يبدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم، زيارة رسمية إلى بريطانيا، حيث سيلتقي رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، والملكة اليزابيث الثانية. الزيارة الأولى لترامب إلى بريطانيا منذ توليه الرئاسة، سيتخللها تظاهرات مناهضة له، يجري الإعداد لها منذ أسابيع في عدد من مناطق المملكة.

تركّز زيارة ترامب على الروابط التجارية مع لندن التي تطمح إلى توقيع اتفاقية تجارة حرة مع واشنطن بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي في آذار/مارس من العام المقبل. وقد أكدت ماي على وجود فرصة حالياً لتعميق هذه العلاقة التجارية وبدء مناقشات حول كيفية تشكيل شراكة تجارية «قوية وطموحة ومستدامة»، كما اعتبرت أنه لا يوجد تحالف أقوى من العلاقة البريطانية «الخاصة مع الولايات المتحدة» وأنه لن يكون هناك تحالف أقوى في السنوات المقبلة.

رئيس عنصري
يرغب منظمو التظاهرات المناهضة لترامب التي أطلقوا عليها تسمية «كرنفال الاحتجاجات»، بجعلها أكبر تجمّع يحشدون له منذ التظاهرات المناهضة للتدخل العسكري الأميركي البريطاني في العراق عام 2003.
وصرّح العضو في ائتلاف «ستوب ذي وور» (أوقفوا الحرب)، كريس ناينهام، أنه «ستكون هناك تظاهرات هائلة ضد ترامب أينما ذهب». وبسبب هذه الاحتجاجات، لن يجري ترامب أياً من لقاءاته في لندن التي لن يمضي فيها إلا القليل من الوقت. ناينهام أضاف أن «الاحتجاج ضد ترامب سيكون احتفالاً حقيقياً بالتنوع الذي نحبّه في المملكة المتحدة، وسيرسل إشارة قوية فحواها أن رسالته (التي تحمل) كراهية وانقساماً ليس مرحّباً بها في هذا البلد».
وبشأن أسباب التظاهر ضد ترامب، أشار ناينهام إلى «سلوكه تجاه النساء» أو «عنصريته تجاه المسلمين».
وكانت انتقادات كثيرة قد وُجّهت إلى السياسات التي يعتمدها ترامب، لا سيما في ملف الهجرة، ولتدخله في الشؤون العامة البريطانية، لا سيما عندما أعاد على «تويتر»، على سبيل المثال، نشر مقاطع فيديو ضد المسلمين وزعتها مجموعة بريطانية من اليمين المتطرف.
من جهته، صرّح العضو في الحزب العمالي الاسكتلندي، ريتشارد ليونارد، وهو محرض كبير ضد ترامب، «إنه (ترامب) معادٍ للنساء وللإسلام وناكر للتغيير المناخي ومناهض للنقابات، تدخلاته في مجال السياسة الخارجية كانت صادمة، ومن الواضح أنه رئيس عنصري». وأضاف «لا أعتقد أنه يجب فرش السجاد الأحمر لشخص لديه أفكار بغيضة إلى هذا الحدّ».



ترامب الرضيع
يتجمع المتظاهرون اليوم، في محيط قصر بلينهايم وهو منزل ريفي فخم قرب أكسفورد، حيث سيشارك الرئيس الأميركي في عشاء. كما أنهم سيتظاهرون بالقرب من وينفيلد هاوس، مقر إقامة السفير الأميركي لدى لندن حيث سيمضي ترامب وزوجته ميلانيا الليلة. ومن المفترض أن ترتفع شعارات مناهضة لترامب قرب تشيكيرز، المقر الريفي لإقامة رؤساء الوزراء الواقع على بعد 70 كيلومتراً شمال غرب لندن، حيث سيلتقي ماي.
تبلغ الاحتجاجات ذروتها في لندن مع مسيرة مرتقبة تصل حتى ساحة ترافلغار يشارك فيها متظاهرون من جميع أنحاء البلاد. وقد دعا المنظّمون المشاركين إلى أن يجلبوا معهم «لافتات ومكبرات صوت وكل ما هو ضروري لإطلاق الثورة».
كذلك، أجرى المحتجون اختباراً تجريبياً للبالون الذي يصوّر ترامب على شكل رضيع، تمهيداً لرفعه في أجواء حديقة بالقرب من مجلس العموم في وسط لندن.
رئيس بلدية لندن، صادق خان، كان قد سمح بتثبيت البالون (جمع متظاهرون قرابة 17 ألف جنيه إسترليني لتنظيم تظاهرة بالون «ترامب الرضيع»)، على ارتفاع 30 متراً قبل ظهر اليوم قرب البرلمان.
لكنّ الزعيم السابق لحزب الاستقلال البريطاني (يوكيب) المناهض للوحدة الأوروبية، نايجل فاراج، ندّد بهذه المبادرة، معتبراً أنها «أكبر إهانة على الإطلاق وجّهت إلى رئيس أميركي يمارس مهامه».
في المقابل، اعتبر النائب العمالي، ديفيد لامي، أن ترامب «يستحق ذلك»، مذكراً بإعادة نشر الرئيس الأميركي لمقاطع الفيديو المناهضة للمسلمين.
وسينتقل البالون إلى اسكتلندا حيث سيمضي ترامب عطلة نهاية الأسبوع. وقد أعلن أيضاً عن تظاهرة في غلاسكو يوم غدٍ، قبل مسيرة مرتقبة السبت في ادنبره، عاصمة المنطقة الشمالية.
ويبدو المتظاهرون مستعدين للذهاب إلى ملعبي الغولف اللذين يملكهما ترامب في اسكتلندا في حال قرر التوجه إليهما.
إلى ذلك، وقع أكثر من مليون شخص في بريطانيا وخارجها وثيقة إلكترونية تحتج على زيارة ترامب.