5-0 أو «لا مانيتا»، هو العنوان الذي أُطلق على كل انتصارٍ لبرشلونة بخماسية على عدوه الأزلي ريال مدريد. لكن هذه المرّة حمل النصر الخامس بالخمسة أبعاداً أكبر لأنه أنهى جدالاً حول من هو أفضل فريقٍ في العالم، فأذلّ الكاتالونيون ضيوفهم الملكيين وانتزعوا صدارة الدوري الاسباني بفارق نقطتين


شربل كريم
لا مبالغة في القول إن «إل كلاسيكو» بين برشلونة وريال مدريد أحدث ضجة في العالم توازي تلك التي عاشتها العاصمة الإسبانية وإقليم كاتالونيا. وهنا في لبنان لم يكن الوضع مغايراً حيث طافت المواكب في بيروت قبل المباراة وبعدها حاملةً أعلام «البلاوغرانا» المنتصر وسط اختلاط بعضها مع أعلام أحزابٍ سياسية!
وطبعاً غير بعيد من التزريكات، ستكثر التحليلات اليوم حول نتيجة اللقاء والمستوى الذي قدّمه كلٌّ من الفريقين، وخصوصاً برشلونة الذي جعل ريال يبدو كأنه فريق من الدرجة الثانية. وفي هذا النوع من المباريات يمكن للجميع التعرّف على السبب في توجيه أصابع الاتهام عادةً الى المدرب في حال الخسارة أو الإشادة به في حال الفوز. وهذا هو الوضع الذي كان في «إل كلاسيكو»، إذ إن مدرب الريال، البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي توعّد الكاتالونيين، سقط في الامتحان، فاستراتيجيته كانت خاطئة والاسلوب الذي كان سرّ نجاحه حتى الآن مُحي أمام المهارات التي كانت موجودة في الجهة المقابلة.

أين مسؤولية مورينيو؟

يتحمّل مورينيو مسؤولية خسارة المباراة بنحو رئيس، وخصوصاً عندما أوعز الى مدافعيه بنصب مصيدة التسلل في مواجهة فريقٍ يعرف تماماً كيفية فكّ شيفرة اقوى خطوط الدفاع فكيف الحال إذا كانت المسألة تنحصر فقط بالهروب من مدافعٍ ما في الوقت المناسب؟

يعتبر مورينيو المسؤول الأول عن خسارة ريال مدريد
ببساطة هذا ما تسبّب باهتزاز شباك ريال مدريد ثلاث مرات، أولاً عبر شافي هرنانديز الذي خطف الكرة الى داخل مرمى إيكر كاسياس بعد تمريرة متقنة من أندريس إينييستا (10)، وثانياً وثالثاً بعد تمريرتين بينيتين من الارجنتيني ليونيل ميسي وضع من خلالهما نجم اللقاء دافيد فيا منفرداً في مواجهة الحارس فأنهاهما الاخير بطريقةٍ مثالية (55 و58).
الخطأ الثاني الذي ارتكبه مورينيو في النصف الاول من اللقاء كان عندما ظنّ أنه يمكنه محاصرة ميسي عند تسلّمه الكرة، وهذا ما أتاح أمام زملاء الاخير التحرك أكثر وبحرية أكبر، والدليل انطلاق شافي مراراً الى داخل المنطقة، ولعب فيا بعيداً من مركزه الاعتيادي كرأس حربة بل على الجناح، ما أثمر من خلال تمريرة عرضية الهدف الثاني بتوقيع بدرو رودريغيز (18)، الذي نسخه البديلان بويان كركيتش وجيفرين في الدقيقة الاخيرة.

غوارديولا على طريقة دل بوسكي

ذكاء غوارديولا أكد لمورينيو أنه إذا لعب مباراة مفتوحة ضد «البرسا» فسيخرج خاسراً، وليس كما كانت الحال عليه في الموسم الماضي عندما تفوّق البرتغالي بفريقه إنتر ميلانو وبخطة دفاعية ايطالية بحتة على بطل إسبانيا. ويبدو أن «بيب» قرأ المباراة وعرف مفاتيحها قبل بدايتها، إذ أدرك أن وجه الريال تغيّر كثيراً بعد وصول الثنائي الالماني سامي خضيرة ومسعود أوزيل اللذين يحركان الملعب ويعملان على تسهيل وصول البرتغالي كريستيانو رونالدو الى الشباك، فأعاد تصوير مشهد مباراة إسبانيا وألمانيا في نصف نهائي مونديال 2010 عبر عزله الوسط المدريدي عن خط المقدمة وحرمان أوزيل وجوقته من استلام الكرة في اكثر الفترات، فاختفى الاخير واستبدله مدربه عند انتصاف اللقاء، وغاب رونالدو «المتوتّر» حيث كان في استقباله دائماً احد الظهيرين الفرنسي إريك أبيدال أو البرازيلي داني ألفيش اللذين وعلى غير عادتهما لم يشاركا في الهجمات، في ضربة معلّم أخرى من غوارديولا.
خلاصة بسيطة من مباراة ليلة أمس تؤكد أن هالة «الألوهية» سقطت عن مورينيو أمام ملائكة الكرة الذين جعلوا «كامب نو» أشبه بجنّة الأحلام بالنسبة الى جماهيرهم وكل محبي اللعب الجميل.


للراشدين فقط!