أثناء دراسته في «المعهد العالي للفنون المسرحية» اختاره المخرج حاتم علي ليلعب دور بطولة في مسلسل «الزير سالم» (كتابة ممدوح عدوان) نسج شخصيته ببراعة خبير وليس بمنطق مبتدئ فصار اسمه «جحدر» نسبة للشخصية التي ضربت لدى حتى الشارع! لاحقاً، عاد ليقف أمام كاميرا المخرج ذاته بدور «الملك المجذوم» في مسلسل «صلاح الدين» فلفت الأنظار، واقتسم بساط الشهرة مع أعتى النجوم الذين وقف أمامهم آنذاك. المشوار امتد لاحقاً ليقدم مجموعة مختلفة من الأعمال، لكن ظلّ للعمل التاريخي حظوة خاصة في نفسه كونه مثّل إنطلاقته. اليوم يعود إلى ملعبه الأساسي في مسلسل «مقامات العشق» (تأليف محمد البطّوش وإخراج أحمد إبراهيم أحمد ـ منتج منفذ mr7 لصالح قنوات «أبوظبي»). يستلهم العمل مرحلة حياة ووحي وفكر المتصوف والشاعر محيي الدين بن عربي مادته الأساسية. فمثلما وثقت الكثير من أقلام المؤرخين عن مرحلة «الشيخ الأكبر» كان هو قد ترك إرثاً غنياً، من الفكر والمؤلفات الهامة التي لا يزال تداولها قائماً حتى اليوم ومعتمداً في بعض الأكاديميات.

يلعب دور صاحب «ترجمان الأشواق» الممثل الشاب لجين اسماعيل فيما يؤدي أدوار البطولة كلّ من النجمة نسرين طافش بدور «ست الحسن» والنجم اللبناني يوسف الخال (بدور علي العربي والد محي الدين) فيما يؤدي مصطفى الخاني دور «حامد» وهو رجل دين متطرف يجرّب تأسيس فكر متطرف مضاد لفكر «الكبريت الأحمر». في حواره مع «الأخبار»، يقول مصطفى الخاني بأن «فكرة صناعة هذا المسلسل التاريخي كانت مغرية بالنسبة لنا، وشخصيتي تمثّل في منطقها انعكاساً للصراع الفكري الذي كان سائداً في ذلك الوقت، وما زال مستمراً حتى اليوم. كما أنها تمتد على مراحل زمنية كبيرة تصل إلى حوالي سبعين عاماً يسمها الكثير من التقلبات و الانعطافات. ولهذا السبب فإن أداءها بمثابة تحد للممثل، وهو مقصدي في خياراتي للأدوار التي ألعبها». يشرح «النمس» ويضيف: «تستفزني الشخصية التي تتطلب مقدرات أدائية خاصة ومتنوعة وتحرّضني على البحث أكثر في عوالم عدة مليئة وغنية، أعتقد أنني أحاول بمساعدة أسرة العمل على تقديم شخصية مختلفة عما سبق وقدمته. رهاني كبير عليها باعتبار أنها كانت خياري من بين مجموعة عروض طرحت عليّ هذه السنة، ومن المفترض أن تخلّف أثراً إيجابياً». إذاً العمل يقدم، بمنطق إسقاطي في مطارح ومباشر في مكامن أخرى، صراع التيارات الدينية بين متطرف وصوفي. لكن تبدو شخصية حامد كأنها مشابهة من ناحية الجوهر لشخصية «توفيق» التي قدّمها سابقاً في مسلسل «ما ملكت أيمانكم» (هالة دياب ونجدت أنزور). يجيب الخاني: «هنا الشخصية تمتاز بدهاء وذكاء ومحاولة استقطاب المحيط والتأثير في شبابه وخلق أتباع ومريدين... من الأندلس إلى إشبيلية ومكة ومن ثم دمشق، تحاول هذه الشخصية قتل فكر محي الدين بن عربي على اعتبار أن الإطاحة بمنطقه من خلال منطق مضاد، أهم من قتله جسدياً. وكان هذا السبيل الوحيد للقضاء على العرب، وازدهارهم في مرحلة حضارة الأندلس. على أن تتلخّص الدروس وصيغة الحرب القائمة حتى اليوم من أعداء هذه الأمّة».