كشفت مصادر سورية مطّلعة أن زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لدمشق أمس تمحورت في الجزء الأكبر منها حول تقييم الوضع في ضوء رفع مستوى الضغوط على الحكم في سوريا، وأبعاد الحملة المتوقع اشتدادها ضد روسيا أيضاً. وقالت إن «التطابق كان واضحاً حيال توصيف ما يجري، وحول توصيف المشروع المعادي وسبل المواجهة دبلوماسياً وآلية التنسيق، إضافة إلى عرض من الرئيس السوري حول خطته الإصلاحية».


وأشارت المصادر إلى أن الموفد الروسي أوضح مجدداً أن بلاده «لا تعترف سوى بالمبادرة العربية الأولى التي تضم الدعوة إلى وقف العنف وإرسال بعثة المراقبين والدعوة إلى الحوار بين الحكم وأطراف المعارضة». وبحسب المصادر، فإن دمشق وموسكو «توافقتا على أن ما حصل في مجلس الامن تجاوز الصيغة اليمنية كما عرضها الجانب الآخر، وأن روسيا حثت سوريا على المضي بالخطوات الإصلاحية وتسريع الوتيرة».
وقالت المصادر إن الجانب السوري أوضح أن «الدستور الجديد صار في صياغاته الأخيرة، وأنه سوف يعلن خلال أيام قليلة عن ذلك، كما سيدعى السوريون إلى الاستفتاء وإلى إقرار التعديلات التي تتناول ضمانة الدولة العلمانية المدنية وإقرار التعددية الحزبية وإلغاء مضمون المادة الثامنة التي تقول بالحزب القائد، كذلك التأكيد على ملفات تخص الحريات العامة، الفردية والسياسية والإعلامية».
وحسب المصادر، فإن الجانب السوري أشار إلى «انعقاد قريب، وربما خلال أسبوعين للمؤتمر القطري لحزب البعث، والذي سيسير في برنامج الإصلاحات على مختلف الصعد». وقالت إن النقاش صار الآن حول «احتمال قوي بأن تشكل حكومة انتقالية مع صلاحيات موسعة، تقود المرحلة حتى إجراء الانتخابات النيابية المقبلة بعد ثلاثة أشهر».
من جهة ثانية، قالت المصادر إن الوضع على الأرض لن يتأثر بما يجري، وأن عملية «مطاردة المجموعات المسلحة مستمرة وسوف تتكثّف خلال الفترة المقبلة»، مشيرة إلى «تبادل معلومات جرى بين الوفد الروسي الذي ضم رئيس الاستخبارات العسكرية وبين المسؤولين السوريين».
ولفتت المصادر إلى أن «تصعيد خطوات المقاطعة السياسية والدبلوماسية والاقتصادية من جانب المحور المقابل، لم تكن محل استغراب روسيا وسوريا، بل إن لديهما توقعات بمزيد خلال الفترة المقبلة».
وكانت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) قد نقلت عن الرئيس بشار الأسد قوله، خلال استقباله لافروف، «إن سوريا رحبت منذ البداية بأي جهود تدعم الحل السوري للأزمة، والتزمت خطة عمل الجامعة العربية التي أقرّت في الثاني من شهر تشرين الثاني للعام الماضي وتعاونت بنحو كامل مع بعثة المراقبين العرب بالرغم من عرقلة بعض الأطراف العربية لعمل البعثة، مجدداً استعداد سوريا للتعاون مع أي جهد يدعم الاستقرار في سوريا». وقالت «سانا» إن الرئيس الأسد «عرض خلال اللقاء مجريات الأحداث في سوريا والبرامج الزمنية للإصلاحات الجارية بعد إقرار القوانين الناظمة لها وطبيعة الإرهاب الذي يمارس ضد المواطن السوري ومؤسسات الدولة على أيدي المجموعات المسلحة المدعومة من قبل أطراف خارجية». وأضافت أن الأسد «شكر باسم الشعب السوري روسيا على مواقفها في مجلس الأمن الدولي وحرصها على تغليب لغة الحوار وترسيخ الحلول الوطنية، بدلاً من التصعيد وسياسة الإملاءات التي تمارسها بعض دول هذا المجلس، والتي لا تأخذ بعين الاعتبار مصالح الشعب السوري، ورؤيته لتحقيق الإصلاحات في البيت السوري الداخلي ودون تدخل خارجي، مؤكداً تصميم سوريا على إنجاز الحوار الوطني بمشاركة ممثلين عن الحكومة والمعارضة والمستقلين».
من جهته، اعتبر الوزير لافروف أن موقف روسيا في مجلس الأمن من القضية السورية نابع من تقييمها الواقعي والمتوازن للأحداث التي تشهدها سوريا، واحترامها للقانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ومن قناعتها بأن التدخل الخارجي والتحريض بدلاً من تشجيع الحوار الداخلي سيؤديان إلى المزيد من العنف وسفك الدماء.
وفي تصريح صحافي عقب مباحثاته مع الرئيس الأسد، قال لافروف: «أكدنا استعدادنا للمساعدة على الخروج من الأزمة السورية في أقرب وقت ممكن على أساس تلك المواقف التي وردت في خطة جامعة الدول العربية المؤرخة في 2/11/2011»، في إشارة إلى الخطة العربية الأولى التي تنص على بروتوكول إرسال المراقبين. ونقل لافروف عن الرئيس الأسد التزامه، كما هو وارد في الخطة العربية، بمهمة وضع حد للعنف أياً كان مصدره، ولهذا الغرض تؤكد سوريا اهتمامها بمواصلة العمل مع بعثة مراقبي جامعة الدول العربية ورفع عدد المراقبين كي تنتشر في كل النقاط المطلوبة وكي تتأكد بنفسها من أي خروقات أو انتهاكات لمبدأ عدم جواز السماح بالعنف أياً كان مصدره.
وقال وزير الخارجية الروسي «أؤكد ما قلته أمس (الاثنين) في المكالمة الهاتفية مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي من أن روسيا تعتقد أن من الضروري الحفاظ على بعثة المراقبين وتوسيعها، ما يشكل عاملاً جدياً مهماً». وأضاف «أن الرئيس الأسد أكد أن اللجنة التي كانت قد شكلت لإجراء الحوار مع كل المجموعات المعارضة تحت رئاسة نائب الرئيس لا تزال تتمتع بكل الصلاحيات الضرورية لإجراء هذا الحوار، ولا بد من مساعدتها من قبل من يستطيع أن يساعد، بمن في ذلك هؤلاء الذين يرفضون الحوار حتى الآن، وأن ينضموا إلى الحوار». وقال «ذكّرنا بضرورة تسريع الإصلاحات السياسية في سوريا التي نضجت منذ زمن، ودعونا في هذا الإطار إلى إجراء إصلاح دستوري في أسرع وقت ممكن، وقد أكد الرئيس الأسد لنا أنه في أسرع وقت ممكن سوف يستقبل اللجنة المكلفة بإعداد دستور جديد، وبعد تسليمه إياه رسمياً، يحدد تواريخ لاجراء استفتاء حول هذا الدستور الجديد ذي الأهمية القصوى، وفي ما بعد سوف تجرى الانتخابات العامة بمشاركة الكثير من الأحزاب التي شكلت بموجب قانون الأحزاب الجديد، وستجرى هذه الانتخابات على أساس الدستور الجديد ولن تكون هناك خلال عملية التصويت أي امتيازات لحزب ما، بما في ذلك حزب البعث.
وكان آلاف الاشخاص قد تجمعوا منذ الصباح في شارع المتحلق الجنوبي لاستقبال موكب وزير الخارجية الروسي لتحيته والتعبير عن الشكر لموقف بلاده الداعم لسوريا. ورفع المشاركون في تحية الموكب الاعلام السورية وعلم دولة روسيا الاتحادية ورددوا الهتافات الوطنية.
إلى ذلك، قالت وزارة الخارجية الصينية ان بكين تدرس ارسال مبعوث الى الشرق الاوسط لمناقشة الأزمة السورية. وقال ليو وي مين، المتحدث باسم الخارجية الصينية، «نأمل ان تكون الوساطة الروسية ناجحة. الصين تولي دائماً اهتماماً وثيقاً بتطورات الوضع في سوريا».
(الأخبار)