مني الحزب الاشتراكي الحاكم في فرنسا بهزيمة قاسية في انتخابات مجالس الاقاليم، في ظل تشرذم أحزاب اليسار وتراجعها على نحو واضح، وصعود لافت لليمين المتطرف في المقابل. وتكتسب الانتخابات المحلية هذه أهمية استثنائية هذا العام، لاعتبارها مؤشراً على ما ستكون عليه نتيجة الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها عام 2017. وبحسب مراقبين، ستؤذن نتائج الانتخابات المحلية بمرحلة من التوتر السياسي واحتلال مسائل الهجرة والامن (إقرأ العنصرية) وتراجع الاقتصاد الفرنسي مركز الاهتمام، في ظل تصاعد تيار الرأي العام الذي يرى ان الاحزاب القائمة فشلت وخسرت صدقيتها.


وأظهرت استطلاعات الرأي المختلفة أن حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية المحافظ وحلفاءه سيسيطرون على ما يراوح بين 66 و70 مجلساً من أصل 101 من المجالس المحلية في فرنسا، مقارنة بـ41 مجلساً في الانتخابات السابقة، بينما ستتراجع سيطرة الحزب الاشتراكي الحاكم على المجالس المحلية من 61 مجلساً في الانتخابات السابقة إلى ما يراوح بين 27 و31 مجلسا محلياً فقط. وحتى مساء أمس، لم يكن ممكناً التأكد مما اذا كانت الجبهة الوطنية ستفوز بمجالس اقاليم (غالبية مقاعدها)، وسط تقديرات تراوح بين أن تفوز الجبهة باقليمين، وألا تفوز بأي إقليم على الإطلاق، لكن من المؤكد أنه سيكون للجبهة قاعدة من المسؤولين المنتخبين محليا لتفرض حضورها في قلب المشهد السياسي، ولتصبح في وضع أفضل للمنافسة في الانتخابات العامة؛ علماً أن الجبهة لم تكن تسيطر على أي من المجالس المحلية قبلاً.
وركزت الجبهة في عملها الانتخابي على اقليم فوكلوز في الجنوب الفرنسي، وعلى اقليمي ايسن وبا دي كالي، ورأت زعيمة الجبهة ماري لوبان في نتيجة الانتخابات «أساس للانتصارات الكبرى في المستقبل»! ورأى زعيم حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية اليميني نيكولا ساركوزي ان انتخابات الاحد مثّلت «رفضا لا لبس فيه للسلطة» القائمة، قائلاً إن «الشعب الفرنسي رفض عى نحو كبير سياسات فرانسوا هولاند وحكومته»، وإن الناخب «عاقب الانكار والعجز». تجدر الإشارة هنا إلى أن نحو 50% من اصل نحو 40 مليون فرنسي في سن التصويت شاركوا في الانتخابات.
من جهته، تحدث رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس بعد دقائق من إغلاق مراكز الاقتراع، قائلاً إن «اليمين المتطرف قوي جدا، (وإن) النتائج تمثل تحديا لكل الديمقراطيين». ورأى فالس في نتيجة الانتخابات المحلية «مؤشراً على اضطراب دائم في الساحة السياسية»، قبل أن يعلن نيته اتخاذ إجراءات جديدة لتعزيز التوظيف. وتوقع احد المقربين من هولاند أن يجد الأخير نفسه بعد هذه الانتخابات «مكبلا»، إذ يجد نفسه «على رأس غالبية باتت ضعيفة ومشرذمة، فيصبح بدون هامش مناورة تسمح له بإجراء إصلاحات جديدة؛ والجميع (في الاليزيه) يتخوفون من ان يُهزم في دورة الانتخابات الرئاسية الاولى في 2017». ذلك فيما لمح هولاند الى انه لن يغير من سياسته بعد إعلان نتائج الاقتراع، وأن فالس سيبقى في منصب رئيس الوزراء.
ويبدأ فالس اليوم عامه الثاني في هذا المنصب، مع نية معلنة ببدء «ورش جديدة» لتحفيز النمو ومتابعة سياسة الاصلاح التي اعلنها. غير أنه يُتوقع حدوث تعديل حكومي مطلع نيسان المقبل، مع عودة وزراء من الخضر الى الحكومة، فيما يبدو أن الاقتصاد الفرنسي لن يخرج قريباً من حالة الانكماش، مع استمرار تسجيل البطالة مستويات قياسية.

(رويترز، أ ف ب)