فيما استبعد فايسبوك فرض حظر على الإعلانات السياسية، قرّر تويتر حظر جميع الإعلانات السياسية في جميع أنحاء العالم، وأوضح موقع التواصل الاجتماعي الشهير أنّ الوصول إلى مثل هذه الرسائل «يجب أن يأتي عن استحقاق، وليس بالشراء».

الرئيس التنفيذي للشركة جاك دورسي، قال إنّه «رغم أنّ الإعلان عبر الإنترنت يمثل قوة هائلة ومؤثرة جدا بالنسبة للمعلنين التجاريين، فإن هذه القوة تجلب مخاطر كبيرة على السياسة»، وفق ما نقل موقع «هيئة الإذاعة البريطانية».
علماً بأنّ شركات التواصل الاجتماعي تخضع لعملية تدقيق خاصة قبيل الانتخابات الرئاسية الأميركية المقرّرة العام المقبل 2020.
وسيبدأ تويتر (أصغر كثيراً من فايسبوك على صعيد عدد المستخدمين) حظر الإعلانات السياسية اعتباراً من 22 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، مع نشر التفاصيل الكاملة بحلول 15 من الشهر نفسه.
في سياق تبرير هذا الحظر، أكد دورسي أنّ الإعلانات السياسية عبر الإنترنت تمثل «تحدياً جديداً تماماً للحوار المجتمعي».
وتشمل هذه التحديات «إرسال الرسائل بطريقة آلية من خلال حسابات وهمية مبرمجة سابقاً، والاستهداف الدقيق (للناخبين من جانب الأحزاب السياسية)، بالإضافة إلى المعلومات المضللة التي لم يتم التحقق منها، واستخدام تقنيات التزييف العميق (للصور ومقاطع الفيديو لخداع الناس)».

وكتب جاك دورسي في بيان: «ليس من المعقول أن نقول إننا نعمل بجد لمنع الناس من التلاعب بأنظمتنا لنشر معلومات مضللة، في حين أننا (لن نستطيع منع الناس من نشر معلومات مضللة) إذا دفع لنا أحد أموالا لاستهداف الناس وإجبارهم على رؤية إعلاناتهم السياسية، عندها سيمكنهم قول ما يريدون!».
ورداً على المزاعم بأنّ السياسة الجديدة لتويتر يمكن اعتبارها مؤيدة للرؤساء والمسؤولين الذين يتولون المناصب الحالية بالفعل، أشار دورسي إلى أنّ «العديد من الحركات الاجتماعية تصل إلى نطاق هائل (من الناخبين) دون أي إعلانات سياسية».
وأضاف أنّ الإعلانات التي تحث الناخبين على تسجيل أنفسهم والمشاركة في الانتخابات لن تتأثر بالحظر.
من ناحيتها، رحّبت هيلاري كلينتون، المرشحة الديمقراطية التي خسرت الانتخابات الرئاسية أمام دونالد ترامب في 2016، بقرار تويتر فيما بدا أنّها تحاول دفع فيسبوك لإعادة النظر في موقفه.
أما محلل شبكات التواصل الاجتماعي كارل ميلر، فشدّد على أنّها «المرّة الأولى على الإطلاق التي تتراجع فيها شركة تكنولوجيا عملاقة وتفكر في القلق الناتج عن الاضطرابات الهائلة التي تتسبب فيه شركات التكنولوجيا للكثير من المؤسسات التي لا تستطيع أن تجاري هذه الشركات في حركتها السريعة».
تجدر الإشارة إلى أنّ مؤسس فايسبوك، مارك زوكربيرغ، دافع في وقت سابق من هذا الشهر عن قرار الشركة بعدم حظر الإعلانات السياسية التي تحتوي على الأكاذيب. وقال في لقاء أمام جمهور من الطلاب في واشنطن إنّه «فكر في منع جميع الإعلانات السياسية على موقعه، لكنه قال إنه يعتقد أن هذه الخطوة ستكون في صالح السياسيين الحاليين ومن تختار أن تدعمه وسائل الإعلام».
بالنسبة إلى مدى تأثير ذلك على الانتخابات الأميركية، من المتوقع أن تنفق الحملات الفيدرالية الأميركية حوالي ستة مليارات دولار على الإعلانات الانتخابية، لكن معظمها سيذهب لصالح الإعلانات التلفزيونية، مع تخصيص حوالي 20 في المائة للإعلانات الرقمية، وفقا لتقديرات شركة كانطار للأبحاث.
وفي الوقت نفسه، قالت المحررة السياسية في «بي. بي. سي»، لورا كوينسبيرغ، إنّ «الاستراتيجيات السياسية تعتمد غالبا على نشر المحتوى السياسي مجاناً».