عكا | في مستشفى «آساف هروفيه» في ريشون لتسيون التي توسعت على أنقاض بلدة «صرفند» الفلسطينية، يرقد الأسير محمود السرسك (25 عاماً). يُسجل اللاعب الفلسطيني يوماً تلو آخر هدفاً في مرمى التاريخ لأطول إضراب عن الطعام وصل إلى ما يقارب تسعين يوماً. حاملاً معدته الخاوية في يده هذه المرة، وليس الكرة، يركض معها في ملعب قاسٍ احتجاجاً على اعتقاله الإدراي التعسفي لمدة مدار ثلاث سنوات من قبل سلطة الاحتلال الاسرائيلي. قضية السرسك تتفاعل كل يوم أكثر. ها هو اللاعب الفرنسي إريك كانتونا يوقّع أول من أمس على بيان ضمّ العديد من الشخصيات أبرزهم المفكّر نوام تشومسكي، مطالباً بالإفراج عن زميله. وعاب الموقعون الصمت المطبق الذي غرقت فيه الدول والسياسيون إزاء هذه القضية، مشيرين إلى أنّ «العنصرية وخرق قوانين حقوق الانسان والقانون الدولي أمر اعتادته اسرائيل». على مدار الأيام الأخيرة، عمل الشباب الفلسطيني على إقامة نشاطات تضامنية وتظاهرات في مختلف المدن ونشروا أنشطتهم وتحرّكاتهم وصور الأسير الشاب على الفايسبوك، علّ هذه الضجة تسهم في إيصال صرختهم إلى السرسك لتقول له: «نحن نعلم بأنك تحتضر من أجل أن نعيش كلنا بحريّة».


شهد موقع تويتر أيضاً حملات شعبية من خلال «هاشتاغ» حمل اسم محمود السرسك. وفي الجانب الفنّي من التضامن، وكما عودنا الفنان الفلسطيني حافظ عُمر (طولكرم/ رام الله)، عمل على ملصق يظهر صورة الأسير محمود السرسك وفي يده «كأس العالم الذهبي». وكتب باللغة الانكليزية على الملصق: «أفضل لاعب كرة قدم في العالم مضرب عن الطعام من أجل الحرية». أما الفنانة رنا بشارة (ترشيحا)، فكان عملها الفنّي التضامني عبارة عن كرة قدم (أصبحت رمزاً للتضامن مع الأسير) محاطة بأسلاك من البلاستيك، ثم قامت بتصويرها وتصميمها كملصق كتبت عليه: «الأسير البطل محمود السرسك... 89 يوماً من الصمود، حتماً ستسجل الهدف.. وستنتصر!»
ولعل أكثر النصوص وجعاً كُتبت لأصغر أسير اعتُقل إدراياً كانت للشاعر الفلسطيني خالد جمعة (غزة). نشر الأخير نصّه عبر صفحته على الفايسبوك تحت عنوان: «محمود: مُت، فنحن لا نجيد التعامل مع الأحياء». قال في ختام النصّ، ملخّصاً الحالة العبثية التي وصل إليها الواقع الفلسطيني: «مُتْ، فنحن لا نجيد التعامل مع الأحياء، مُت كي نضيف شهيداً جديداً إلى القائمة، مت كي نطبع لك الصور بجميع الأحجام، وإذا أردت سراً صغيراً، فعليك أن تموت كي نريح ضمائرنا، فحين تموت، لن يكون من المطلوب منا فعل أي شيء غير بكائك ورثائك، وهذا ما نبرعُ فيه إلى حد الإجادة. أما بقاؤك حيّاً، فصدقني يا ابن قلبي: فإنه ليس في مصلحة أحد».