بتوجيهات من المدعي العام المالي علي إبراهيم، وبعد تحقيقات دامت أسابيع عدة، أوقفت القاضية إيمان العبدالله مختار بلدة شقرا (قضاء بنت جبيل) السابق ح. س. والمدعو ح. ع.، للاشتباه في تورطهما في تزوير مستندات والتعدي على مشاعات البلدة، وأحالتهما على قاضي التحقيق الأول في الجنوب.

وبحسب مصادر معنية بالملف، يُشتبه في أن الموقوفين تلاعبا في علم وخبر بهدف إخفاء كلمة «مشاع» من الحدود والتعدي على عشرات الدونمات من الأملاك الخاصة والعامة في البلدة. وبحسب أحد المدعين، فإن «الموقوفَين استخدما ختماً لتصديق التعديل، وذلك بعد شهادة قائمقام بنت جبيل التي أثبتت أن المستند المحفوظ لديه، ينص على وجود مشاع يثبت التلاعب في العلم والخبر». وقد تبين أن «استعمال العلم الخبر المزور، إضافة إلى ثلاثة بيوعات عقارية ثبّت التعدي على أكثر من 50 ألف متر مربع، منها أملاك عامة وخاصة. وكانت المحاولة تهدف إلى إخفاء المشاع كلياً عن العقارات المذكورة». ومن المفترض أن يقرر القضاء إعادة مسح العقارات موضوع النزاع، وإعادة مسح العديد من العقارات الأخرى، ولا سيما أن المختار المذكور هو الذي كان مكلفاً بمتابعة عملية التحديد والتحرير الإلزامي في البلدة طوال أكثر من ثماني سنوات. فضلاً عن أن المسح العقاري في البلدة والبلدات الأخرى التي ثبت الاعتداء فيها على الأملاك العامة والخاصة، جرى، بحسب الخبير في المسح العقاري حسين شعيب، خلافاً للقانون. ومن هذه المخالفات «عدم دعوة الأهالي والملاكين الى الحضور وجاهياً للدلالة على أملاكهم، واستيفاء رسوم التسجيل والبيع والإفراز ابتداءً من 300 دولار أميركي، عن كل عقار، وعدم السماح للأهالي بالاطلاع على أملاكهم بسبب تنظيم المحاضر والخرائط في مدينة صيدا، وليس في البلدات التي يجري فيها المسح، إضافة الى الترقيم العشوائي للعقارات ووجود عيوب فنية وقانونية في الخرائط من حيث الإحداثيات وعدم ذكر المحتويات والمعالم الطبيعية والحيطان والتصاوين، وعدم مرافقة المساح من قبل دائرة المساحة (المادة 10 من الفقرة 6 من دفتر شروط تلزيم أعمال التحديد والتحرير)». ويأمل أبناء المنطقة أن تتم محاسبة جميع المعتدين على العقارات العامة والخاصة والمستغلين لعملية المسح الإلزامي خلافاً للقانون، بعد رفع عشرات الدعاوى المتعلقة بذلك، من بينها لجوء بعض مهندسي المساحة المكلّفين الى مطالبة أصحاب العقارات بدفع مبالغ مالية كبيرة بشكل مخالف للقانون لإتمام عملية مسح عقاراتهم، بحجّة أنّ «أغلب الملكيات العقارية، ولا سيّما المبنية منها، هي بخلاف القانون، وتحتاج الى رسوم كبيرة لإزالتها». واللافت أن العديد من الذين وجهت إليهم أصابع الاتهام، كانوا قد تعمّدوا شراء أراض مجاورة لأراضي المشاعات المجهولة المساحة. ويقدّر مصدر بلدي سابق أن «المبلغ الذي كان من الممكن أن يحصل عليه المسّاح العقاري من أصحاب عقارات البلدة كبدل عن إنجاز عمليات الفرز وغيره يصل إلى نحو 3 ملايين دولار، إلا أننا استطعنا تخفيض هذا المبلغ كثيراً عن كاهل الأهالي، والذي قد يصل الى 700 ألف دولار». وقبل أيام، ادعت بلدية الوزاني أمام النيابة العامة في النبطية، على عدد من الأشخاص بجرم «التعدي على مجرى وضفاف نهر الوزاني عن طريق القيام بأعمال حفريات وجرف وبناء وتضييق مجرى النهر بشكل أحدث تخريباً وضرراً كبيرين بالأملاك العمومية»، وذلك بعدما تقدمت البلدية نفسها بإخبار الى النيابة العامة في النبطية يشير الى «وجود تعديات كبيرة فاضحة على النطاق العقاري لكل من منطقتي اللويزية وإبل القمح وصلت الى نحو خمسة آلاف دونم». وثبت للبلدية، بحسب محاميها ضياء الدين زيبارة، «وجود تعديات كبيرة وفاضحة على النطاق العقاري لبلدتَي الوزاني وإبل القمح». ولفت الى أن البلدية كلّفت شركة متخصصة بشؤون المساحة والطوبوغرافيا، لتظهر الحقيقة ناصعة وتبيّن وجود مافيا منظّمة وراء عملية تزوير ملكية العقارات والتلاعب في الحدود العقارية والتي طاولت حوالى 5000 دونم.