدوري، كان أمام وولفرهامبتون، مقابل 8 خسارات، لتتعقد مهمة الفريق، وبالتالي يسقط إلى الـ«شامبون شيب». عانى النادي هذا الموسم من غياب اللاعب الهداف، إذ سجل هيديرسفيلد 18 هدفاً فقط طيلة 32 مباراة هذا الموسم، كما أنه لم يسجل سوى هدف واحد خارج الديار منذ بداية العام الجديد (2019).

هبط هيديرسفيلد إذاً، ماذا عن باقي الأندية المهددة؟
بعد هيديرسفيلد، يبدو نادي فولهام الأقرب للهبوط، حيث يحتل المركز الـ19 بـ17 نقطة، مبتعداً بـ11 نقطة عن كارديف سيتي، صاحب المركز الـ18. فولهام خسر هذا الأسبوع أمام مانشستر سيتي بهدفين دون رد، لتتعقد مهمته أكثر.
يكمن الإختلاف الوحيد بين هيديرسفيلد وفولهام بتعيين هذا الأخير ثلاثة مدربين هذا الموسم حتى الآن، غير أن أوجه الضعف بين الفريقين متشابهة إلى حدٍّ كبير.
تمكن المدرب سلافيسا يوكانوفيتش الموسم الماضي من انتشال فولهام إلى الدوري الإنكليزي الممتاز، بعد أن قدّم نسخةً رائعة للنادي اللندني في دوري الدرجة الأولى، غير أن أداء الفريق الباهت تحت إمرته هذا الموسم، أدّى إلى إقالته بعد تحقيقه 5 نقاط فقط من أول 12 مباراة لعبها في دوري الأضواء. جاءت الإقالة حينها بسبب سوء إدارة الصفقات في الدرجة الأولى، إذ لعب فولهام أول مباراة له في الدوري هذا الموسم أمام بيرنلي في حين وقّعت الإدارة مع 9 لاعبين قبل 11 يوماً من تلك المباراة فقط، جاء 5 منهم في اليوم الأخير من سوق الانتقالات الصيفية. سبع خسارات متتالية كانت كفيلة بإقالة يوكانوفيتش، وتعيين الإيطالي الثعلب، كلاوديو رانييري.

لم يسجل نادي هيديرسفيلد سوى هدف واحد خارج الديار منذ بداية العام الجديد (2019)


أملت إدارة النادي من مدربها الإيطالي الجديد خيراً، وأرادت تحقيق معجزة للنادي اللندني، ممنيةً النفس بإنجاز 2015 ـ 2016 عندما فاز رانييري بالدوري الإنكليزي الممتاز مع ليستر سيتي. التمنيات بقيت على حالها ولم تنزل إلى أرض الواقع. استمر فولهام في نزف النقاط مع رانييري، والنادي حقق ثلاثة انتصارات فقط من أصل 17 مباراة لعبها الفريق تحت قيادة الإيطالي. الأخير أقيل بعد 106 أيّام من تعيينه، لتكون نكسة كبيرة للمدرب المخضرم. وهكذا بات رانييري صاحب رقم، سابع أسرع مدرب يقال في البريمييرليغ.
عقب ذلك، قامت إدارة النادي بتصعيد سكوت باركر، الذي لعب في فولهام من 2013 حتى نهاية مسيرته في 2017، من مدرب مساعد، إلى مدير فني مؤقت في فولهام، غير أن مسار النتائج استمر في الانحدار، وكان آخر الخسارات يوم السبت الماضي أمام مانشستر سيتي.
على الجانب الآخر، يبدو نادي نورويتش سيتي قاب قوسين أو أدنى من الصعود إلى الدوري الإنكليزي الممتاز، حيث أسهم الفوز الأخير على فريق ميدلزبرة بهدفٍ نظيف خارج الديار، في تعزيز صدارة «الكناري» في ترتيب جدول دوري الدرجة الأولى الإنكليزي.
بعد بيع نجم الفريق جيمس ماديسون لنادي ليستر سيتي برقم قياسي بلغ 24 مليون جنيه إسترليني في الصيف، أنفق نورويتش أقل من 5 ملايين جنيه إسترليني على عدد من اللاعبين لتعزيز صفوف الفريق كافة. اتّصفت سياسة الفريق في أسواق الانتقالات الأخيرة بالهدوء، إذ رفضت الإدارة ضخ الأموال بصورة «متهورة» بغية مكافحة الديون المترتبة على النادي عقب هبوطه عام 2016. أسهم حسن الإدارة في تكوين فريق بطل على مدار الثلاث سنوات الماضية، إذ انتقل المهاجم الفنلندي تيمو بوكي إلى الفريق الصيف الماضي بصفقة مجانية، ليصبح اليوم هداف الدوري الأوّل بـ24 هدفاً، كما أسهم صانع الألعاب الأرجنتيني إيمي بوينديا في تعزيز خط هجوم الفريق منذ انضمامه من خيتافي الإسباني مقابل 1.5 مليون يورو. سمح تركيز نورويتش الشديد على الشباب بالتحاق العديد من المواهب بالفريق الأول، حيث لعب كل من ماكس آرونز وجمال لويس وبن جودفري وتود كانتويل دوراً أساسياً في موسم الفريق الاستثنائي.
مع تحليق نورويتش خارج السرب، تبقى ورقة التأهل إلى الدوري الإنكليزي الممتاز شبه محصورة بالوصيف الحالي العريق ليدز يونايتد (76 نقطة)، وصاحب المركز الثالث شيفيلد يونايتد (74 نقطة)، وصاحب المركز الرابع ويست بروميتش ألبيون (70 نقطة)، والمنافسة ستكون قوية بين هذه الأندية.