عمر نشّابة

تعرّفت إلى الدكتور أدونيس عكرة كما تعرّف إليه العديد من الزملاء من خلال قراءة كتابه «عندما صار اسمي 16 خمسة عشر يوماً في الاعتقال» (دار الطليعة، 2003). الكتاب الذي جرّمته محكمة المطبوعات يروي تجربة أليمة مرّ بها الكاتب عام 2001 كما مرّ بها رفاقه ومرّ بها كذلك ضباط وعسكريون من الجيش اللبناني.
الدكتور أدونيس عكرة أستاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية، وفي كلية الأركان منذ الثمانينيات، وأحد أشهر المثقفين والمشتغلين على مفهوم المواطنية في لبنان، حريص على الجيش وعلى القانون ولم ينتقص كتابه من ذلك الحرص.
انطلاقاً من وصف وقائع تجربته، عبّر الكاتب عن تمنّيه بعودة عقارب الساعة إلى الوراء وتمنى لو لم تحدث تلك الأحداث التي يتفق جميع الذين عاشوها على أنها كانت مريرة.
أما من ناحية المعايير القانونية والعدلية، فالدكتور عكرة لا يدعو إلى التمرّد على حكم المحكمة، لكن من حقه أن يسأل عن معيارين أساسيين: أولاً في المنهجية التي اتبعتها المحكمة للتوصل إلى حكمها بتجريم الكتاب.
وما يدفع إلى التساؤل عن تلك المنهجية هو أن مضمون الكتاب لا يخرج عن الأخلاقيات الرفيعة والاحترام اللذين يميزان الكاتب كما اكتشفت بعدما التقيته شخصياً، وكما قد يلاحظ كلّ من تعرّف إلى أدونيس وعرفه، لذا أدعو القضاء إلى التعرّف إليه جيداً.
ألم تصدّقه المحكمة عندما قال إنه وقّع على محضر التحقيق من دون أن يقرأه بعدما سمع صراخ زميله في الغرفة المجاورة؟
ثانياً، من حق الدكتور عكرة أن يتساءل عن الجانب السياسي واعتباراته العدلية. فالأحداث وقعت في إطار سياسي معيّن، واليوم تغيّرت الأمور ونجحت القيادة العسكرية والسياسية في تصحيح الخلل عبر ترسيخ تكاتف المواطنين بالجيش الوطني كمؤسسة وكركن من أركان الجمهورية.
وقد عقدت أمس لجنة الدراسات في التيار الوطني الحرّ لقاءً تضامنياً مع عكرة، طالب خلاله المتضامنون بقرار عادل يصدر اليوم عن محكمة التمييز يحدد مصير القضية. فالأمر قد يستدعي مزيداً من التعمّق في الرؤية القانونية والفقهية. وإن تحقيق العدل يتطلّب ارتكازاً على رؤية شاملة.
فهل تفي محكمة التمييز بوعدها؟