جمانة فرحات

إغلاق صحيفة «رأي الشعب» واعتقال ثلاثة من صحافييها، وحذف ست صفحات من صحيفة «أجراس الحرية»، فيما كان نصيب صحيفة «الصحافة» المستقلة حذف ثلاث صفحات إلى جانب بعض المقالات. هذه عيّنة صغيرة مما يحصل في السودان مع عودة المقص الحكومي إلى ملاحقة الصحف. أوّل تجليات عودة «الرقابة القبلية» وفقاً لما اعتادت الصحف السودانية تسميتها، بدأت مع صحيفة «رأي الشعب» الناطقة بلسان «حزب المؤتمر الشعبي». بعد اتهامها بنشر تقارير «ملفقة»، أغلقت السلطات الصحيفة وصادرت أعدادها واعتقلت ثلاثة من كبار صحافييها، وهم نائب رئيس التحرير أبو ذر علي الأمين، والمدير العام ناجي دهب، والمحرر العام أشرف عبد العزيز. وامتدت الإجراءات لتطال «أجراس الحرية» المقربة من «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، بعد إطلاقها حملة تضامن مع «رأي الشعب». وبعدما لجأت السلطات إلى حذف ست من صفحاتها، اختارت الصحيفة الاحتجاب أول من أمس. كما لم توفر الإجراءات صحيفة «الصحافة» المستقلة التي رضخت لقرار حذف ثلاث من صفحاتها قبل صدورها. وتمثّل التطورات الأخيرة انتكاسة للمكتسبات المجتزأة التي حققتها الصحافة السودانية العام الماضي، بعدما أُعلن عن رفع الرقابة عقب التوقيع على «ميثاق شرف صحافي»، أعدته لجنة من «المجلس القومي للصحافة والمطبوعات» التابع للحكومة. وللصحافة في السودان فصول لا تنتهي مع الرقابة والسجون. إذ يواجه الصحافيون القيود على عملهم بموجب قانون الصحافة الذي أقر العام الماضي ويمنح الحق بإيقاف الصحف وتغريمها.
وإذا كانت الرقابة طالت سابقاً جميع الصحف، فإن اللافت هذه المرة هو عودتها بصفة انتقائية لتطال أبرز صحيفتين تعبّران عن وجهة نظر معارضة للحكومة.
ويبدو أن التنازلات التي قدمها «حزب المؤتمر الوطني» الحاكم بزعامة الرئيس عمر البشير، قد انتفت الحاجة إليها بعد انتهاء الانتخابات وضمان سيطرته على السلطة، فكانت العودة إلى نظام الرقابة. وهو ما دفع بعشرات الصحافيين للتوجه أول من أمس في مسيرة احتجاجية إلى المجلس القومي للصحافة والمطبوعات، مطالبين إياه بالتدخل لوضع حد لعملية كمّ الأفواه.