بنظرة سريعة على صفحات السوشال ميديا اليوم، تلفت الإنتباه غالبية التغريدات التي كتبها الموظفون في قناة «المستقبل». فقد ألمح هؤلاء إلى إمكانية إغلاق الشاشة التي أسّسها رفيق الحريري في الستعينيات من القرن الماضي. بلهجة وداعية مليئة بالحزن، ودّع العاملون في القناة اللبنانية شاشتهم وكتب بعضهم «ورقة النعي» بأسلوب فيه الحنين إلى الايام الماضية. كما إستعاد بعضهم بداياتهم في الشاشة من بينهم المخرج ناصر فقيه، والمقدّمة كارين سلامة. حتى منير الحافي الذي إنطلق من «المستقبل» كمقدّم أخبار ولاحقاً تبوأ منصب «عضو مكتب سياسي» في «تيار المستقبل»، نشر صورة لشعار القناة، معلّقاً «بنيناه برموش العين».

أجمعت التغريدات على الحالة «التعبانة» التي وصل إليها «المستقبل» كأنه في «غرفة الانعاش» نتيجة الأزمة المالية التي ضربته قبل نحو خمس سنوات. وعلى أثرها، أعلن الموظفون إضرابهم المفتوح قبل يومين. للمرة الاولى منذ 26 عاماً، غابت نشرات الاخبار (الساعة الثالثة وبعد الظهيرة ومساءً) كلياً عن الشاشة، وإستبدلت بعرض حلقة من «تيلي ستارز» لكارين سلامة. تبعها لاحقاً إيقاف برنامج «عالم الصباح» و«أخبار الصباح»، وهذه الخطوة كانت مفاجئة بعدما كان البرنامج الصباحي الأكثر حضوراً على الشاشة ويتوالى على تقديمه عدد من الوجوه. مع العلم أنه في السنوات الماضية تقلص عدد برامج القناة، ولا يتعدى عددها أصابع اليد الواحدة. ويصرّ العاملون اليوم على إستمرار إضرابهم لحين حصولهم على مستحقاتهم كاملة، بخطوة أشبه بثورة ضدّ الإدارة التي تتعامل بإستخفاف معهم بعدما أشبعتهم وعوداً وكلاماً معسولاً. فقد سبق وجرّب الموظفون الإضراب مرات عدة آخرها في حزيران (يونيو) الماضي، لكنهم كانوا في كل مرّة يوقفونه بعد تلقّيهم وعوداً بتحقيق مطالبهم. لكن تلك الوعود بقيت حبراً على ورق، وكلاماً في الهواء. من المعروف أن موظفي «المستقبل» حرموا في مستحقاتهم الشهرية قرابة عام، لتعود الادارة وتستغني عن عدد منهم بينما بدّلت تعاونها مع أكثرية الموظفين الذين حوّلتهم إلى «فريلانسر» (دوام حر) أو الدوام الحرّ من دون ضمان إجتماعي. رغم تلك القرارات الظالمة، إستمرّ الموظفون في عملهم ليفاجأوا أخيراً بتأخير معاشاتهم التي يتقاضون نصفها أصلاً، وهنا كانت شرارة الثورة. هكذا، تضامن العاملون معاً في وجه إدارة تعاني من أزمة مالية وصلت إلى حدّ الإختناق. في تطوّرات قضية «المستقبل»، تلفت بعض المصادر لـ«الأخبار» إلى أن الاجواء الضبابية مسيطرة على الشاشة، وسط غياب أيّ تصريح رسمي صادر عن إدارة الشاشة يدعو للإجتماع أو إيجاد إقتراح للحلّ. إذ يتجنب رمزي جبيلي رئيس مجلس إدارة «المستقبل» الردّ على هاتفه أو التحدث مع أيّ طرف معني من الموظفين. في المقابل، ينتشر كلام من المقرّبين من رئيس الحكومة سعد الحريري أن «المستقبل» تشارف على الاقفال التام قريباً. مع العلم أن نواب «تيار المستقبل» ينكرون تلك الخطوة، معلنين أن «المستقبل» مستمرة. لكن يبقى السؤال: كيف ستستمرّ الشاشة وسط هذا الكم الهائل من الديون والمستحقات المكسورة؟ إذ تحتاج القناة للنهوض لمبالغ ضخمة تسدّ عجزها الذي يزيد عمره عن خمس سنوات. كما يشبّه بعضهم حالة قناة «المستقبل» بما سبق أن مرّت به صحيفة «المستقبل» قبل إقفالها ليلة رأس السنة. فخلال ساعات قليلة، قرر الحريري إغلاق أبواب الصحيفة اليومية التي أسسها والده، لتشكل صدمة لجمهور «تيار المستقبل» الذي يجد أنّ جميع وسائل إعلامه تعيش أياماً «سوداء». واللافت أنه لغاية اليوم لم يتقاض مصروفو الصحيفة تعويضاتهم، لذلك لا يتخوّف أكثرية موظفي شاشة «المستقبل» من إغلاقها بل من أكل حقوقهم وذهابها طي الزمان. فمن يضمن حقوق الموظفين الذين وصل ببعضهم الامر إلى بيع أثاث منزله؟