صباح زوين

«لماذا أكتب؟» هو عنوان كتاب صدر أخيراً بالفرنسية عن منشورات «المجلة الفينيقية» الفرنكوفونية، وشارك فيه 50 كاتباً، وفناناً، مسرحياً، وصحافياً، وناقداً أدبياً، وأكاديمياً، ومحامياً، وعالم اقتصاد وتاريخ، ومهندساً يكتبون بالفرنسية. هؤلاء اعتنقوا اللغة الفرنسية مادة وهدفاً للإيصال والتواصل، بدءاً من إيصال الأنا الكاتبة، مروراً بالتواصل مع الذوات الأخرى عبر القراءة.
أشرف على إنجاز العمل الشاعرة بالفرنسية باتريسيا إلياس التي وجهت سؤالها إلى مروحة واسعة ومتنوّعة من المؤلفين كما أسلفنا. هكذا، نقرأ لكل من: غي أبيلا، وزينة أبي راشد، ومنير أبو دبس، وفيفي أبو ديب، ونصار أبو خليل، وكميل أبو صوان، وأنطوان بولاد، وجورج قرم (الصورة)، وزهيدة درويش جبور، وياسمين خلاط، وفينوس خوري غاتا، وإيلي معكرون، وألكسندر نجار، وصلاح ستيتيه، وألان طاسو، وياسمينا طرابلسي، ورامي زين وغيرهم.

خمسون مبدعاً وعالماً وأكاديمياً أجابوا عن سؤال الشاعرة الفرنكوفونيّة باتريسيا إلياس
أما الإجابات، فجاءت متفاوتة، ومتكاملة في بعض الأحيان في ما يخصّ هدف الكتابة. هكذا، رأينا أصواتاً تعلو في تعبيرها عن سبب الكتابة، فيما بقيت أخرى ضمن المعالجة الأكثر تواضعاً. وثمة من خرج عن الأنا كلّياً ليحكي عن الكتابة في المطلق. أو ثمة أيضاً من شارك بشغف كبير في نص عن لبنان وتاريخه كما أتى في نص جورج قرم. أما ما ورد في مستهل الكتاب وكان بمثابة مقدمة، فهو نصٌّ لشارل قرم كتبه عام 1949 وتناول مسألة الكتابة. علماً بأنّ قرم أنشأ عام 1920 «المجلة الفينيقية» بهدف تشجيع الكتّاب اللبنانيين الذين يؤلفون بالفرنسية كما جاء في كلمة إدارة التحرير تعريفاً بالمجلة التي عادت لتصدر بعد نحو قرن على ولادتها الأولى. وقد راوحت المشاركات أو النصوص بين الشهادة والقصيدة والبحث والحوار والحكاية ــــ الصورة (الشرائط المصوّرة) كما لدى زينة أبي راشد... وإلى شهادات ونصوص الكتّاب الخمسين اللبنانيين، ارتأى هذا العمل أن يختتم صفحاته الغنية بتنوعها، بمقتطفات موجزة، لكنها في منتهى الإيحاء، لكتّاب عالميين كبار أمثال لافونتين، وبورخيس، وجورج باتاي، وميشال بوتور، وأندريه جيد، ونايبول وغيرهم.
قد نقع في حيرة الاختيار لدى بدء القراءة، لكن لكل نص جاذبيته، ما يدعونا إلى قراءة الصفحات كلها باهتمام كبير.