تعهّد الرئيس البرازيلي المُنتخب، جايير بولسنارو، بضرب المنصات الإعلامية المنتقدة له، فور تولّيه السلطة، فيما دأب هذا الأخير على مهاجمة تلك المنصات يومياً على مواقع التواصل الاجتماعي.

ضرب المنصات الإعلامية سيتمّ من خلال خفض بولسنارو بيع وشراء الإعلانات مع مجموعات إعلامية على خصومة معه، وفق ما هدّد، إذ بعد تولّيه السلطة، سيصبح نصف مليار دولار من موازنات التسويق الخاصة بالقطاع العام تحت إدارته. وهذا التهديد إذا ما نُفّذ، سيمثّل ضربة للأسس الماليّة للصحافة الحرّة في البرازيل.
ومنذ حملته الانتخابية، اعتاد بولسنارو على وصف التحقيقات الصحافية التي تنتقده بأنّها «أخبار كاذبة» اخترعتها مؤسّسة فاسدة، فيما لم يتوانَ أنصاره عن ملاحقة صحافيين انتقدوا زعيمهم. لكن التهديدات الجديدة تدخل مستوى آخر، وخصوصاً أنّها تطاول غرف الأخبار بشكلٍ مباشر. ولا يبدو بولسنارو، وبشكلٍ صريح، جاهزاً لاحترام حرية الصحافة في البلاد، إذ إنه حين سُئل في مقابلة تلفزيونية، الأسبوع الماضي، عمّا إذا كان سيحترم حرية الصحافة حتى مع صحيفة «فولها دي ساو باولو» الأكثر توزيعاً في البرازيل والتي تنتقده بشدة، كانت إجابته حادة للغاية. وقال الرئيس المنتخب بوضوح إنّ «تلك الصحيفة انتهى أمرها»، متابعاً أنه سيقتطع الإعلانات الحكومية لأنّ «الصحافة التي تكذب من دون خجل، لا تستحقّ أن تدعمها الحكومة الاتحادية».
وعلى الرغم من أنّ الأموال العامة ليست سوى جزء بسيط من إيرادات معظم المجموعات الإعلامية الرئيسة، إلا أن احتمال وجود رئيس يهدّد بمعاقبة التغطية الصحافية المناهضة له، يضع العديد من الصحافيين تحت ضغوط كبيرة.
وقال بعض الصحافيين المخضرمين الذين يعملون في كبرى المؤسسات الإخبارية في البرازيل لوكالة «رويترز»، في الأسابيع الأخيرة، إنهم بدأوا يعيدون النظر في نقدهم، خوفاً من ردّ فعل حكومة بولسنارو والتعرّض لأعمال عنف من أنصاره. وبالفعل، فإنّ التصعيد في تهديدات وعدوان شنّها مؤيّدو بولسنارو ضدّ الصحافيين ازداد في الآونة الأخيرة، وفق ما أعلنت هيئات رقابة صحافية برازيلية.