في العام الماضي، صعد نادي وولفرهامبتون إلى الدوري الإنكليزي الممتاز، بعد غياب لست سنوات. رغم تقديمه أفضل مستوى له في تاريخه الحديث، لم تكن الطريق لـ«الذئاب» معبّدة لبلوغ الاستحقاقات الأوروبية، إذ اعتمدت مشاركته في تصفيات الدوري الأوروبي على إنجاز مانشستر سيتي التاريخي، بعد احتلال وولفرهامبتون للمركز السابع في الدوري. بتصنيفه دورياً من المستوى الأول، يُمنح الدوري الإنكليزي الممتاز 7 بطاقات أوروبية، بواقع أربع بطاقات في دوري أبطال أوروبا، وثلاث بطاقات في الدوري الأوروبي. بحسب لوائح الاتحاد الأوروبي الجديدة، يتأهل أصحاب المراكز الأربعة الأولى في الـ«بريميرليغ» مباشرة إلى دور المجموعات من دوري الأبطال. على الجانب الآخر، يتأهل مباشرة إلى دور مجموعات الدوري الأوروبي صاحب المركز الخامس، فيما تُمنَح بطاقتان لبطل كأس الاتحاد الإنكليزي (على أن يشارك من دور المجموعات)، وبطل كأس الرابطة الإنكليزية، (على أن يشارك من الجولة الثانية في الدور التمهيدي). مع تحقيق مانشستر سيتي كافة الألقاب المحلية في الموسم الماضي، ومشاركته سلفاً في دوري أبطال أوروبا، نال كل من مانشستر يونايتد (صاحب الترتيب السادس) وولفرهامبتون (صاحب الترتيب السابع) بطاقتي التأهل إلى الدوري الأوروبي.

منذ 39 عاماً، تحديداً في شهر تشرين الأول/ أكتوبر من عام 1980، فاز نادي وولفرهامبتون على فريق بي أس في أيندهوفن في كأس الاتحاد الأوروبي، رغم ذلك، خرج الذئاب من البطولة، بعد أن صبّت نتيجة الجولتين في مصلحة النادي الهولندي. لم تدرك الجماهير حينها أنّ هدف الفوز أمام أيندهوفن سيبقى لـ 39 عاماً، إلى أن سجل المهاجم جوتا هدفاً في الدقيقة 37 أمام نادي كروساديرس، في المباراة التي جمعتهما الأسبوع الماضي.

تعاقدات نادي الـ«ذئاب» لم تكن عشوائية كما بعض فرق الدوري الإنكليزي


كانت المباراة باتجاهٍ واحد طوال 90 دقيقة، إذ سدد فريق الذئاب 30 تسديدة، جاء 10 منها على مرمى كروساديرس، فيما قام الأخير بمحاولةٍ واحدة، لم تجد لها مسكناً بين الخشبات الثلاث. رغم كثرة الفرص، ظلّت النتيجة على حالها، حتى تمكن اللاعب فيناغر من تسجيل الهدف الثاني في الدقيقة 93 من عمر المباراة، بعد مرور 22 أسبوعاً على هدفه الأول برفقة الذئاب. هدفٌ سيريح كتيبة نونو كثيراً في مباراة الإياب (في الأول من آب/ أغسطس)، إذ سيكون على لاعبي كروساديرس الهجوم لمحاولة قلب النتيجة، ما سيخلّف الكثير من المساحات أمام فريقٍ يتقن الهجمات المرتدة. إنجاز الـ«وولفز» ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة للجهود التي بذلها النادي في السنوات الماضية، والتي بدأ يقطف ثمارها أخيراً.
استثمرت إدارة النادي في سوق الانتقالات الصيفي الماضي. على عكس العشوائية السائدة في صفقات الدوري الإنكليزي الممتاز، تحديداً بالنسبة إلى أندية أسفل الجدول، كويستهام وفولهام، أثبتت تعاقدات الذئاب فعاليتها، بعد أن تمكن مدرب الفريق نونو إسبيريتو سانتو من صناعة منظومة متكاملة. كان لمتانة الخط الدفاعي كلمة الحسم في إنجاز وولفرهامبتون. صلابة دفاعية وإتقانٌ عالٍ للهجوم المعاكس، وضع بعض أندية النخبة الإنكليزية في مواقف حرجة. ظهر ذلك جلياً عند انتصار نادي الذئاب على أرضه أمام كل من آرسنال وتشيلسي ومانشستر يونايتد، دون إغفال الانتصار التاريخي في ويمبلي على نادي توتنهام بنتيجة (3-1). إضافةً إلى ذلك، تمكن رجال نونو من تحقيق تعادلات ثمينة في ملاعب كبيرة كالأولد ترافورد، الإمارات، وستامفورد بريدج.
رغم تفاؤل أنصار النادي بصرف قرابة 100 مليون يورو على الصفقات، مثّل الواقع نتائج أعلى بكثيرٍ من التطلعات، إثر تألق الفريق في أغلب البطولات التي شارك فيها. لم يقتصر الإنجاز المحلي على صعيد الدوري وحجز بطاقة عبور إلى الدوري الأوروبي، فتمكن الفريق أيضاً من بلوغ الدور نصف النهائي من كأس الاتحاد الإنكليزي، بعد أن أخرج أنديةً كبيرة كليفربول ومانشستر يونايتد، لينتهي مشواره بخسارة أمام نادي واتفورد (3-2)، رغم تقدمه بهدفين نظيفين حتى الدقيقة 79 حينها.
مع تعزيز الفريق ببعض الصفقات، على رأسها مدافع ريال مدريد خيسوس فاييخو الذي جاء على سبيل الإعارة، إضافةً إلى الحفاظ على أغلب اللاعبين، يستعد نادي وولفرهامبتون للبناء على نجاح الموسم الماضي والاستمرار في كتابة التاريخ، خاصةً من بوابة الدوري الأوروبي.