موسم حشيشة آخر مر بسلام. الغلة الوافرة المنتظرة من الموسم الحالي سينعم بها أصحاب الحقول والمساكب المزروعة بالقنب الهندي، كما الموسم الماضي. حتى اليوم لا تزال الأسعار «جيدة» بحسب تأكيد غالبية زارعيها، وفي ظل موسم يعد بإنتاج وفير، ما خلا بعض حقول «اللقيسة ــ البعلية» التي زرعت على عجل ولم تتوفر لها «الخدمة اللازمة من مياه وتعشيب».


يمكن أن يصل ربح دونم الحشيشة الصافي إلى ما يفوق الألف دولار، فتلك «نعمة ما كنا نحلم فيها مع الزراعات التقليدية»، كما يؤكد أحد مزارعي الحشيشة في البقاع لـ«الأخبار» الذي كشف عن خسائر لحقت به منذ عامين بسبب موسم البطاطا والخضر، وصلت الى 120 مليون ليرة، و«لولا معرفتي الشخصية بصاحب الصيدلية الزراعية، لكان اخترب بيتي ودكّني بالحبس» يقول.
«مغامرة» مزارع الحشيشة في الموسمين الحالي والماضي، سمحت له بسداد ديونه. إن إنتاج 70 دونماً من الحشيشة العام الفائت «أعطاني ربحاً صافياً بقيمة 70 ألف دولار، وتمكنت بجزء منه من إيفاء ثلثي ديوني، وفك رهن أحد عقاراتي، وانشالله الموسم الحالي بخلص كل الديون وبصير عندي رصيد بالبنك» يقول المزارع مع ابتسامة أمل عريضة.
وبالفعل لا يمكن المقارنة بين أكلاف زراعة دونم حشيشة الكيف ومردوده المالي، وبين أي دونم زراعي آخر، الأمر الذي يدفع بعدد كبير من مزارعي البقاع إلى «عدم التخلي عن زراعة الحشيشة، وزراعتها مع أنواع أخرى من الزراعات التقليدية، لقناعتهم بأن الخسارة إذا حصلت فيها تدعم إحداها الأخرى». لا تتخطى أكلاف زراعة دونم الحشيشة 200 دولار (من ضمان الأرض والبذار إلى خدمة مياه كاملة وتعشيب ونزع نبات الذكر)، في حين يصل المردود المالي الى 1000 دولار كحد وسطي (ضمان من الحقل دون التصنيع)، أما لو جرى تصنيعه فإن الدونم يعطي قنطارين من الحشيشة ما يعني 7 هقق، ويبلغ سعر الهقة الواحدة حالياً كحد وسطي 650 دولاراً، ما يعني 4550 دولاراً لإنتاجية الدونم المصنعة، مع تأكيد مزارعي الحشيشة لـ«الأخبار» أن دونم الحشيشة «يبقى يعطي ربحاً وإن وصل سعر الهقة لـ 200 دولار».
لا يمكن مقارنة أكلاف زراعة أي دونم من أنواع الزراعات التقليدية الأخرى مع الحشيشة، فالشمندر السكري الذي اتخذ القرار العام الماضي بإعادة إحيائه ودعمه، بعد «انتفاضة اليمونة ضد إتلاف حقول القنب الهندي في المنطقة»، فشلت زراعته هذا العام، بحسب المزارعين في البقاع، حيث لم يقدم احد على زراعته في بعلبك ــ الهرمل، والسبب في ذلك الأكلاف الباهظة في زراعة دونمه والتي تصل الى مليون و300 ألف ليرة، في حين أن دونم البطاطا تفوق أكلافه 900دولار، وكذلك كلفة زراعة البصل تصل الى أكثر من 700 دولار... علما ان الكلفة ترتفع كلما تطلبت مياه ري إضافية. وما يرفع من كلفة تلك الزراعات التقليدية ارتفاع أسعار البذار وضمان الأرض والأسمدة والكيماويات المطلوبة، ناهيك عن الأكلاف الأكبر والتي تترتب على تأمين المياه والمحروقات. ويكشف مزارعون بقاعيون أن المشكلة لا تكمن في الأكلاف المرتفعة فحسب، ذلك أن بيع كيلو البطاطا بأكثر من 500 ليرة يمكن أن يعود بالربح على مزارعيه، لكن «بشرط حماية السوق من الاستيراد في فترات إنتاجنا بدل إغراقه، وتوفير سوق تصريفية، وحماية من مافيات التجار الكبار الذين يتحكمون بالسوق وحركة طلبه وعرضه».