«وين بتشتغل يمّا؟ بالهلال الأحمر الفلسطيني؟ يلّا يمّا بسيطة الشغل مش عيب». نكتة غير مضحكة تعكس الواقع السيئ الذي يعيشه العاملون في مرافق جمعية الهلال الأحمر، وهو ما ينعكس سلباً على الخدمات الاستشفائية للمرضى. بل إنّ متابعين لعمل الجمعية يرون أن إحباط بعض الأطباء الفلسطينيين ومرتباتهم المنخفضة يدفعهم الى «إهمال بعض الحالات وارتكاب أخطاء طبية مميتة»، كما يقول لـ«الأخبار» محمود حنفي، المدير العام لجمعية شاهد لحقوق الإنسان. وبرزت من بين الأخطاء حالة الشابة شادية خواص التي توفيت بعد ولادة ابنها في مستشفى بلسم في مخيم الرشيدية. وفاة خواصّ حركت مسؤولي الفصائل الفلسطينية باتجاه وكالة الأونروا على الرغم من أن المستشفى تابع للهلال الأحمر الفلسطيني، وذلك لمطالبتها بتأليف لجنة طبية حيادية للتحقيق بالأسباب. لكن اللجنة لم تبصر النور بعد على الرغم من وعود الوكالة الدولية بذلك، وكل ما فعلته هذه الأخيرة، بحسب حنفي، هو «تأليف لجنة أولية تضمّ ثلاثة اطراف هم «مندوب عن الهلال الأحمر الفلسطيني، المسؤول الصحي للأونروا في منطقة صور حمد حيدر، ومندوب عن مستشفى جبل عامل الذي كانت خواص ستنقل إليه لتلقّي علاجها النهائي».

لم تشف مثل هذه اللجنة غليل مسؤولي الفصائل التي أعلنت تخوّفها من تسييس التحقيق والضغط الذي يمكن أن تمارسه منظمة التحرير على الوكالة باتجاه عدم «فكّ» عقدها مع مستشفى بلسم بوصفه تابعاً لمؤسسة وطنية فلسطينية، ما ينعكس على عائلات الموظفين في المستشفى.
أمّا خواص فلم تكن الأولى التي توفيت في المستشفى، فقد سبقتها حالات وفاة كثيرة نتيجة أخطاء طبية، ومنها ما حصل مع الطفلة روان التي توفيت بسبب «إعطائها الدواء بأنبوب المصل بدلاً من وضعه في المصل مباشرة»، على حد تعبير حنفي.
هكذا، ضغط مسؤولو الفصائل لتأليف لجنة تحقيق، وخصوصاً أنّ الأخطاء كانت تقع سابقاً لكنه كان «يُطنّش» عنها. لكن الإهمال كان واضحاً هذه المرّة، كما يقول أحد الذين التقوا المدير العام لوكالة الأونروا سلفاتوري لومباردو. وينقل البعض عن الوكالة قولها إنّها تحدثت الى نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون، الذي نفى في اتصال مع «الأخبار» تلقّيه «أي طلب من الأونروا لتأليف مثل هذه اللجنة». ولفت هارون إلى أنّ الوكالة استشارته في ما إذا كانت النقابة تستطيع التحقيق في الأخطاء الطبية «وقلنا لهم يمكننا ذلك بمجرد إرسال طلب إلى النقابة».
أما لومباردو، فيوضح في اتصال مع «الأخبار» أنّ «الأونروا أرادت في البداية تأليف لجنة تحقيق بالتعاون مع نقابة أصحاب المستشفيات الخاصة، لكن النقابة قالت إنّ ذلك ليس من اختصاصها، عندها اتصلت الوكالة بنقابة الأطباء التي وافقت على أن تجري لجنة التحقيقات لديها، التي تضمّ أكثر من بروفسور، تحقيقاً مستقلّاً في الحالات التي ترفعها إليها الوكالة، وستصدر التوصيات بهذا الشأن». يضيف: «سيصار إلى التحقيق بالاتفاق مع الهلال الأحمر الفلسطيني، وأول حالة ستحال إلى نقابة الأطباء هي حالة الوفاة التي حصلت في مستشفى بلسم منذ نحو شهر». ماذا عن الإجراءات التي ستُتخذ بعد إعلان التحقيق؟ يؤكّد لومباردو بدبلوماسية أنّ الوكالة ستتخذ التدابير اللازمة ما إن تطّلع على نتائج التحقيق.




عقود الاستشفاء

تتعاقد وكالة الأونروا مع مستشفيات الهلال الأحمر الفلسطيني بما هي مؤسسة وطنية فلسطينية تسهم في تشغيل يد عاملة فلسطينية. وكانت الأونروا قد رصدت أخطاء طبية عدة في هذه المستشفيات. يذكر أن تمويل جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في لبنان هو جزء من ميزانية منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، بينما تمويل الجمعية في الأراضي المحتلة هو من ميزانية وزارة الصحة الفلسطينية. هكذا، بسبب ضعف إمكانات مستشفيات الهلال، تعاقدت الوكالة مع مستشفيات لبنانية في منطقة صور، منها مستشفى أحيرام.