أنهى فريق الفيلم السوري «براعم» (إخراج كمال ديركي ــ إنتاج الممثلة والمغنية الشابة بيان حمشو) تصويره في دمشق، ودخل في مرحلة العمليات الفنيّة. العمل من بطولة: بيان حمشو، ومحمد قنوع، وروبين عيسى، وجوان خضر. وهو بحسب صنّاعه يحمل طابعاً إنسانياً، إذ تجسد الطفلة براعم العلي دور مصابة بمرض السرطان.

في حديثها مع «الأخبار»، توافق بيان حمشو على أنّ مسألة الإنتاج باتت مغامرة غير محسوبة النتائج في ظل الظروف الاقتصادية المتردية التي تعيشها البلاد، خصوصاً أنّ عملها لا ينحو باتجاه تجاري، ولا ينتظر مردوداً من شبّاك التذاكر، إنّما تتمثّل غايته القصوى في الجانب الإنساني البحت. «حتى لو كانت هناك عائدات ربحية أو رعايات تجارية، سيتم توزيعها على الجمعيات المعنية بالأطفال المصابين بالسرطان، على اعتبار أن الشريط يطرح هذه الموضوعة ويعالجها بمنطق سينمائي» تقول.
لكن ربما يظن بعضهم أنّ إنتاج فيلم من قبل ممثلة شابة هو مجرد أسلوب للتصدي لدور بطولة مطلقة؟ ترد حمشو: «بالنسبة إلي، أعتبر نفسي راضية عن مشواري ومقتنعة بصعود السلم درجة تلو أخرى من دون استعجال، لا سيّما أنّني أمثّل وأغني وأعطي وقتي كاملاً لمهنتي من دون التفكير في أي منفذ لأحظى بأدوار بطولة. علما بأنّني لا أفكّر بالاستمرار في الإنتاج. وبالنسبة إلى هذا الفيلم، فقد كنت مجرد ممثلة فيه، لكنني قررت إنتاجه بشكل إنقاذي بعدما تخلّت عنه الشركة التي كان يفترض أن تنتجه! فكان لا بد من حمل مسؤولية القصة كونها ذات بعد إنساني صرف...». وتضيف: «لا أنتظر منه أي مردود مادي وقد اختبرت العمق الحقيقي لمثل هذا الفعل عندما قابلت طفلاً مشرداً في شوارع الشام، ولم أتمكّن من تركه وحيداً. وقد تكفلت به على قدر استطاعتي، فكان هذا المحرّض الأساسي لخوض تجربة مشابهة بمنطق فني تمثلت بهذا الفيلم».
أما عن فكرة الشريط، فتشير حمشو إلى أنّ العمل بمثابة «رسالة درامية توعوية توضح المعاناة الحقيقية للأطفال المصابين بالسرطان، ونجري ما يشبه جردة حساب مع حياة براعم قبل المرض وبعده والمراحل التي تدرجت بها منذ أن كانت يومياتها عبارة عن معاناة يتيمة تعيش في كنف زوجة أب من ثم يقتحمها المرض، وتصبح من خلال السرد الحكائي عبارة عن صلة وصل بين مجموعة أصدقاء تصبح هي السبب الرئيس في لقائهم وتعاطيهم الإنساني ولمّتهم الخيّرة».
ولا تضيّع الممثلة الشابة الفرصة لتوجه الشكر لطاقم عملها الذي تعاطف مع الفكرة ودعم منتجتها لإكمالها، كما عانى الجميع من «ضغط نفسي» بسبب صدامية الجوهر الدرامي واشتباكه مع تفصيل واقعي يعاني منه عشرات الآلاف من الأطفال في سوريا. أخيراً تأمل منتجة «براعم» من الجهات الثقافية المعنية في سوريا و«المؤسسة العامة للسينما» مساندتها في توفير شروط عرض مثالية للفيلم كي يصل للمشاهد، ويحقق ما يتاح له من أهداف إنسانية!