جرّبت لطيفة التونسية كل المجالات الفنية تقريباً. فهي انطلقت من الغناء في أواخر سبعينيات القرن الماضي، وتعدّ واحدة من المغنيات المحظوظات اللواتي تعاملن مع أهمّ الفنانين في العالم العربي، من بينهم زياد الرحباني وكاظم الساهر. لم تكتف الفنانة التونسية بالغناء، بل عرّجت على مجال التمثيل، لكنّها لم تحصل على لقب ممثلة. كذلك انتقلت صاحبة «تلومني الدنيا» إلى التقديم وتولّت مشاريع عدّة، آخرها «حكايات لطيفة» (كل خميس 21:00 بتوقيت بيروت على قناتي dmc المصرية و«أبو ظبي»).

يأتي البرنامج ضمن موجة التقديم التي تركبها الفنانات، من بينهن شيرين عبدالوهاب التي قدّمت «شيري استديو» وأصالة نصري التي تولّت «صولا» لمواسم عدّة. لكن الحال بالنسبة للطيفة كان مختلفاً عن زميلاتها. فرغم عدم نجاح «شيري استديو» بمضمونه الضعيف، وانتهاء «صولا» بعدما خرج تصويره من المنزل المتواضع في أحياء القاهرة إلى القصر الفخم في الإمارات، إلا أن تجربة لطيفة هي الأسوأ. فصاحبة أغنية «واضح» كانت في غنى عن تجربة كهذه، خصوصاً أنها لن تقدّم أو تؤخّر في مسيرتها.
يبدو «حكايات لطيفة» متعثّراً وضعيفاً، ويقوم على فكرة مستهلكة كثيراً عبارة عن استديو متواضع مع فرقة موسيقية، فيما يجلس الضيف وجهاً لوجه مع المقدمة. افتتح المغني اللبناني وائل جسّار الحلقة الأولى من العمل التلفزيوني وكان الحديث بينه وبين لطيفة أشبه بدردشة تقام على هامش أيّ حفلة يقدّمها الثنائي. حتى أن لطيفة بدت مرتبكة خلال طرح الأسئلة، وتعثّرت مراراً في الكلام. تسكت قليلاً ثم تسأل. ثم تقرّر تكملة السؤال بعدما يبدأ الضيف الكلام. من الواضح أنّ المغنية لم تتحضّر لـ «امتحانها» جيداً، وكأنّها استيقظت صباحاً ووجدت نفسها وسط الاستديو وأمام ضيفها.
وضعت الكثير من «البهارات» على حوارها، وأطرت على جسّار كثيراً: «وائل إنت طفل»!. كما أعربت بشكل مبالغ فيه عن إعجابها بأعماله الفنية. في «حكايات لطيفة»، يقدّم الضيف لوحات فنية، لكن هذه الخطوة لا تقتصر عليه فحسب بل تشمل لطيفة أيضاً. منافسة فنية لا طعم لها، وتكرار الأسئلة نفسها حول طفولة الضيف ومشاغباته، وكيفية اختياره لأغنياته. لم تقدّم لطيفة أي جديد في «حكاياتها»، وكان من الأفضل لها ألا تطرق هذا الباب. فلا المجال التلفزيوني يتحمّل دخول اسم جديد إلى التقديم، ولا حتى مضمون الحوارات يشكّل إضافة لناحية المحتوى في زمن السوشال ميديا!