قلما تشهد الرياضة اللبنانية عامة مبادرات لدعم المنتخبات الوطنية التي تمثّل لبنان في شتى المحافل والبطولات الخارجية، والتي من المفترض ان تكون برعاية الدولة اللبنانية ممثلة بوزارة الشباب والرياضة، وهذا الأمر تجلّى أمس مع اطلاق «لجنة أهلية لدعم المنتخب الوطني» من شخصيات دفعها حبها للعبة وللفريق الوطني الى انشاء صندوق تديره اللجنة بالتعاون والتشاور مع ادارة اللعبة متمثلة باللجنة العليا للاتحاد، والهدف الاساسي دعم المنتخبات بما يرى الاتحاد انه مهم وضروري لكنه يعجز عنه. وضمّت هذه اللجنة التي أعلنها رئيس الاتحاد هاشم حيدر أمس عدداً ممن تعاطوا الشأن الرياضي ولا يزالون، وهم بحسب التسلسل الابجدي: خليل ابراهيم، بهيج ابو حمزة، محمد ابو درويش، امل ابو زيد، عماد جمعة، فادي رومانوس، هنري شلهوب، جورج شهوان، وضاح الصادق، ادهم طباجة، بيار كاخيا، شريف وهبي وهاشم حيدر، إضافة الى عدد ممن تحفظوا على ذكر اسمائهم. كما كانت الفرصة مؤاتية لرئيس الاتحاد ليناشد كل ميسور مقتدر محب لوطنه الانضمام الى اللجنة والمساهمة في دعم أبطال الوطن. وتأتي هذه الخطوة في وقت بدأت فيه كرة القدم اللبنانية تستفيق من سباتها الطويل حيث لازمتها الخيبات والأزمات المتكررة، إضافة الى ضعف مستواها بسبب القحط الذي ضرب صناديق الأندية جراء غياب الجمهور عن الملاعب وكذلك غياب الاعلانات، وانسحبت هذه الامور أيضاً على المنتخب الذي «وضع في الثلاجة» ليتقهقر مراراً وتكراراً في الترتيب العالمي للاتحاد الدولي للعبة.

وتطرق الحديث امس إلى عودة الجمهور الذي بدأ يعود تدريجياً الى المدرجات مع انطلاق بطولة الدوري، وان العدد سيتزايد باطراد كلما أصابت هذه الخطوات نجاحاً، إلا أن حيدر دعا في كلمته الجمهور الكروي الذي سيرتاد المدرجات الى التحلي بالروح والاخلاق الرياضية والتشجيع الحضاري لتسهيل عملهم مع المسؤولين الأمنيين لعودتهم بشكل طبيعي عما قريب.
وحضر الحفل الذي أقامه حيدر أمس على شرف لاعبي المنتخب وجهازيه الاداري والفني والاعلام الرياضي عدد من الشخصيات التي تم ذكرها إضافة الى المدير العام لوزارة الشباب الرياضة زيد خيامي الذي مثل الوزير فيصل كرامي، ورئيس اللجنة الأولمبية انطوان شارتييه وأعضاء اللجنة ورؤساء اتحادات.
ويحمل مشروع اللجنة الاهلية لدعم المنتخب في طياته عناوين كثيرة قد تكون نقطة انطلاق لرياضات عدة بعدما كانت المبادرات الفردية هي السبيل لتحقيق انجازات لبنانية في الخارج مع بعض الدعم «السياسي» لأهداف معروفة من جانب الطامحين الى لعب الأدوار البعيدة عن الرياضة من بوابة الملاعب.
وتأتي هذه الخطوة الهامة في اطار بناء منتخبات وطنية لكافة الفئات تكون قادرة على الوصول بلبنان الى أبعد الأدوار في مختلف البطولات الخارجية، وقد وضع الاتحاد التأهل الى نهائيات كأس الأمم الآسيوية 2015 في أوسترالياً هدفاً أولياً.
وكان لافتاً غياب عدد من أعضاء الاتحاد وهم الامين العام رهيف علامة ورئيس لجنة المنتخبات الوطنية أحمد قمر الدين لكونه معنياً، إضافة الى رئيس لجنة المسابقات محمود الربعة، ما يطرح علامة استفهام حول ما اذا كانت هذه الخطوة تحظى بإجماع اتحادي او رآها البعض خطوة فردية من رئيس الاتحاد.
وسيضرب الداعمون والاداريون والجمهور موعداً للقاء المنتخب في مناسبتين، الأولى عندما يحل ضيفاً على نظيره الكويتي في الجولة الرابعة من التصفيات الآسيوية المؤهلة الى مونديال 2014 والثانية عندما يستضيف نظيره الكوري الجنوبي على ملعب المدينة الرياضية في 15 تشرين الثاني المقبل، إذ يأمل كثيرون ان يكون هذا اللقاء مهرجاناً رياضياً على غرار المباراة التي تعادل فيها مع الكويت 2-2 بحضور أكثر من ثلاثين الف متفرج.