البيت الذكي أصبح من الماضي: أن تضاء المصابيح لك عند استيقاظك، أن يُفتح الباب بحرفين تقولهما، أن يتعلّم منك مكيّف الهواء أيّ حرارة تفضّل في المساء، أن تُعدّ القهوة وأنت في سريرك بكبسة على هاتفك، أو أن يكون شبّاك غرفتك شاشة كومبيوتر: كل هذا لم يعد خرقاً في عالم التكنولوجيا، بل هو في بدايات مرحلة الاستهلاك، ومن المتوقّع أن يصبح في العقد المقبل تماماً كالمصابيح الموفّرة أو كمكنسة الكهرباء.


عند الحديث عن المستقبل، يتخطّى صانعوه فكرة البيت الذكي الذي يُتحكم فيه من مكان واحد، ويوسّعون دائرة الإبداع إلى نطاقات جديدة، لا تقتصر على الرفاهية، بل فيها منافع للناس على صعيد صحتهم، وفيها حفاظ على البيئة من حولهم. النطاق الأول تنقية الهواء المنزلي أمام موجة التلوّث المتقدّمة، والثاني هو تقنيات الطهي الصحي لتحسين صحة الناس، والثالث هو العناية بالملابس والقماش، وتنظيفها بأسرع وقت وأقل طاقة. وهذه النطاقات هي بعض ما تستهدفه مباريات الإبداع التكنولوجي، مثل Electrolux Design Lab، التي تقيمها Electrolux، ثاني أكبر مصنّع للأدوات المنزلية في العالم، والتي تأتي في سياق تصميم ما يمكن أن يكون عليه المنزل بعد عقود من الزمن، على أمل أن تجد تلك الأفكار والتصاميم من ينفذها.

المجدّرة تحسبها هامبرغر


روبوتات على شكل السمكة توضع في الماء مع الغسيل وتتعرّف على الأوساخ

كثيراً ما يقع أحدنا في شرك طبّاخ قليل الموهبة، أو يُلزم بأكل معيّن لدواع صحيّة أو لحرج في زيارة ما. يحاول مصمّمو Set to Mimic حلّ هذه المشكلة، فيقدّمون أولاً لاصقاً بلون الجلد، يوضع على الرأس فيستشعر تفاعل الدماغ مع الأكل ورائحته وطعمه، فإذا أعجبك طبق هامبرغر مثلاً، حُفظت هذه التفاعلات في الجهاز. وفي أي مرّة قادمة، عندما يُقدّم لك طبق ما لا تهواه، كالمجدّرة الحمراء مثلاً، يتعرّف الجهاز إليه ويقدّم لك لائحة خيارات بديلة يمكنك الاستمتاع بها، فتأكل المجدّرة التي على الطاولة بينما تشمّ وتستطعم بطبق الهامبرغر من دون أن تضطرّ إلى أكله بدهونه وزيوته. وتنتقل هذه الإحساسات عبر اللاصق نفسه الذي يحوّل معلومات الجهاز إلى محفّزات للأعصاب في الدماغ تحاكي تجربتك في آخر مرّة أكلت فيها الهامبرغر.

ثورة تقنيات التنظيف


الماء ودواء الغسيل ليسا وحيدَيْن في مستقبل عالم التنظيف، خصوصاً أنهما يستغرقان وقتاً طويلاً وموارد جمّة في إتمام مهمتهما. ولذلك مثلاً، تستخدم منشفة معيّنة لمرّات من عدّة أشخاص قبل أن تُغسل. هذا ما يتوجّه لحلّه تصميم Pure Towel، وهو عبارة عن جهاز دائري تعلّق عليه المنشفة، فيتحرّك عمودياً لتطهيرها من الباكتيريا عبر الأشعة ما فوق البنفسجية وعبر مروحة تجفيف فيه. وفي غضون عشر ثوان تعود المنشفة نظيفة لأي استخدام آخر. فكرة أخرى يقدمها جهاز Pecera لتنظيف الثياب، الذي يستوحي مصمّمه الكوري تقنيّته من تداوي الناس من أمراض الجلد عبر غمس أرجلهم في النهر لينظفها سمك الـ«غارا روفا». وبالتالي، يقترح روبوتات فائقة الصغر، على شكل السمكة، توضع في الماء مع الغسيل، من دون أي محلول آخر، وتتعرّف على الأوساخ العالقة على الثياب عبر كاميرات صغيرة، ثم تتوجّه إليها، فتمتصّها وتأكلها. كل ذلك بينما تعطي للشخص تقديراً عن الوقت المتبقي بحسب الأوساخ التي لم تتمّ إزالتها بعد، وباستخدام أقلّ من المياه.

خادمك يطير إليك:


وللتكيّف مع نمط الحياة السريع، اقترح مصمّم صيني U-Bubble، وهو عبارة عن أجهزة طائرة، على شكل فقاعات، في داخلها المأكولات. يقوم كل جهاز بتبريد طعام معيّن داخله ويطوف في المنزل قريباً من السقف، ويمكن أن تقرأ عليه تاريخ صلاحية الطعام وأن يدنو إليك عندما تطلبه عبر هاتفك. يتحرّك الجهاز عبر الطاقة المغناطيسية التي تربطه بالسقف الذي يحصل بدوره على الطاقة الشمسية من الخارج. ومن التصاميم أيضاً جهاز Yura، وهو عبارة عن روبوت طائر، يعرف خريطة المنزل واحتياجات الشخص من المياه أو العصير، وكلّما نودي، قام بإعداد مشروب فيه من السعرات الحرارية ما يناسب حالة الشخص البدنية، بناءً على ما يتحسّسه هاتفه الذكي.

الهولوغرام في الهواء

وللترفيه مآرب أخرى مع فكرة جهاز Hero لتنقية الهواء. تقوم الفكرة على لعبة تشارك فيها العائلة جمعاء، فيرتدي أفرادها نظارات خاصة تريهم ما في الهواء من غبار ودخان وملوّثات لا تُرى بالعين المجرّدة، ويتنافسون في تنظيف كل منها.

ببساطة، يمكن اختيار نوع معيّن من الباكتيريا، فتظهر عبر النظارات على شكل هولوغرام، أي مجسّمة ومكبّرة بالأبعاد الثلاثة، ومن ثم يحاول الأشخاص اصطيادها عبر حركات اليد، التي يتلقّفها الجهاز، ليطلق أشعّة خاصة تقضي على الهدف. فكرة أخرى تستفيد من تقنية التصوير التجسيمي هذه هي Future Hunter-Gatherer، التي تساعد على التبضّع عن بعد. فبكبسة واحدة تظهر في الهواء المحتويات لطبخة ما من السوق المجاورة، ويصطادها الشخص كما لو أنه يصطاد سمكاً عبر الشبكة في البحر.

عودة إلى الواقع

حتى يومنا هذا يمكن تسمية البيت الذكي بشكله الحالي بـ«بيت الهامبرغر»، لأنه يقدّم السرعة والمتعة معاً، وإن لم يعد على الشخص بفائدة أخرى ذات أهمّية أو حتى أدّى إلى ضرر الشخص. ولذلك تأخّر اعتماده على نطاق واسع، نظراً إلى صعوبة دمجه في المنازل الحالية، وكلفة إضافته إلى المنازل قيد الإنشاء. أمّا هذه الأفكار أعلاه للبيت المستقبلي، فتأخذ منحى آخر، من خلال التركيز على جوانب صحّية، كالاستمتاع بتناول الغذاء الصحي وتنشّق الهواء النظيف، وتجنّب تناقل الأمراض، وعلى جوانب بيئية أيضاً عبر تخفيف الانبعاثات الضارة والمواد الكيميائية واستهلاك المياه. ولذلك، بيت المستقبل الذكي، إن سار على أساسها، لن يكون بيت الهامبرغر وحسب، إذ الاتجاه لجعله مفيداً أيضاً قد يجعلنا نسمّيه «بيت الهامبرغر بالمجدّرة»!

لللاطلاع على هذه التصاميم وغيرها:
electroluxdesignlab.com/2014/