انتهى النضال الحقوقي الطويل، أمس، بتصويت 38 عضواً من أصل 69 في مجلس الشيوخ الأرجنتيني ضدّ القانون الذي يسمح بالإجهاض حتى الأسبوع الرابع عشر من الحمل، وينصّ على مجانية هذه العملية في كلّ مراكز البلاد الصحية، في حين أيّده 31 عضواً وامتنع اثنان عن التصويت. هكذا، وبسهولة شديدة، أُحبط مشروع القانون، الذي كان مجلس النواب قد أقره في الرابع عشر من حزيران/يونيو، قبل عرضه على مجلس الشيوخ، وذلك بضغطٍ من الكنيسة الكاثوليكية ذات النفوذ الواسع في البلاد. وعليه، يُحتّم على داعمي الإجهاض الانتظار لمدة عامٍ كامل حتى يتمكنوا من طرح مشروع جديد.

لكن بعض الناشطين، الذين خرجوا بالأمس إلى شوارع بوينس آيرس احتجاجاً على تجريم الإجهاض، أكدوا أن إحباط المشروع هذا العام لا يعني بالضرورة عدم إمكانية إقراره في المستقبل القريب، إذ صوت لصالحه 31 عضواً، أي ما يقارب نصف أعضاء مجلس الشيوخ.
وحظي هؤلاء أيضاً بدعم السيناتور، ميغيل أنخيل بيشيتو، المؤيد لتشريع الإجهاض، والذي أكد أمس أن الحظر «لن يدوم في المستقبل، فعاجلاً أم آجلا ستحصل النساء على جوابٍ شافٍ، وسيتحتّم التشريع عاجلاً لا آجلاً».



سلطة الكنيسة الكاثوليكية
في تقرير نُشر اليوم، أشارت صحيفة «ذي غادريان» البريطانية إلى الدور الرئيسي الذي لعبته الكنيسة الكاثوليكية «القوية في الأرجنتين» في حملة «منع الإصلاح في بلد البابا فرانسيس». ونقلت «ذي غارديان» عن صحيفة «كلارين» الأرجنتينية أن البابا «طلب شخصياً من المشرّعين المناهضين للإجهاض الضغط على زملائهم في مجلس الشيوخ لرفض مشروع القانون». كذلك، أصدر أساقفة البلاد بياناً، صباح أمس، شاكرين فيه «أعضاء مجلس الشيوخ والمنظمات الذين سخّروا أنفسهم للدفاع عن الحياة».
من جانبٍ آخر، أفاد عدد من أعضاء مجلس الشيوخ، الذين صوتوا لصالح الإصلاح القانوني، بتلقيهم تهديدات من قبل الجماعات الكاثوليكية، بينهم السيناتور، بيدرو غاستافينو، الذي قال إنه تلقى تهديدات وإهانات لا تحصى «باسم الله»، مضيفاً: «لقد تهربت من الصلبان». وهي ممارسات قمعية تشير إلى سلطة الكنيسة الكاثوليكية المحكمة في البلاد.

ماكري: لمواصلة النقاش
قرار مجلس الشيوخ استدعى رداً فورياً من «منظمة العفو الدولية» (أمنستي)، التي رأت في بيان أن الأرجنتين «خسرت فرصة تاريخية»، وأن القرار «يمثل حلقة من العنف ضد النساء». أمّا تصريح رئيس الأرجنتين، ماوريسيو ماكري، فلم يكن مستغرباً خصوصاً أنه من بادر إليه في الأساس. ماكري أصرّ، في تصريح صحافي نقله التلفزيون الوطني، على مواصلة مناقشة مسألة تشريع الإجهاض في البلاد، قائلاً: «هذه المناقشة بدأت وستستمر. المشكلة موجودة ويجب أن نواصل العمل، حتى تتاح للفتيات فرصة الاختيار والتخطيط لحياتهن». وشدّد الرئيس على أنه بالتوازي مع هذا الأمر، تجب مواصلة العمل مع الجيل النامي في أمور التوعية الجنسية ومساعدة المدارس على نشر أساليب منع الحمل.


اشتباكات عنيفة
يوم أمس، شهدت العاصمة بوينس آيرس اشتباكات عنيفة بين الشرطة ومحتجّين، تعهّدوا بمواصلة الكفاح من أجل الإجهاض القانوني. وشهدت الاحتجاجات اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين والشرطة التي حاولت تفرقتهم بشتى الوسائل. كذلك، وقعت حوادث متفرّقة في مناطق أخرى إثر الإعلان عن نتائج التصويت، وأوقفت السلطات بعض المتظاهرين بعد اشتباكات عنيفة. وبشكلٍ متزامن، تظاهرت مئات الناشطات في مدينة ريو دي جانيرو، للمطالبة بشرعية الإجهاض التي تجرمه أيضاً قوانين الدولة في البرازيل.

تشريع الإجهاض «ضرورة»
يرى داعمو الإجهاض في الأرجنتين أن تشريعه بات ضرورة صحية طارئة، وذلك بعد وفاة 43 امرأة العام الماضي، ممن حاولن الإجهاض بطرق غير قانونية ومحفوفة بالمخاطر، علماً بأن القانون الأرجنتيني يشرّع اليوم الإجهاض في حالتين فقط، هما: الاغتصاب أو عندما يشكل الحمل خطراً مباشراً على صحة الأم. وبحسب ما تفيد به الإحصاءات الرسمية، لقت 3 آلاف سيدة حتفها جراء عمليات الإجهاض غير القانونية منذ عام 1983.