صحيح أن باليرمو يحتل حالياً المركز الثالث عشر على لائحة ترتيب الدوري الإيطالي لكرة القدم، لكن فريق جزيرة صقلية لديه جديدٌ يقدّمه على غرار ما درجت عليه العادة.

باليرمو هذا اشتهر أولاً برئيسه ماوريتسيو زامباريني، الذي اعتاد إقالة المدربين مثل شرب المياه. كذلك، فإن الفريق صاحب القميص الزهري أطلق الى الأضواء نجوماً عدة، منهم الهداف لوكا طوني، الذي لم يسجّل انطلاقته معه في إيطاليا، لكن هناك في صقلية أصاب النجاح الأكبر، وتحوّل أحد أبرز الهدافين في بلاد «الكالتشو».

وبعيداً من طوني، شهدت المواسم الأخيرة اكتشاف زامباريني صاحب العقل الكروي المجنون لمواهب أصبحت أسماؤها معروفة في عالم الكرة، ومنها ثنائي باريس سان جيرمان بطل فرنسا، الأرجنتيني خافيير باستوري والأوروغوياني إدينسون كافاني، اللذان سجلا بدايتهما الأوروبية مع باليرمو.
الثلاثاء الماضي، كتب الدولي الإنكليزي السابق فيل نيفيل في حسابه في مدوّنة «تويتر»: «الليلة الماضية شاهدت لاعباً سيصبح نجماً، هو الأرجنتيني ديبالا. احفظوا هذا الاسم».
كلام نيفيل جاء بناءً على ما شاهده في مباراة باليرمو وجنوى (1-1)، عندما ظهر النجم الصاعد باولو ديبالا (21 عاماً) على مسرح الأحداث بتسلّمه كرة ليشقّ بعدها طريقه باتجاه المنطقة ويرسل تسديدة لولبية الى الزاوية البعيدة، مسجلاًً هدفاً رائعاً، هو الخامس له هذا الموسم، والثالث على التوالي.

سبق أن استفاد
منتخب إيطاليا من تجنيس أرجنتيني آخر
هو كامورانيزي


هدفٌ لا شك أنه جعل زامباريني يطلق «ضحكته الشريرة»، وهو يتابع المباراة، إذ عرف في قرارة نفسه أنه سيحصل على أضعاف المبلغ الذي دفعه قبل ثلاثة أعوام للحصول على توقيع هذا الشاب. وزامباريني بطبيعة الحال يبرع في «البيزنس»، والدليل الصفقات البسيطة التي حملت كافاني وباستوري الى باليرمو، ثم خرجا بصفقتين جعلتا النادي يشعر بالرخاء. وفي حالة ديبالا، قد يكون غير مفاجئ وصف زامباريني بالجنون، إذ إن المتابع للكرة الإيطالية يمكنه تذكّر يوم دفع الرجل 12 مليون يورو لضم لاعبٍ مجهول من نادٍ في الدرجة الثانية الأرجنتينية هو إينستيتوتو دي كوردوبا.
حظ ديبالا كان كبيراً لأنه في سن السابعة عشرة، لعب مع فريقه في بطولةٍ جذبت الأنظار وقتذاك لسببٍ بسيط هو وجود العملاق ريفر بلايت في الدرجة الثانية للمرة الأولى في تاريخه. وفي الموسم المذكور أصبح اسم ديبالا أكثر ما يثير الانتباه، بعدما سجل 17 هدفاً بينها ثلاثيتان (هاتريك).
بدايته الجيّدة مع المدرب جان بييرو غاسبيريني لم تنجِ باليرمو من الهبوط الى الدرجة الثانية، لكن مستواه في البطولة الأخيرة رفع الفريق مجدداً الى الأضواء حيث بدأ يسلّط الضوء على نفسه بأهدافه الرائعة وبطريقة لعبه التي يشبّهها كثيرون بمواطنه سيرجيو أغويرو.
لكن كلمة مواطن أغويرو قد تصبح مغايرة تماماً في فترةٍ مقبلة، إذ بعيداً من اهتمام الإعلام الإيطالي به، أصبح ديبالا هدفاً لمدرب المنتخب الوطني أنطونيو كونتي، الذي يبحث عن مهاجمٍ شاب، مجتهد، موهوب وهداف، وهو وجد هذا الأمر في ديبالا دون سواه. وهنا تبرز صورة قديمة عرفها «الآزوري» سابقاً وهي عندما استدعى الإيطاليون الى منتخبهم أرجنتيني آخر هو ماورو كامورانيزي، الذي مثل ديبالا تسير في عروقه دماء إيطالية لجهة أحد جديه.
خطوة كان قد قرأها مدرب المنتخب الإيطالي للاعبين دون 21 سنة لويجي دي بياجيو قبل الجميع، عندما أراد استغلال رفض باليرمو التحاق لاعبه بمنتخب الأرجنتين العام الماضي للمشاركة معه في بطولة «كوبا أميركا» للشباب، فطلب ضمه الى منتخبه. لكن كونتي يحتاج إليه، وهذا الأمر أصبح معلوماً، والدليل ذهاب المدرب الوطني لمتابعة المباراة الأخيرة لباليرمو، حيث تردد أنه يراقب أرجنتينياً آخر هو لاعب الوسط فرانكو فاسكيز المتاح أيضاً لحمله الجنسية الإيطالية.
كل هذا لا يعني «المجنون» زامباريني، الذي لم يكن متفاجئاً بتألق نجمه الجديد، قائلاًً إنه سيصبح أفضل من البرتغالي كريستيانو رونالدو، والأرجنتيني ليونيل ميسي، والسويدي زلاتان إبراهيموفيتش، وسارع الى تحديد سعرٍ له: «سيكون على أي فريقٍ راغب في أخذه منا دفع 40 مليون يورو».
لكن ما فاجأ هو قول زامباريني إن على ديبالا اللعب لبلاده الأم الأرجنتين، بينما كتب اللاعب في حسابه على «تويتر»: إنه مسرور لحمله الجوازين الأرجنتيني والإيطالي واهتمام «الآزوري» به، مؤكداً أنه سيتريث قبل تحديد خياره. لكن الأكيد أن مدرب الأرجنتين تاتا مارتينو لن يتريث لحظة في تسميته ضمن خياراته في المرة المقبلة التي يعلن فيها عن تشكيلة «ألبيسيليستي»، قبل أن يفوت الأوان ويصبح ديبالا مع الطليان.