عُين أمس أحمد محمد أحمد الطيب خلفاً لمحمد سيد طنطاوي في منصب شيخ الأزهر؛ والطيب معروف بأنه صاحب فكر تنويري... وبمعارضته الشديدة للإخوان


القاهرة ــ خالد محمود
بعد أسبوع على وفاة شيخ الأزهر الدكتور سيد طنطاوي ودفنه في السعودية، قرر الرئيس المصري حسني مبارك أمس تعيين الدكتور أحمد محمد أحمد الطيب خلفاً له، في خطوة بدت أنها حسم للمنصب الذي يملك الرئيس تعيين صاحبه مدى الحياة ولا يملك حق إقالته.
وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن الرئيس المصري «أصدر اليوم (الجمعة) القرار الجمهوري الرقم 62 لعام 2010 بتعيين فضيلة الدكتور أحمد محمد أحمد الطيب شيخاً للأزهر».


قال في طلاب الإخوان: كانوا ملثمين مثل حزب الله
وبينما كان الطيب يقوم بزيارة لمسقط رأسه بالقرنة، قريته القريبة من محافظة الأقصر ذات الطابع السياحي والأثري في جنوب مصر، تلقى مكالمة هاتفية مقتضبة من رئيس ديوان الرئاسة المصرية زكريا عزمي زفّ إليه فيها بشرى إصدار الرئيس قرار تعيينه شيخاً للأزهر، أعلى مؤسسة دينية للمسلمين السُّنة في العالم، متوجاً بذلك رحلة طويلة قادته من منصب المفتي إلى رئاسة جامعة الأزهر.
والطيب معروف بأنه معتدل وصاحب فكر تنويري. وكان قد صرح لصحيفة «إيجيبت توداي»، التي تصدر باللغة الإنكليزية، في مقابلة لمناسبة الذكرى الثالثة لاعتداءات 11 أيلول: «أدركنا أن الخطاب الإسلامي بحاجة إلى مراجعة».
وأكد أمام أسقف كانتربري روان وليامز أن «الاختلاف بين البشر، في المعتقدات الدينية أو الفكرية أو اللغوية والعاطفية هو أساس عقيدة القرآن. والله سبحانه وتعالى يقول إنه خلق الناس شعوباً وقبائل ليتعارفوا»، وذلك في محاولة لتعزيز الإيمان بالحوار.
في المقابل، فإن الطيب معروف أيضاً بمعارضته الشديدة لجماعة الإخوان المسلمين، حيث أدان عام 2006 عرضاً للفنون القتالية نفذه طلبة من الجماعة في جامعة الأزهر. وقال حينها إن هؤلاء الطلبة «صوروا أمام العالم كله وهم يؤلفون ميليشيات إرهابية، ما يدعو إلى الاعتقاد أن جامعة الأزهر جامعة إرهابية تصدر الإرهاب والفكر المتطرف، وهو ما لا يقبله الأزهر مطلقاً». وأضاف: «الطلاب كانوا ملثمين مثل حماس وحزب الله والحرس الثوري في إيران».
ومع ذلك، فإن الرجل صوفي النزعة، بحيث ينتمي إلى أسرة صوفية ويرأس طريقة صوفية خلفاً لوالده الراحل. ويقول علماء الأزهر إنه واسع العلم ولم يدخل من قبل في نقاش قضايا خلافية، ولم يصدر حين كان مفتي مصر فتاوى مثيرة للجدل.
ويرأس الطيب لجنة حوار الأديان في الأزهر، وهو عضو في مجمع البحوث الإسلامية، أعلى هيئة علماء في الأزهر. ويحمل الرقم 46 في سلسلة الشخصيات التي تناوبت على منصب شيخ الأزهر، علماً بأن الطيب من مواليد عام 1946 ودرس في الأزهر منذ أن كان في العاشرة من العمر، وأمضى 40 عاماً في جامعة الأزهر حيث تولى منصب رئيس قسم الفلسفة في كلية الآداب، قبل أن يترأس الجامعة منذ 2003.

أكد التركيز على السير في خطى الوسطية والاعتدال

وجامعة الأزهر، التي أُسست في القرن العاشر، أهم مركز للتعليم الإسلامي السُّني في العالم، فيما تصدر مؤسسة الأزهر فتاوى عدة لإرشاد المسلمين.
وفى أول تصريحاته الصحافية، شكر الطيب الرئيس المصري على تعيينه، وأعلن أنه «سيبذل قصارى جهده للارتقاء بمستوى الأزهر والحفاظ على مكانته على مستوى العالم» وأن يظل «دائماً المرجعية الكبرى للإسلام والمسلمين في الشرق والغرب». وأضاف أن «أهم الأمور التي سيركز عليها في منصبه الجديد هي الحفاظ على المكاسب التي تحققت للأزهر الشريف، في عهد الإمام الأكبر السابق، والسير في خطى الوسطية والاعتدال».
وأشار الطيب إلى أنه سيركز أيضاً على «الحفاظ على الوحدة الوطنية والحوار مع الحضارات والثقافات الشرقية والغربية».