قتل 67 شخصاً، على الأقل، في هجومين انتحاريين يحملان بصمات تنظيم «القاعدة» استهدفا تجمعاً لـ»أنصار الله» في صنعاء وقوة من الجيش في حضرموت في جنوب شرقي البلاد، وذلك في ظل تعمق الأزمة السياسية، التي وقعت آخر فصولها قبل ساعات فقط من الهجومين الدمويين، حين اعتذر رئيس الحكومة المكلف، أحمد عوض بن مبارك، عن عدم تأليف الحكومة.


ووقع الهجومان كذلك بعد ساعات من إعلان قائد حركة «أنصار الله»، عبد الملك الحوثي، أن الشعب اليمني تحرك بكل مذاهبه وتياراته السياسية والاجتماعية ولم ينحصر بفئة معينة، لذا كانت «ثورته شعبية بامتياز».
ولفت إلى أن «قوى الإجرام استرخصت دماء الشعب الغالية»، مضيفاً أن «الثورة الشعبية وقفت أمام خيارين إما أن تنهزم أو أن تتقدم إلى الأمام وصولا إلى أهدافها المشروعة سلميا».
وتأتي مجمل التطورات في ظل انسداد كامل للأفق السياسي في اليمن بعد اعتذار رئيس الحكومة المكلف، أحمد عوض بن مبارك، ليل أول من أمس، عن عدم تأليف حكومة تحت ضغط الحوثيين الذين رفضوا اختيار الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، له. وليس واضحا من سيعين الرئيس اليمني لتأليف الحكومة بموجب اتفاق السلام الذي جرى توقيعه مع الحوثيين في 21 ايلول، اي في اليوم نفسه الذي سيطروا فيها على صنعاء، والذي أثار قلق واستياء السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، التي تشترك في حدود طويلة مع اليمن.

تأتي مجمل التطورات في ظل انسداد كامل للأفق السياسي

وينص الاتفاق على تأليف حكومة جديدة في غضون شهر من توقيع الاتفاق، فيما رأت الباحثة المتخصصة في شؤون اليمن، ابريل لونغلي الي، انه «كلما طالت عملية المشاورات السياسية، ازدادت مخاطر ان تتجاوز الاحداث الاتفاق السياسي».
وسارع الرئيس اليمني، وهو الطرف الأساسي في الأزمة اليمنية والمعبر الأول عن الإرادة الخليجية في البلاد، إلى إدانة تفجير صنعاء، واصفاً إياه بـ»الإرهابي الجبان». وقال، خلال لقائه سفراء الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية، إن الهم الأول حرصه على «تجنيب البلاد حربا أهلية لا تبقي ولا تذر».
من جهتهم، أكد السفراء ضرورة العمل على «تجنيب اليمن المحن، والخروج به الى آفاق السلام والوئام»، وفقا لمخرجات الحوار الوطني. وشددوا على «دعم دولهم لليمن وللجهود التي يبذلها الرئيس هادي من أجل استكمال ما تبقى من متطلبات المرحلة الانتقالية بصورة نهائية، والولوج الى بر الأمان». وأعرب السفراء عن إدانتهم للتفجير الانتحاري. والدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية، هي دول الخليج باستثناء قطر، إضافة إلى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن. وتشرف هذه الدول على مبادرة نقل السلطة التي تنحى بموجبها الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح أواخر عام 2011.
كذلك، دان السفير الاميركي في صنعاء، ماثيو تولر، التفجير، في بيان، داعيا «جميع الأطراف إلى الامتناع عن العنف والعودة إلى التعبير السلمي عن المعارضة، والعمل من خلال الوسائل الديمقراطية لجعل أصواتهم مسموعة».
وفي تفاصيل اليوم اليمني الدموي، قتل 47 شخصا، على الأقل، وأصيب نحو 80 في هجوم انتحاري استهدف تجمعاً لجماعة «أنصار الله» صباح يوم أمس في ميدان التحرير في صنعاء، بينما كان هؤلاء يستعدون للتظاهر لإعلان معارضتهم لتسمية بن مبارك - الذي تولى في السابق منصب مدير مكتب هادي- جراء ما قالوا إنها خطوة فرضتها الولايات المحدة.
وهو أكبر هجوم انتحاري في صنعاء منذ الهجوم الذي استهدف تمرينا على عرض عسكري في أيار 2012 ونفذه تنظيم «القاعدة». وبحسب الشهود، فجر انتحاري نفسه عند نقطة تفتيش على مدخل موقع التظاهر، فيما ذكر مسؤولون عن تنظيم التظاهرات إنهم احبطوا هجوما آخر بسيارتين في الميدان في وقت مبكر من صباح يوم أمس فدمروا إحداها، فيما فر المهاجمون الذين كانوا يقودون السيارة الثانية.
وفي حضرموت، وعلى نحو شبه متزامن مع الهجوم في صنعاء، قتل عشرون جنديا في هجوم انتحاري نفذه تنظيم «القاعدة» ضد نقطة تفتيش في ضواحي مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت في جنوب شرق اليمن.
وقال مصدر أمني إن «سيارة مفخخة يقودها انتحاري من تنظيم القاعدة انفجرت عند نقطة تفتيش للجيش في منطقة الغبر بلدة بروم على المدخل الغربي لمدينة المكلا، مما ادى الى مقتل عشرة جنود، اضافة الى تدمير دبابة وعربتين». وأفاد شهود بأن ألسنة اللهب أحرقت المركبات العسكرية ومبنى صغيرا في النقطة المستهدفة على نحو كامل.
وكان عشرة عناصر من الشرطة على الاقل قتلوا في سلسلة هجمات بينها هجوم انتحاري، نسبت الى تنظيم القاعدة ووقعت فجر الأربعاء في مدينة البيضاء في وسط اليمن، الذي يعد معقل تنظيم «قاعدة الجهاد في جزيرة العرب»، وهو الفرع الانشط في شبكة «القاعدة» بحسب واشنطن.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)