السلطة تستبعد الانتفاضة: ليست بسهولة صحن الحمصتكاتفت السلطة الفلسطينية وإسرائيل، أمس، لاحتواء موجات الغضب التي اجتاحت القدس المحتلة وبعض مناطق الضفة الغربية أول من أمس. تكاتف قد يكون غير مباشر، لكنه يصب في خانة واحدة: منع اندلاع انتفاضة ثالثة


عمدت سلطات الاحتلال الإسرائيلية، أمس، إلى تهدئة الغضب الفلسطيني، رافعة الإغلاق الذي كانت قد فرضته على الضفة الغربية منذ 13 آذار، وأعادت فتح المسجد الأقصى أمام المصلين.
وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي: «طبقاً لقرار وزير الدفاع إيهود باراك، رفعنا خلال الليل الإغلاق الذي كان معمولاً به في يهودا والسامرة» في الضفة الغربية.
لكن رفع الإغلاق لم يمنع تجدد المواجهات، وإن بصورة أقل كثافة من يوم أول من أمس، إذ وقعت مواجهات محدودة في محيط نابلس وشمال الخليل، حيث رشق شبان فلسطينيون جنود الاحتلال الإسرائيلي بالحجارة. وأعلنت الشرطة الإسرائيلية أمس أن «الهدوء عاد إلى القدس إلى حد كبير». وانتشر رجال الشرطة داخل البلدة القديمة وفي محيطها تحسباً لاندلاع مواجهات جديدة، مع استمرار حالة التوتر، رغم رفع القيود الخاصة بالسن عن المصلين والسماح للفلسطينيين بالدخول لأداء الصلاة.
وقال المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية، ميكي روزنفيلد: «لم يتحدث أحد هنا عن انتفاضة ثالثة، لقد حصلت الثلاثاء بعض بؤر العنف في القدس وأعدنا فرض الأمن». وأوضح أن ثلاثة آلاف عنصر من الشرطة لا يزالون في حال تأهب في المدينة المحتلة «ولا سيما في القدس الشرقية».
أما في غزة، فرشق عشرات الفتية الفلسطينيين قوات الاحتلال الإسرائيلي بالحجارة قرب معبر المنطار (كارني) التجاري شرق حي الشجاعية في مدينة غزة. وقالت مصادر محلية فلسطينية إن المواجهات مع قوات الاحتلال اندلعت عقب تظاهرة نظمتها «الحملة الشعبية لمقاومة الجدار العازل»، أمس، احتجاجاً على الجدار الإسرائيلي العازل على طول الحدود الشرقية والشمالية مع القطاع.
وقال سكان في حي الشجاعية إن قوات الاحتلال الإسرائيلي فتحت النار باتجاه المتظاهرين وعشرات الفتية الذين تقدموا في تجاه السياج الحدودي الفاصل بين القطاع وفلسطين المحتلة عام 48 شرق الحي، من دون وقوع إصابات.
محاولات إسرائيل لنفي أي وجود لانتفاضة ثالثة، أرفقت بموقف للرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، الذي أعلن إثر لقائه الرئيس البرازيلي لويس إيغناسيو لولا دا سيلفا في رام الله، أن «المفاوضات هي الطريق الأوحد للوصول إلى السلام». وأضاف: «إننا حرصاء على الوصول إلى السلام من خلال المفاوضات ولا طريق آخر غير المفاوضات». ورأى أنه يجب «على إسرائيل أن تنفذ الالتزامات المطلوبة منها في خريطة الطريق، ووقف النشاطات الاستيطانية كاملة في الضفة الغربية والقدس الشرقية للذهاب إلى أي مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي».
من جهته، أكد الرئيس البرازيلي، لدى تدشينه شارع «البرازيل» الملاصق لضريح الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، أن بلاده ستدعم كل الجهود الرامية إلى تحقيق السلام في المنطقة.
عبّاس التقى أيضاً وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، التي طالبها بالضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، إن عباس سلّم آشتون «رسالة خطية طالبها فيها بتدخل الاتحاد الأوروبي للضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان بشكل تام في الأراضي الفلسطينية، وتحديداً في القدس». وأوضح أن الرسالة مرفقة بوثائق وخرائط عن الأعمال الاستيطانية منذ أيلول عام 2009 وحتى آذار عام 2010.
موقف عبّاس من الانتفاضة برّره عدد من المسؤولين الفلسطينيين الذين شددوا على صعوبة اندلاعها نظراً لما يعدّونه «عواقب وخيمة قد تترتب عليها».
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مسؤول فلسطيني رفيع المستوى، طلب عدم ذكر اسمه، قوله في لهجة لا تخلو من التهكم، إن «المطالبة بإشعال انتفاضة جديدة ليس بسهولة طلب صحن حمص». وقال: «لا تقوم الانتفاضة من دعوات قيادات تبتعد عنا أكثر من ألفي كيلومتر، وكأنهم يعتقدون أن الانتفاضة صحن حمص يطلبونه وقتما يشاؤون مع إضافة بعض البهارات عليه».
أما المتحدث باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية، اللواء عدنان الضميري، فرأى أن «حماس وإسرائيل تريدان إعادة المنطقة إلى حالة العنف والفلتان الأمني».
واعترف مسؤول من «حماس» في الضفة الغربية بصعوبة إطلاق الانتفاضة التي تطالب بها قيادة الحركة في الخارج وفي قطاع غزة.
وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة «فرانس برس»، إن «أي انتفاضة بحاجة إلى قيادة شعبية، ولا يوجد الآن قيادة موحدة فلسطينية لقيادة أي انتفاضة، حتى في مدينة القدس».
وفي السياق، رأى قيادي فلسطيني أنه «لو كان هناك قرار سياسي من حركة حماس بانتفاضة ثالثة، لقاموا بها من دون انتظار أن تسمح لهم السلطة بذلك».
من جهتها، قالت القيادية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، خالدة جرار، «إن أي انتفاضة بحاجة إلى مقومات وقيادة موحدة، وما يجري الآن هو فعاليات وأنشطة، لكنها لم ترتق إلى مستوى انتفاضة».
في المقابل، جددت «حماس» أمس الدعوة إلى انتفاضة شعبية في وجه الممارسات الإسرائيلية في القدس الشرقية واستمرار الاستيطان. وأكدت حكومة «حماس» المقالة في غزة خيار «الانتفاضة في مواجهة المحتل»، مشيرة إلى أنها «خيار أصيل لوضع حد لحالة الاستخفاف بالشعب الفلسطيني ومقدساته».
بدوره، دعا عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، جميل مزهر، إلى وقف ما سماه «مهزلة» التفاوض بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، مطالباً بإنهاء الانقسام الفلسطيني لمواجهة المخططات الإسرائيلية. وأكد «أنه لا خيار أمام الشعب الفلسطيني إلا الوحدة الوطنية والتمسك بالمقاومة وتفعيل هذا الخيار في مواجهة هذه الإجراءات والممارسات التي يقوم بها الاحتلال على مرأى ومسمع المجتمع الدولي والعالم».
إلى ذلك، قالت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية إن القاهرة استدعت القائم بأعمال السفير الإسرائيلي لديها، محذرة من تداعيات سلبية لأي مساس محتمل بالحرم القدسي.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)