عندما نقول يزن الخليل فإننا نتحدّث عن حالة نموذجية تخص الممثل الذي يملك مقدرات خاصة، وعيناً مدركة، ورشاقة أدائية، وحيوية داخلية، ومهارة في الابتكار على مستوى فردي، تعنى بشغله كممثل. كل تلك السمات تجعله يمتاز عن غيره، عدا عن أنه ينتمي لمدرسة الأداء الجوّاني التي تركّز على عوالم الشخصية النفسية وتحرّض القبض بحزم على مفاتيح خاصة تسلك درب الإقناع، بعيداً عن الإفراط في المبالغات، إنما الإلمام بالمعارف التي يتطلبها الشغل الإبداعي.

يلتزم متخرّج «المعهد العالي للفنون المسرحية» بوصايا عرّابي مهنة التمثيل في العالم، وخاصة المعلّم الروسي فسيفولد مايرهولد من خلال الدراسة الوافية لدوره قبل البدء في أدائه، وابتعاده عن استنساخ الشخصيات التي يلعبها كما كتبت على الورق، بل بإضافة منكّهاته الإبداعية، كما يراقب حركات جسده بما فيها حركات يديه. إلى جانب ذلك، يعرف الخليل ما يملكه من مقدرات تعبيرية في عينيه، لذا فإنه يلعب بهما مع صوته كموّلد أداء ينجز الإقناع ويترك أثره البليغ عند المتلقي، مع احترامه لضبط وإدارة المخرج، من دون بخله بالاقتراح والاجتهاد، ومحاولة تعميق ما بين يديه.
نجم «سكر وسط» (مازن طه والمثنى صبح) ينتظره اليوم تحد مهم في الفن السابع. بعدما جرّب الشغل السينمائي في أفلام قصيرة، يقف للمرة الأولى كبطل لفيلم روائي طويل هو «يحدث في غيابك» (كتابة سامر اسماعيل وإخراج سيف الدين السبيعي). إذ يتقاسم البطولة مع الممثلة اللبنانية ربى زعرور، ويلعب فيه دور صحافي تختطف زوجته وابنه الرضيع، فيقرر اختطاف سيدة لا يعرفها بنية إجراء تبادل وسرعان ما تنقلب المنقلة وتختلط المشاعر بين الثنائي بطريقة رمزية عميقة تعبّر عن الوجع السوري. في حديثه معنا، يفتح الخليل قلبه عن حال وواقع السينما السورية، فيقول: «نحن لا نملك سينما سورية إنما نملك تجارب، وهي محكومة بكل ما يحاصر البلد من فساد ومحسوبيات، ودعني أتحدّث على مستوى مهنتي كممثل لدينا آلاف الممثلين لا يملكون في سيرتهم الذاتية ولا فيلماً واحداً، بينما في المقابل هناك حفنة من الممثلين الذين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، قدموا عشرات الأفلام خلال مسيرتهم، بمعنى أن الفرص تذهب لأشخاص معينين بشكل دائم، علماً أنه نتيجة شح الإنتاج، يجبب عليك أن تفتح الفرص للجميع».
وعن إمكانية أن تكون المقاطعة الثقافية سبباً في تراجع صناعة الفن السابع في بلادنا، يقول: «الفيلم السوري طموحه أن يصل إلى المشاهد السوري أولاً، قبل أن يكون هناك رغبة بالعرض في المهرجانات وحصد الجوائز. الموضوع يحتاج مقومات ومفردات تشكّل بمجملها حالة حياة سينمائية تبدأ من صالات العرض الصالحة... في القاهرة مثلاً، هناك مئات الصالات وكم هائل من الأفلام والمنتجين والنوعيات المتباينة بين شبّاك التذاكر والأفلام ذات القيمة المعرفية والنخبوية، كل الأنواع تقدّم وكل شرائح الجمهور تتعاطى السينما! عندما نصل إلى هذا الشكل، عندها نفكّر بأن نكون حاضرين وفاعلين. لا يمكن تعليق مشكلة السينما السورية على الحصار الثقافي. عندما تصنع مادة جيدة أينما تعرض ستحقق حضوراً كافياً. ومعظم التجارب التي حققت سوية نوعية من الحضور العالمي هي تجارب مغرقة في المحلية تهّم جمهور بلدانها في الدرجة الأولى ومشغولة بتقنية رفيعة المستوى»
----