في كلّ يوم، أُوَبِّخُ نفسي على حشْريّتها وحماقاتها وأقولُ: ما شأنُك؟!...

ما شأنُك بما يحصلُ هناك، خلفَ حدودِ الحظيرة؟
ما شأنُك بما يحصلُ في الطرفِ الآخرِ من فِناءِ الحظيرة؟
ما شأنك بما يحصلُ في غرفةِ نومِ المعزاة؟
ما شأنك بمن يرقدُ في الركنِ الآخرِ مِن مِذودِ الأتانِ العفيفةِ والجحشِ الأعمى؟
ما شأنُكَ بخروفٍ يُذبَحُ ونَعجةٍ تُساقُ إلى الذبح؟
ما شأنُك بما يحصلُ هناكَ أو هنالكَ، وفي كلّ هناكَ وهنالكَ مِن أركانِ هذه الحظيرةِ السعيدةِ الآيلةِ إلى خرابٍ وليل؟
ما شأنُك؟ وفيمَ يعنيك؟!...
وفي كلّ يوم ــ أنا غرابَ البينِ الأحمق ــ
أتوبُ عمّا وبَّـختُ نفسي لأجلهِ، وأقولُ: بل هو شأني.
شأني... وَ يعنيني.
.. .. .. ..
في كلّ يوم،
أنا الأحمقَ الحشْريَّ كثيرَ الندمِ والعاجزَ عن التوبة،
أزدادُ حشريّةً وحماقةً، وأكتشفُ ما كنتُ أعرفُهُ دائماً:
حوصلتي، كدِماغي، متخَمةٌ بالأهوالِ وضيّقةْ...
ضيّقةٌ وَ تزدادُ هولاً وَ ضِيقاً.
إنها: حوصلةُ الغراب.
13/11/2019