دعا رئيس المؤتمر الوطني الليبي (البرلمان) محمد المقريف، إلى حوار وطني بهدف الوصول الى توافق ووضع دستور يعبّر عن تطلعات الشعب، فيما سيطرت القوات الموالية للحكومة الليبية على بني وليد، المدينة التي تحتضن موالين للعقيد الراحل معمر القذافي والواقعة جنوبي طرابلس.

وقال المقريف، في كلمة وزعها مكتبه الصحافي أمس على وسائل الإعلام، «إن بناء ليبيا الجديدة لن يتحقق إلا بتضافر الجهود والانخراط في حوار وطني للوصول إلى التوافق ووضع دستور يعبر عن ضمير الشعب وتطلعاته ويجسد الهوية الوطنية بمختلف أعراقها». وأضاف «نحن عازمون على تأسيس الدولة الحديثة المدنية، دولة القانون التي فيها مبادئ الإسلام المصدر الرئيسي للقوانين». وشدد على ضرورة العمل على استيعاب الثوار والسيطرة على السلاح ومحاربة الفساد وحصر أموال الدولة في الخارج، وخاصة الأموال المنهوبة منها.
وعن الأوضاع في بني وليد، قال المقريف «إن ما حدث في هذه المدينة لا يستهدف هذه المدينة أو أبناءها الوطنيين»، بل «الطغمة من الأشرار التي تآمرت على المدينة وخطفتها من أهلها». وأشار إلى أن العمليات العسكرية التي تتم في تلك المدينة هي عمليات محدودة، مضيفاً إن «تعليمات رئاسة الأركان تؤكد أن الدفاع عن النفس هو الأساس، وكذلك العمل على تأمين خروج الأهالي وأن يكون التفتيش على السلاح فقط».
وقال قادة ميدانيون ليبيون، أول من أمس، إن قوات كتيبة درع ليبيا التابعة للجيش، باشرت بتمشيط أحياء مدينة بني وليد بعد فرض السيطرة عليها، بحثاً عن المطلوبين للعدالة. وتجمع مئات المقاتلين، ومعظمهم من ثوار مدينة مصراتة، وسط مدينة بني وليد وأطلقوا النار في الهواء ابتهاجاً، ورفعوا العلم الليبي على المباني العامة المهجورة. وعمد بعض المقاتلين الى تفجير الجدران والنوافذ بقذائف صاروخية وبنادق الكلاشينكوف.
وجاب المسلّحون المدينة في عربات مزودة بأسلحة ثقيلة، وقال بعض قادة الميليشيات لوكالة «فرانس برس» إن المدينة «تحررت بشكل شبه تام» ولم يتبقّ فيها سوى بعض جيوب المقاومة في الجزء الجنوبي.
وكانت المدينة مهجورة، إذ فرّ السكان والعمال الأجانب منها منذ الأحد الماضي.
وتلقي الاشتباكات العنيفة في بني وليد بظلالها على الاحتفالات بالذكرى الأولى لإطاحة نظام القذافي. وقد منح غطاء «شرعي» للهجوم على بني وليد بقرار من السلطات الانتقالية، وذلك بعد مقتل أحد ثوار مصراتة السابقين، إذ إنه خطف في بني وليد وتوفي بعيد الإفراج عنه بتدخل من طرابلس.
وفي السياق، أعلنت دار الإفتاء الليبية، في بيان، أنها تؤيد تنفيذ قرار البرلمان بالقبض على المطلوبين في بني وليد «ولو باستعمال القوة»، معتبرة أن هذا القرار هو السبيل الوحيد لـ«حقن الدماء وجمع الكلمة».
(يو بي آي، أ ف ب)