ترجمت البحرية الأميركية ردّ الرئيس دونالد ترامب، الشهر الماضي، على حادثة الاحتكاك البحري في الخليج بين السفن الأميركية والإيرانية، بإعطائه أوامر بإطلاق النار على أي سفن إيرانية تتحرّش بسفن بلاده. القرار الأميركي، بعد أسابيع على الحادثة، جاء على شكل قواعد جديدة لعمل البحرية في الخليج، وهو إمكانية تفسير الاقتراب من السفن الأميركية على أنه «تهديد» وبالتالي يمكن أن يواجه بـ«إجراءات دفاعية».

وبحسب ما نقلت «رويترز» عن مصادرها، فإن إشعاراً جديداً أصدرته البحرية الأميركية للبحارة في الخليج يحذّر من أنه «يمكن تفسير اقتراب سفن مسلحة لمسافة 100 متر من سفينة بحرية أميركية على أنه تهديد». لكن اللافت أن المصدر شدّد على عدم اعتبار الإشعار الجديد تغييراً في قواعد الاشتباك الخاصة بالجيش الأميركي. الأمر ذاته أكّده البنتاغون من خلال اعتباره أن تعليمات ترامب هدفها تأكيد حق البحرية في الدفاع عن النفس، وأن الإشعار لـ«تعزيز السلامة وتقليل الغموض والحد من مخاطر سوء التقدير». بالنسبة إلى طهران، فإن البحرية الإيرانية ستواصل «مهامها الاعتيادية وفقاً للمبادئ المهنية كما كان الوضع في الماضي»، وفق مسؤول عسكري تحدّث إلى وكالة «أنباء الطلبة».
ورغم الإشارات التي توحي بعدم رغبة واشنطن في الصدام عبر تأكيد عدم تغيير قواعد الاشتباك، ستبقى الاحتمالات مفتوحة بشأن مصير احتكاكات قد تتكرّر، في ظل التوتّر القائم، مماثلة لحادثة اقتراب سفن الحرس الثوري الـ11 تسعة أمتار من قوات خفر السواحل الأميركية في الخليج. ذلك أن التوتر يأخذ مدى أكبر منذراً بإمكانية انتقاله إلى خارج المنطقة، وتحديداً في بحر الكاريبي، حيث تتجه السفن الإيرانية الخمس المحمّلة بشحنات الوقود، شاقة طريقها نحو فنزويلا.
لا إشارات حاسمة بعد بشأن ارتباط الإعلان البحري الأميركي الجديد بقضية هذه السفن، كأن يكون تهديداً مبطناً مقصود التوقيت. لكن، وفي حين انحسرت التصريحات والتهديدات الأميركية بخصوص الملف، في الأيام الماضية، تولّى وكيل واشنطن الفنزويلي الانقلابي خوان غوايدو نشر الرسائل الأميركية. وعلّق غوايدو أمس بالقول: «نحن في غاية القلق على سلامة الفنزويليين، وأيضاً على سلامة المواطنين في أميركا اللاتينية، بسبب هذه المحاولة لوجود إيراني على أرض فنزويلا».
أياً تكن فحوى الرسائل الأميركية واحتمالات انعكاسها استهدافاً أمنياً للسفن المتجهة إلى فنزويلا، فإن طهران لا توحي بإمكانية التراجع أمام الضغوط. الموقف هذا أكده وزير الدفاع أمير حاتمي، الذي حذّر من إمكانية اعتراض السفن، وقال: «لن نتردد أبداً في الرد على أي تدخل محتمل».