يتنافس ضمن السباق الرمضاني أكثر من ستين مسلسلاً عربياً عددٌ كبيرٌ من النجوم؛ تفوّق بعضهم بالتأكيد على الآخر، لكن ما كان لافتاً هذا العام، هو الكم الهائل من الممثلين في أدوارٍ «ثانية»، يتألقون في أدوارهم ولو كانت صغيرة للغاية. كان لافتاً بالتأكيد هؤلاء الذين يستحقون أدواراً أكبر في أعمالٍ قادمة.


ندى أبو فرحات (أولاد آدم)
دورها صغير نسبياً؛ ربما قد ترفض كثيرات من الممثلات المتمرسات مثل ندى أبو فرحات أن يأخذن دوراً مشابهاً: لا تعتمد على جمالها البتة؛ فطبيعة الدور لا تتيح لها ذلك؛ فهي سجينة ومتعبة في غالبية الوقت، فضلاً عن أنّ وجهها يتعرّض للتشويه من قبل بعض نزيلات السجن حيث هي. تعتمد أبو فرحات على مهاراتها هنا كمؤدية/ممثلة وتتكئ عليها كثيراً، وهذا أمرٌ جيدٌ للغاية في زمنٍ زادت فيه نسبة السيلكون، وقلّ فيه التمثيل/ الأداء. تستحق المتابعة بالتأكيد؛ ولو أنَّ مشاهدها قليلة، لكن يحسب لها كثيراً أنّها تؤدي بحقيقية عالية واحترافية. يحسب لها كثيراً أنّها استخدمت مكياجاً خفيفاً للغاية، فبدا وجهها منهكاً طوال الوقت، وأضافت إليه أداءً أوحى بثقل يتنافس ضمن السباق الرمضاني أكثر من ستين مسلسلاً عربياً عددٌ كبيرٌ من النجوم؛ تفوّق بعضهم بالتأكيد على الآخر، لكن ما كان لافتاً هذا العام، هو الكم الهائل من الممثلين في أدوارٍ «ثانية»، يتألقون في أدوارهم ولو كانت صغيرة للغاية. كان لافتاً بالتأكيد هؤلاء الذين يستحقون أدواراً أكبر في أعمالٍ قادمة.

خالد الصاوي

خالد الصاوي (ليالينا 80):
يمكن الحديث مطوّلاً حول خالد الصاوي ودور جلال في مسلسل «ليالينا 80». كمية الجهد الهائل الذي يبذله تعادل عشرة ممثلين: غيّر شكل جسده، حركته، طريقته في الكلام؛ تلعثمه، حركة يديه، وفوق هذا كلّه منطقه وأسلوب تفكيره. لسنا هنا أمام ممثل معتاد، بل بالحقيقة أمام ممثّل يأخذ المشاهد في رحلة في حرفة التمثيل؛ حتى يمكن القول بأنَّ الصاوي فعلياً يقدّم أوراق اعتماده كأحد أفضل الممثلين المصريين في عصره. الشخصية القائمة على دكتور معتزل يتحدّث كل الوقت مع زوجته المتوفاة، ويدرك أنّه يفعل ذلك بمنطقه وعقله البسيط، ويفصل بشكلٍ واعٍ بين ما يراه عقله ويراه قلبه تبدو أشبه بالشخصيات المحورية التي لا ينساها الناس: مثل زورنا اليوناني أو سنتياغو بطل «الخيميائي».

أحمد صلاح حسني

أحمد صلاح حسني (الفتوة):
لا يمكن تناول مسلسلات رمضان هذا العام من دون الحديث عن أحمد صلاح حسني، الذي نزع عن نفسه عباءة الأدوار الثانية، التي عرفها خلال الأعوام الفائتة وقدّم نفسه في دورٍ يليق بالبطولة. لا يقل إداء حسني نهائياً عن بطل العمل ياسر جلال. حسني القادم من رياضة كرة القدم وعالم التلحين كان قد دخل عالم الفن قبل أعوام، صحيحٌ أنه لم يأخذ أدوار بطولة، لكنه كان وجهاً معروفاً. ما ميز هذا العام أداءه في الفتوة هو أنّه دخل كثيراً في الشخصية: خلق إيفيه لفظياً خاصاً به، حركة جسدية تلائم الشخصية، وفوق هذا لا يبدو في أي مشاهد تجمعه مع أي من أبطال العمل ضعيفاً أو واهناً. بالتأكيد هناك مستقبل جيد لحسني إذا ما أراد أن يقطف ثمار نجاحه في رمضان هذا العام.

روجينا

روجينا (البرنس)
يكفي القول بأنه في أي لحظة تظهر روجينا على الشاشة في مسلسل «البرنس»، فإن المشاهد ينسى أي شخص في المشهد معها. أعادت روجينا خلق نفسها من جديد لأجل هذا الدور. الشخصية المعتادة لروجينا على الشاشة كسرتها تماماً: غيرت نمط كلامها وطبيعة صوتها ونطقها للكلام، استخدمت تصرفات/ تحركات تناسب شخصيتها. أضف إلى ذلك أنها غيّرت حتى في شكلها الخارجي (وإن ليس كثيراً). تبدو في هذا الدور متمكنةً إلى حدٍ كبير، وتظهر مساحة واسعة لما يمكن لهذه الممثلة القديرة تأديته. تنجح روجينا في إعادة تقديم نفسها لجمهورٍ اعتاد أدوارها السابقة. في المحصلة، روجينا قبل هذا الدور ليست أبداً كما بعده.

طلال الجردي

طلال الجردي (أولاد آدم)
يعتبر طلال الجردي ضمن ثلةٍ قليلة من الممثلين اللبنانيين القادرين على جعلك تنسى أنّهم يمثّلون/ يؤدون. الجردي هو «الدور/الشخصية» التي يؤديها، حتى إنك تنسى تماماً أنك أمام طلال، وتتذكر/ترى فقط ما هو أمامك. يؤدي الجردي دور بسام رجل الشرطة (الدركي) الفاسد بعض الشيء، الحقيقي أغلب الوقت. يذكّر أداء الجردي في هذا المسلسل بأداء الراحل خالد صالح لشخصية «الشرطي» في «هي فوضى» للمخرج يوسف شاهين. حقيقي إلى أبعد حد، تشعر أنك أمام person next door تعرفه، وتدرك أنك شاهدته في السابق. تجدر الإشارة إلى أنّه في غالبية مشاهده في العمل، يجبرك على أنَّ تركز على ما يقوم به، فهو يمارس التمثيل كما يتنفس، ببساطة.

أحمد ماجد

أحمد ماجد (سلطانة المعز)
ينجح الممثل المصري الذي ظهر في العديد من المسلسلات (آخرها «ولد الغلابة» العام الفائت مع النجم أحمد السقا) في إعادة إيجاد نفسه. أحمد ماجد الذي كان ربما يظهر في أدوار صغيرة في أكثر الأحوال في السابق، يظهر هذا العام في دور رئيسي في مقابل غادة عبدالرازق بدور شقيقها المحامي «سلّام». يمتاز أداء ماجد بالهدوء العالي، الصوت المنخفض وفوق كل هذا الإبتسامة المريحة. يضاف إلى كل هذا شكله وشخصيته «الشعبية» للغاية، التي تجعل المشاهد قريباً منه، فلونه الأسمر وملامحه المصرية الخالصة، تجعله ببساطة يدخل قلوب مشاهديه بسرعة؛ من دون أن ننسى أداءه الجيد في الدور. لا شك في أنّ أمامه مستقبلاً باهراً بعد رمضان الحالي.

أحمد العوضي

أحمد العوضي (الاختيار)
هو صاحب «أقوى تقطيبة» في تاريخ السينما المصرية، كما يصفه كثيرون اليوم. أداؤه المذهل في شخصية الإرهابي هشام عشماوي في مسلسل «الإختيار» قدّمه بطريقة مهمة للجمهور. الممثل المصري الذي قدّمه الراحل نور الشريف في مسلسل «ما تخافوش» (2009)؛ أعاد تقديم نفسه لجمهورٍ لا يعرفه كثيراً. مع هذا، فإنه اندمج في الدور: تدرب كي يصبح أشبه بجنود «الصاعقة» المصريين من حيث العضلات والجسد المتناسق، اظهار الحالة النفسية التي يمر بها خلال مشاهده لجهة غضبه الشديد على ما يحدث حوله، فضلاً عن صمته الدائم وهي سمة العسكريين. سيكون للعوضي مستقبل باهر، وبطولات رئيسية في مسلسلات قادمة بالتأكيد إذا ما استمر على هذا المنوال.

رشا بلال

رشا بلال (الساحر)
دور صغير آخر في مسلسل مليء بالنجوم المعروفين؛ مع ذلك تظهر الممثلة السورية رشا بلال بحرفةٍ عالية في تأدية شخصية الغجرية. قد يسأل متابعو المسلسل من أين أحضر الكاتب الغجر في مسلسلٍ كهذا؟ وكيف خلق تلك العلاقة مع البطل؟ ألم يكن أسهل مثلاً لو جعلهم أناساً عاديين؟ المهم أنَّ رشا بلال تؤدي بحرفة دور الغجرية العاشقة الهائمة في حب «مينا» (عابد فهد) بطل المسلسل. لا تكتفي الممثلة السورية التي شاركت الفهد في أعمال سابقة مثل «عندما تشيخ الذئاب» والقادمة من مجال الغناء، بل تغوص في الدور أكثر، ترتدي ثياباً مناسباً، عقوداً، أساور، حتى تضع أوشاماً كأي قارئة «بخت/كف». تجدها في الشارع، فضلاً عن اجادتها للهجة أقرب إلى «البدوية» لاستخدامها مع هكذا شخصية. بالتأكيد دور يستحق المتابعة من فنانة شابة لديها الكثير لتقديمه.

سلوى عثمان

سلوى عثمان (البرنس)
في المعتاد، قلةٌ قليلةٌ من المشاهدين يهتمون بمن يؤدي دور الأم أو الأخت الكبرى، أو حتى الجدّة. قلةٌ قليلة أكثر تحفظ أسماءهن. وحدهن أمينة رزق ونعيمة مختار خرجن عن هذه القاعدة الأولى ربما لأنّ الأولى أخذت الدور بشكلٍ تكراري فلازمها الدور، فيما الثانية كانت الأم في مسرحية «العيال كبرت» الشهيرة. سلوى عثمان على الجانب الآخر، لم تؤدِ دور الأم طويلاً، ربما كما ينبغي كي يحفظها المشاهد، لكن هذا العام ترفع أداءها والدور كثيراً من خلال شخصية سميحة؛ وهي زوجة والد البطل (محمد رمضان). هي تبرهن عن أداء مدهش من شخصيتها، خصوصاً حينما يفرد لها المخرج محمد سامي أكثر من 4 دقائق كاملة في مشهد إكتشافها أن أولادها قتلوا شقيقهم. مشهد شديد القوة أدته بمهارة تجعل المشاهد متأكداً بأن من أمامه ليس ممثلة، بل أمّ مات قلبها جراء ما فعله أطفالها. قد يعتقد بعضهم أن عثمان لا تستحق بطولة، لكن التجربة خير برهان.