كلما انخفضت نسبة مشاهدة برنامج «منّا وجرّ» الذي يقدّمه بيار رباط على قناة mtv (كل ثلاثاء 21:40)، كلما حاولت شاشة المرّ أن ترفعه عبر «الأكشن». تارة يستضيف البرنامج إعلاميين ويسخر منهم بطريقة تجافي المهنية، وطوراً يفتح المحاورون مواضيع اجتماعية تتم مقاربتها بطريقة سطحية. لكن أمس رفعت المحطة سقف مفاجآتها بعدما أعلنت عن استضافة المغني علي الديك.

حالما جلس المغني السوري على كرسيه في «منّا وجرّ»، حتى أتته مقدّمة نارية من رباط قالها بصعوبة بسبب ضعفه باللغة العربية. رحّب بضيفه على طريقة الحوارات السياسية، قائلاً إن استضافته الديك تتزامن مع «الاعتراف الاميركي بسيادة العدو الاسرائيلي على الجولان»! مقدمة تعطي ملخّصاً عن مضمون الحلقة، بعيداً عن الفنّ ومشاكله. بدا واضحاً أنه تمّت استضافة الديك للتحدث في السياسة أو لنقل لـ «استعماله» بهدف رفع جرعة الاكشن، فأغانيه لا تستهوي قناة mtv اصلاً ولا القائمين على البرنامج الذي أحبّوا تكريمه على مشاريعه! سابقاً انتقد غسان الرحباني أغنيات الديك مراراً وهو جالس على كرسيه في «منا وجر»، ووجّه عبارات مهينة بحقّ المغني. فلماذا تمت استضافته: لإختبار فحص لموقفه السياسي المعروف، أم لرفع سقف المشاهدة والقول بأنّ صدر mtv رحب حتى بالسوريين الموالين للنظام؟
المغني لا يخفي رأيه السياسي، فكيف إذا طُرح موضوع الجولان على قناة معروفة بعدائها للنظام والشعب معاً! برامجها وفقراتها الفنية والإخبارية والكوميدية طافت بالعنصرية تجاه السوريين على مدى سنوات. كما كان متوقعاً، ردّ صاحب أغنية «الناطور» بهدوء على المقدمة، قائلاً «الجولان محافظة سورية ولن يستطيع أيّ أحد أن يغيّر التاريخ». هنا قفز سلام زعتري، مطلقاً العبارة الشعبوية إياها («النظام باع الجولان») التي يعلكها عادة كل الإعلاميين المعارضين للنظام. هنا، فقد الديك أعصابه، وحصلت mtv على مبتغاها. راح الديك يصرخ «بدك تحترم حالك. بدك تحكي عن بيي مبهبطة عليك. سوريا ما بتكمل إلا بالقائد بشار الاسد. ما خصّك في إنت ببلدك». وكانت «الصدمة» بتكرار التحية للرئيس بشار الأسد على منبر mtv، إذ قال الديك «بس موت بتنجاب سيرة الرئيس. طول ما أنا عايش ما حدا بجيب سيرتو». ربما للمرة الأولى تصدح عبارة تأييد الأسد في استديوهات mtv، وسط تصفيق الجمهور غير المفهوم. التصفيق كان من قبل القائمين على البرنامج كي يصبّوا «الزيت على النار»، وترتفع شرارة الحماس. لم يستطع الجالسون في «منّا وجرّ» أن يسكتوا الضيف الذي هدّدهم بالرحيل، فانسحب زعتري تاركاً المكان لمقدّم «غنيلي تا غنيلك» (قناة «الجديد»).
حلقة تمثيلية بامتياز من «منّا وجر». الاتفاق على «توليع» الحوار منذ اللحظة الأولى لحلول المغني ضيفاً على البرنامج. خرج البرنامج في النهاية بحلقة كسبت الرهان في العالم الافتراضي، لكنها برهنت مجدداً أن البرنامج سقط في معايير الأخلاق طمعاً بالـ«رايتينغ»!