رقم الوثيقة: 06BEIRUT2544

التاريخ: 7 آب 2006 6:58
الموضوع: قادة سياسيون مسيحيون يقولون إن مزارع شبعا هي مفتاح الحل
مصنَّفة من: السفير جيفري فيلتمان

ملخص
1. في الخامس من آب، التقى مساعد وزيرة الخارجية دايفيد ولش والسفير فيلتمان، قادة مسيحيين من حركة 14 آذار المناهضة لسوريا، بينهم الرئيس الأسبق أمين الجميّل، ونجله وزير الصناعة بيار الجميّل، ودوري شمعون وكارلوس إده وفارس سعيد وجورج عدوان، والطامحون بالوصول إلى رئاسة الجمهورية نايلة معوض (وزيرة الشؤون الاجتماعية) ونسيب لحود والنائب بطرس حرب. وفيما أعرب الحاضرون عن دعمهم الكامل لدعوة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة إلى وقف إطلاق النار، كانوا خائفين من أن يؤدّي النزاع الحالي إلى جعل حزب الله في وضعية أقوى في لبنان مما كان عليه في البداية. ستحتاج الحكومة اللبنانية لأن تكون في وضعية قوية لتتعامل مع حزب الله فور انتهاء الحرب، على حد تعبيرهم. وعن هذه النهاية للحرب، دعموا فكرة مواصلة حملة القصف الإسرائيلي لأسبوع أو اثنين إذا كان ذلك كفيلاً بإضعاف قوة حزب الله على الأرض. كما أنهم يعتقدون أنّ اتفاقاً دبلوماسياً تعيد إسرائيل بموجبه مزارع شبعا للأمم المتحدة لترتيب وضعيتها النهائية، سيعزز كثيراً موقف الحكومة اللبنانية، من خلال إزالة سبب رئيسي لوجود حزب الله مسلَّحاً. ولم يبدِ الحاضرون تفاؤلاً حيال قدرة الجيش اللبناني على الانتشار في الجنوب من دون دعم وإشراف دوليَّين قويَّين (عبّروا عن الرهاب اللبناني المعتاد من أن المجتمع الدولي سيتخلّى عنهم في اللحظة الحرجة). في النهاية، شدد الحاضرون على القضايا الإنسانية، ومن ضمنها مخزون البنزين، وعودة النازحين إلى قراهم في الجنوب، والدعم الأقصى لإعادة بناء الجنوب. (انتهى الملخص)

«نحتاج إلى الدعم»

2. عبّر الحاضرون عن دعمهم لرئيس الحكومة فؤاد السنيورة ولخطة النقاط السبع (التي قدّمها في مؤتمر روما) لإعادة الاستقرار في جنوب لبنان. ورغم أنهم أيّدوا وقفاً لإطلاق النار إلى حد ما، فإنهم لم يصرّوا على أنه يجدر به أن يكون فورياً (بعكس خطة السنيورة)، وتركز اهتمامهم أكثر على «الغاية النهائية لمسار وقف إطلاق النار». إنهم يخشون وقفاً لإطلاق النار يكون مبكّراً جداً، مع حكومة لبنانية مركزية ضعيفة جداً بوضوح، تكون مرغمة على التعامل السابق لأوانه مع حزب الله متنامي القوة. وفي سياق ادّعائهم أنهم يترجمون الأفكار الخاصة (السرية) للسنيورة، حثّ عدد من القادة المجتمعين على ضرورة «دكّ» الإسرائيليين لحزب الله دكاً حقيقياً إلى حد يجعل الحزب «ناعماً بما يكفي ليعود إلى رشده». وعلى حد تعبير بطرس حرب، «إذا اقتنعنا بأن إسرائيل تستطيع إنهاء المهمة، عندها يمكننا السماح بإطالة الحرب بضعة أسابيع إضافية»، بينما كان هناك شبه إجماع لدى الحاضرين الآخرين على إطالة الحرب لما بين 7 و10 أيام. في المقابل، إن خرج حزب الله مشحوناً بشعور المنتصر، «فهذا سيكون كارثةً».
3. حتى مع فرضية إضعاف حزب الله عسكرياً، لم يقتنع المجتمعون بأن حكومة السنيورة والجيش اللبناني سيكونان قويّين بما يسمح لهما بالتعامل مع حزب الله من دون دعم خارجي. «نحن بحاجة للدعم»، على حد قول نسيب لحود الذي تساءل: «إلى أي درجة يمكنكم دعمنا؟». لا يوافق المجتمعون على أن على إسرائيل الانسحاب أولاً فقط لكي يحل الجيش اللبناني مكانها، وهو الذي يعتقدون أنه لا يزال يعجّ بالضباط الموالين لسوريا. ويعتقد المجتمعون أن الانسحاب الإسرائيلي يجب أن يحصل بالتزامن مع حلول قوات دولية مكان الإسرائيلية. كذلك أيّد المجتمعون توسيع نطاق عمليات قوات الأمم المتحدة (أكانت تحت إطار اليونيفيل أم قوة دولية جديدة) وصولاً إلى الحدود اللبنانية – السورية بهدف مراقبة النقاط الحدودية وإعاقة إمداد حزب الله بالذخيرة.
4. حيال قضية مزارع شبعا، حثّ المجتمعون على ضرورة «الضغط على يد» إسرائيل لتسمح للأمم المتحدة بترسيم الحدود (مثلما فعلت سابقاً في عام 2000). هذا لن يُنظَر إليه على أنه ريشة على قبّعة حزب الله (نصر له). على العكس من ذلك، هذا ما يرفضه محور حزب الله – إيران – سوريا لأن ذلك سيجرّدهم من ذريعة أساسية للحفاظ على نزاع منخفض التوتر على امتداد الخط الأزرق مستقبلاً. «هذا قد يجرّد حزب الله من ملابسه». من جهة أخرى، إنّ تخلّي إسرائيل عن مسألة تحديد هوية مزارع شبعا (لبنانية أو غير لبنانية) للأمم المتحدة، سينعكس إيجابياً على الحكومة اللبنانيّة مع تحميل السنيورة الفضل في هذا النجاح الدبلوماسي.
5. بعد تثبيت استقرار الأوضاع في الجنوب، حثّ الحاضرون المجتمع الدولي على أن يدعم إعادة إعمار القرى والبنى التحتية المدمَّرة، إضافة إلى ضرورة ألا «يكون المصدر الرئيسي للتمويل هو إيران». وهم يأملون أن يعود النازحون، ومعظمهم من الشيعة، إلى قراهم في الجنوب اللبناني في أسرع وقت ممكن. يرون أن هذه العودة هي أكبر من أن تكون دافعاً إنسانياً، إذ يخشون من أن يؤدّي انتشار مجموعة شيعية جنوبية في مختلف الأراضي اللبنانية إلى إفساد النسيج الطائفي اللبناني. هم قلقون من أن هناك تركُّزاً للنازحين الشيعة في المدن الشمالية وفي الشوف. «إن السيطرة عليهم في المدن التي يتركزون فيها أصعب من فعل ذلك عندما يكونون في بلداتهم»، على حد تعبير نايلة معوض التي أضافت «قريباً، سيكون عليّ ارتداء التشادور لمجرد التوجّه إلى بيروت».

كابوس لبنان

6. وفي إطار ترجمتهم لنزعة رهاب لبنانية، عبّر المجتمعون عن قلقهم من أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتآمران حالياً للمحافظة على بشار الأسد في الحكم السوري. ووضعوا حربهم مع حزب الله في خانة أحد العوامل التي ستحدّد مستقبل العالم، كحرب بين نظرتين للشرق الأوسط، على قاعدة لبنان ديموقراطي في مواجهة سوريا تسلّطية. كما وصفوا بشار الأسد بأنه شخص «مختل عقلياً» إن تعرّض للضغط، فقد يأمر مجدداً باغتيال مجموعة شخصيات بارزة معادية لسوريا في لبنان (معظم الشخصيات الحاضرة في الاجتماع ستكون أهدافاً للاغتيال). ورغم أننا طمأناهم إلى عكس ذلك، سأل أحد الحاضرين بشكل خطابي: «ماذا لو قرّر الناس أن أفضل حلّ يكمن في عودة السوريين (إلى لبنان)؟».
7. وافق على هذه البرقية مساعد وزيرة الخارجية ولش.
فيلتمان




في لقاء بينهما عقد يوم 13 آب 2006 (06BEIRUT2609)، قال وزير العدل شارل رزق للسفير الأميركي جيفري فيلتمان إن الرئيس سعد الحريري والوزير السابق بهيج طبارة طلبا منه البحث في إمكان ملاحقة قادة إسرائيل، وبينهم رئيس الوزراء إيهود أولمرت والقادة العسكريون، بسبب دورهم في الحرب على لبنان. وقال رزق إنه اتصل برئيس لجنة التحقيق الدولية سيرج براميرتس عارضاً عليه الفكرة، وأن براميرتس أحاله على قاضٍ إيطالي. القاضي الإيطالي أبلغ رزق بأن لبنان يواجه خطر دعوى مضادة بسبب «سلوك حزب الله». وأخبر رزق فيلتمان بأن طبارة غضب عندما سمع ذلك، منتقداً رزق بسبب «استشارته شخصاً من الجانب الآخر». وبحسب الوثيقة، فإن رزق وافق السفير الأميركي على ضرورة عدم تشجيع الحريري وطبارة على ملاحقة إسرائيل، وعلى أنها ربما ستكون خطوة غير مدروسة.
وفي تعليقه على البرقية ذاتها، يقول فيلتمان إن سوريا، عندما عانت جراء صدور القرار 1559، فإنها «على الأرجح»، اغتالت رفيق الحريري. وحذر فيلتمان من سلوك سوري مماثل بعد صدور القرار 1701.




في حوار مع أحد الدبلوماسيين في السفارة الأميركية في بيروت يوم 13 تموز 2006 (وثيقة تنشرها «الأخبار» على موقعها الإلكتروني لاحقاً)، قال الوزير السابق ميشال سماحة إن أي عملية عسكرية لن تغيّر من الواقع اللبناني، والحوار الداخلي وحده الكفيل بإحداث أي تغيير. وقال سماحة إن حواراً ثلاثياً بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون والنائب سعد الحريري، سيسمح بـ»طبخ» الحل قبل عرضه على طاولة الحوار الوطني. لم يوافق سماحة على النظرية القائلة بأن «الأزمة الحالية» أضرّت بصدقية النائب ميشال عون، بل أصرّ على أن اللبنانيين لا يزالون بحاجة للبناء على الجسر الذي مدّه عون نحو نصر الله. المسألة تكمن في جعل السنّة والمسيحيين «يحتوون» حزب الله، لأن البديل الوحيد في لبنان هو الحرب الأهلية مع الحزب. ووضع كاتب البرقية ملاحظة مفادها أن سماحة قد يكون يستوحي فكرته عن الحوار الثلاثي من الاتفاق الثلاثي الذي جمع في ثمانينيات القرن الماضي حركة أمل والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، والذي أدّى فيه سماحة دوراً مركزياً.




في اجتماع يوم 25 تموز 2006 مع السفير الأميركي جيفري فيلتمان (06BEIRUT2469)، أعلن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، بعد تعرّضه لإلحاح شديد من السفير، استعداده لنشر قوة دولية لحفظ الاستقرار في الجنوب، بدلاً من اليونيفيل، يشمل تفويضها «مسألة نزع سلاح حزب الله». وقال السنيورة إنه سيطلق النداء المذكور خلال مشاركته في مؤتمر روما، يوم 26 تموز. وشدد السنيورة، بحسب البرقية الأميركية، «على ضرورة أن تحدّد الولايات المتحدة مهمّات هذه القوة الدولية بشكل تبدو فيه «ملطَّفة» داخل لبنان». وقال السنيورة إنه لا يزال بحاجة إلى عملية طويلة من «الإقناع» لضمان اتفاق اللبنانيين على هذه المسألة. واقترح رئيس الحكومة أن يحاول «القول للجميع» إن من شأن مثل هذه القوة الدولية، «على سبيل المثال، المساعدة على توزيع مساعدات إنسانية نحن بأمسّ الحاجة إليها». كذلك طالب بإدراج قضية مزارع شبعا ضمن رزمة الحل، لأن من شأن ذلك المساعدة عى إقناع الرئيس نبيه بري بمسألة القوة الدولية. ودعا السنيورة إلى ممارسة الضغط على إيران وسوريا، العائقين المحتملين لهذا المشروع، على حد وصفه.




في البرقية التي تحمل الرقم 06BEIRUT2475 (تاريخ 26 تموز 2006)، شرح مستشار قوات اليونيفيل، ميلوش شتروغر، لأحد الدبلوماسيين الأميركيين الأسباب التي دفعت اليونيفيل للاعتقاد بأن القصف الذي تعرّض له أحد مواقع قوات مراقبة الهدنة في الخيام يوم 25 تموز كان متعمّداً. وقال شتروغر إنّ إسرائيل تدرك منذ سنوات طويلة وجود الموقع الذي قتل فيه أربعة مراقبين دوليين. كذلك فإن الموقع تعرّض لضربتين جويتين دقيقتين ومباشرتين. وفي الأيام السابقة، كانت القوات الإسرائيلية قد استهدفت محيط الموقع بالقصف، وأنذر قائد اليونيفيل، الجنرال بليغريني، الجيش الإسرائيلي بوجود موقع أممي في المنطقة. من ناحية أخرى، قال أحد الموظفين السياسيين في الأمم المتحدة، جورج نصر، لدبلوماسي أميركي (البرقية ذاتها)، إن ثمة غضباً بين اللبنانيين على الأمم المتحدة، وإن بعض اللبنانيين مقتنعون بأن المنظمة الدولية تطلق الوعود للمواطنين بوجود طرق آمنة للعبور في الجنوب، «لكي يتعرضوا للقصف الإسرائيلي». وعنونت السفارة الأميركية في بيروت برقيتها تلك بالآتي: «الأمم المتحدة في لبنان تشعر بالضغط من طرفي النزاع».