لماذا اختير تميم من بين إخوته الثلاثة الأكبر سنّاً لتسلّم الحكم؟ «لأن أحدهم يُكثر من الاحتفال والسهر، والآخر يكثر من الصلاة، والثالث يصغي كثيراً إلى مستشاريه الفلسطينيين... أما تميم، فقد تجنّب كل تلك الفخاخ»، نقل سايمن هاندرسن في «فورين بوليسي» عن أحد السفراء السابقين في الدوحة.

موضوع تنحي حمد بن خليفة آل ثاني عن الحكم شغل الصحافيين الغربيين منذ أن سرّب الخبر إلى الإعلام في الأسابيع الماضية. أسئلة كثيرة طرحها الصحافيون المتابعون لشؤون المنطقة عن أسباب التنحي ومستقبل السياسة الخارجية لقطر في عهد الأمير الجديد.

في أسباب ترك الأمير حمد السلطة، ذكرت بعض الصحف الأميركية أن «صحّة حمد تتراجع بسرعة بعد مشاكل في الكلى كان يعانيها». لكن مصادر أخرى نفت أن تكون الأسباب صحية هي الكامنة وراء تركه السلطة، وأكّدت أن تسليم تميم مقاليد الحكم وإعداده لقيادة البلد «كان يُعَدّ له منذ سنوات». وعن أسباب اختيار تميم دون غيره، تذكر بعض الصحف أن كونه «الابن المفضّل للشيخة موزة أسهم كثيراً في ترشيحه لهذا المنصب، دون باقي أبناء الأمير».
لكن نقل الحكم في إحدى الدول التي تؤدي دوراً محورياً على أكثر من جبهة وفي أكثر من ملف، وصفه البعض بـ«المخاطرة». «رغم أنه من العمليات السلمية النادرة لانتقال الحكم في دولة عربية، إلا أنه يعدّ مخاطرة في ظل التقلبات السياسية التي تشهدها المنطقة»، قال بعض المعلّقين الأميركيين. «أي تغيير مهم في السلطة القطرية الآن سيكون له تداعيات على الشرق الأوسط والسياسات الغربية تجاه قطر والمنطقة» نقلت «ذي تلغراف» البريطانية عن محللين. لكن البعض «طمأن» إلى أن الأمير الجديد «تلقّى تعليمه في أكاديمية ساندهيرست الملكية البريطانية، ونسج علاقات جيدة مع المسؤولين العسكريين في أغلب الدول الغربية». لكن هل سيبقى والده في الإمارة ليشرف على كيفية إدارة الحكم ويقدم النصح لولده؟ ماذا عن المسؤولين الجدد الذين سيعيّنهم؟ ماذا سيحلّ برئيس الوزراء حمد بن جاسم ومصالحه المالية الضخمة في أوروبا وبريطانيا؟
بعض الصحافيين كتبوا عن «مهمة صعبة» بانتظار الأمير القطري الجديد داخل بلاده وعائلته أولاً؛ إذ لفت البعض الى وجود أفراد من العائلة «ممن لم ينسوا ماضي الأمير حمد الذي انقلب على والده وتسلم الحكم فجأة». وأشاروا الى أن «هؤلاء لن يسهّلوا المهمة على تميم». «كثيرون داخل العائلة الحاكمة كانوا يرزحون تحت وطأة حمد طوال سنوات حكمه منذ الانقلاب على والده، واليوم قد يبدأون بالتخلص من هذا العبء»، قال هؤلاء. وفي ملف داخلي آخر، أشار مايكل ستيفنز لـ«هيئة الإذاعة البريطانية» الى تحدّي آخر سيواجه الأمير الجديد، وهو استرجاع بريق قناة «الجزيرة» ونحو 5 ملايين مشاهد خسرتهم نتيجة اتهامها بـ«الانحياز والتبعية إلى الحكومة القطرية والابتعاد عن الاستقلالية».
أما عن الملفات الخارجية، فيستعرض المتابعون من الصحافيين الأجانب لائحة طويلة من القضايا التي تدخل فيها قطر مباشرة لاعباً أساسياً، وخصوصاً في سوريا.
«هل يستمر تميم بدعم الجهاديين في سوريا لإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد؟ هل يبقى الداعم المالي الأول لجماعة الإخوان المسلمين في مصر؟ كيف سيتعامل مع الجارة إيران ومع منافسته السعودية؟». «ذي وول ستريت جورنال» نقلت عن محللين ترجيحهم أن «يُبقي تميم على سياسة والده الخارجية ويحافظ على الخطوط العريضة في الاستراتيجية الاقتصادية القطرية التي بنيت على قاعدة تنويع اقتصاديات الدولة».
لكن بعض المتابعين لشؤون المنطقة، أبدوا خشية من «تقرّب الأمير تميم من الإخوان المسلمين»، ما سيجعل منه، برأيهم، «أقلّ ليبيرالية من والده ومن رئيس الوزراء». هؤلاء يشيرون إلى دور الأمير الجديد في تسليح المتمرّدين الإسلاميين ودعم وصول «الإخوان» إلى السلطة في كل من ليبيا ومصر وسوريا.
بعض المحللين البريطانيين سألوا عن مصير رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، «وخصوصاً أن لديه استثمارات كثيرة وضخمة في بريطانيا ومختلف أنحاء أوروبا». البعض رجّح أن يبقى بن جاسم على رأس صندوق الاستثمارات القطري الذي يبلغ رصيده نحو مليار دولار، فيما اقترح آخرون احتمال أن يبقى بن جاسم في منصب استشاري لملفات السياسة الخارجية. «سيترك فراغاً لن يستطيع أحد ملأه»، يقول ستيفنز لـ«بي بي سي»، ويضيف أن «تميم قد يكون تعلّم بسرعة في فترة إعداده، لكن الحنكة الدبلوماسية التي تمتع بها بن جاسم لن يتقنها أحد من المسؤولين القطريين الجدد».
معظم المعلّقين الغربيين توقفوا من جهة أخرى عند «الظاهرة النادرة» في العالم العربي لانتقال السلطة بـ«شكل سلمي وهادئ» في إمارة خليجية. والبعض قارن بين الأمير الجديد الشاب وأمراء المملكة السعودية «المتقدمين جداً في السن» الذين يحصرون الحكم بين أيديهم، مشيرين إلى «إمكانية انعكاس ذلك على أداء البلدين وعلى طريقة تعاطي القوى العظمى مع حكّام البلدين».