مما لا شك فيه أن مسألة التجاذب بخصوص إبعاد ميكايل بالاك من عدمه عن منتخب ألمانيا لكرة القدم، قد أخذت أكبر من حجمها، وجديد القصة الآن أن مدرب «المانشافت» يواكيم لوف قد حدّد الشهر المقبل موعداً ليعلم بالاك أنه لن يكون موجوداً مع منتخب بلاده في «يورو 2012».

الأكيد أن التوقيت يبدو مناسباً لإبلاغ بالاك بهذه الحقيقة المرّة التي كان يجب على أحد أفضل صانعي الألعاب في العالم في الأعوام العشرة الأخيرة أن يقدِم عليها من تلقاء نفسه، لا أن يجبر عليها، إذ إن لاعباً بحجم بالاك وما قدّمه الى ألمانيا كان يستأهل خاتمة لمسيرته أفضل من التي سيتعيّن عليه الحصول عليها. وبغضّ النظر عن طريقة ختام مسيرة بالاك، لا بدّ من التوقف عند نقطتين تجعلان من غير المفيد أن يكون هذا النجم موجوداً في كأس أوروبا. أولاً وكما تابعنا في المونديال الأفريقي الأخير، فإن «المانشافت» قدّم لنا منتخباً رائداً ذا أسلوب سريع في الانتقال من الدفاع الى الهجوم، وهذا ما لا يجيده بالاك البطيء، إذ استطاع باستيان شفاينشتايغر أن يبدع في مركز الكابتن السابق في ظل ابتعاد الأخير عن النهائيات لتعرضه للإصابة في الدوري الإنكليزي الممتاز في صفوف فريقه السابق تشلسي.
كذلك فإن الثنائي أوزيل وخضيرة باتا على تفاهم تام وخلقا كيميائية مع «شفايني»، وهذا ما لا يمكن أن يوجده بالاك مع هذا الثلاثي نظراً الى ابتعاده الكبير عن «المانشافت»، أضف الى ذلك أن بالاك (34 عاماً) لم يعد حاضراً بدنياً كما من ذي قبل.
ثمة مسألة أخرى بالغة الحساسية وهي طباع بالاك، إذ إن وجوده مع ألمانيا في كأس أوروبا سيثير المشاكل بين أعضاء المنتخب، وخصوصاً أن الأخير على خصام كبير مع قائد «المانشافت» الحالي فيليب لام، لاعب بايرن ميونيخ.
الأكيد أن مسألة استغناء منتخب ألمانيا عن خدمات بالاك باتت محسومة من مختلف الأوجه ولا يمكن التراجع عنها، غير أن عملية إخراج هذا الخروج بمباراة أمام منتخب بحجم البرازيل كمباراة أخيرة لبالاك تبدو كـ«تعويض» للاعب إزاء ما قدمه لبلاده خصوصاً في مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان عندما قاد ألمانيا الى المباراة النهائية بأهدافه الحاسمة، غير أنه كما عادته في اللحظات الأخيرة من البطولات كان غير محظوظ بسبب عدم مشاركته مع «المانشافت» لنيله إنذارين.
لكن ما هو مؤكد أيضاً أن ألمانيا لن تنتظر طويلاً حتى تنجب لاعباً نجماً في ملاعب العالم بحجم بالاك، وربما قد يتخطى الأخير ونعني هنا مسعود أوزيل الذي قدّم موسماً خارقاً مع ريال مدريد وتوماس مولر لاعب بايرن ميونيخ، إضافة الى الموهوب الصاعد بقوة في بوروسيا دورتموند ماريو غوتزه.




اللاعب الأسوأ حظاً

دخل ميكايل بالاك تاريخ كرة القدم من بابه الضيّق باعتباره اللاعب الأكثر سوءاً للحظ، إذ إنه خسر نهائي دوري أبطال أوروبا مع باير ليفركوزن وتشلسي الإنكليزي، كما أنه لم يستطع المشاركة في نهائي مونديال 2002 لنيله إنذارين وخسر نهائي كأس أوروبا أمام إسبانيا عام 2008، وحُرم المشاركة في مونديال 2010 بسبب تعرضه للإصابة مع فريقه تشلسي قبل النهائيات بأيّام.