تعديات على الشبكة الرئيسية. انقطاع متكرر للتيار الكهربائي. إصابات وحالات وفيات جراء التعليق. خلافات داخل المخيم بسبب النقص في كمية الطاقة الواصلة إلى المنازل.

كانت هذه حال مخيم شاتيلا قبل إنجاز مشروع تحسين إمداد الطاقة الكهربائية في المنطقة، بتمويل من صندوق التنمية الاقتصادية والاجتماعية التابع للاتحاد الأوروبي، وبالتنسيق مع بلدية الغبيري ولجنة الكهرباء في المخيم. وتضمنت خطة المشروع تقسيم المخيم إلى 3 مناطق لكل منها محوّل رئيسي لضمان التوزيع العادل للتيار في ما بينها. وقد وضع disjoncteur 1600A في كل حي، disjoncteur 400A في كل شارع، وdisjoncteur 10A في كل منزل.

«مشكلة الكهرباء باتت من الماضي»، يعلّق رئيس لجنة الكهرباء في المخيم خالد عبد النور، لافتاً إلى أن المشروع شمل بصورة مباشرة نحو 1200 وحدة سكنية و7500 شخص. وتتوقف اللجنة _ بحسب عبد النور _ عند التزايد السكاني، فتطرح خطة مستقبلية للعمل على مشروع للطاقة يعتمد على شراء «لمبات» التوفير، إذا وجد التمويل.
في مكان آخر، وتحديداً في عام 2006، وصل بريد مضمون من الاتحاد الأوروبي إلى بلدية لوبيا الجنوبية يُبلغها بأنّها فازت، من بين 5 بلدات تمثل حزام الفقر في قضاء صيدا، بهبة صندوق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لتنفيذ مشروع حيوي للبلدة.
اقتنصت البلدية _ كما يقول رئيسها علي مطر _ الفرصة، وراحت تملأ استمارة استطلاع أولية للوقوف على حاجات بلدتها. لكن لوبيا كانت تحتاج إلى التعاون مع بلدات صغيرة أخرى ليكون مجموع عدد السكان 5 آلاف، وهو الشرط الأساسي للاستفادة من الهبة، لذا وقع الاختيار على خزيز والقنيطرة المجاورتين، علماً بأنّ البلدة الأخيرة انسحبت في ما بعد من المشروع لأسباب خاصة بها. يذكر أن المسافة بين لوبيا وخزيز تبلغ نحو 20 كلم.
بعد الاتفاق، بدأت «جوجلة» الأفكار لتحديد طبيعة المشروع الذي يجب، بحسب شروط الاتحاد الأوروبي، أن يساعد المجتمع المحلي على توظيف اليد العاملة، أن لا يكون ملوثاً للبيئة وأن لا يقوم به القطاع الخاص.
يستوقف الشرط الأخير رئيس بلدية لوبيا، فيصفه بالقاسي. يبدو الرجل مقتنعاً بأنّ المشروع الذي لا يربح لا يستمر، والدليل أننا «ندفع المصاريف من جيوبنا لضمان ديمومة معصرة الزيتون التي موّلها الصندوق». يشير مطر إلى أنّ اشتراط عدم مزاحمة القطاع الخاص «جعلنا نخسر فرصة خوض مشاريع أخرى أكثر إنتاجية وتعمل على مدار السنة وليست موسمية فحسب كما هي حال المعصرة».
لكن ملاحظات مطر على الشروط لا تمنعه من تعداد الآثار الإيجابية للهبة وقيمتها 250 ألف يورو، ومنها تأسيس تعاونية زراعية، خضوع المزارعين لدورات إرشادية مكثفة بإشراف خبراء أوروبيين، شق الطرق الزراعية لتسهيل نقل المحصول من الحقل، والأهم، برأيه، استقدام المعدات الزراعية التي «شغّلت» أيدي عاملة على مدار السنة. ويشرح «الريّس» أهمية المعدات في المعصرة لجهة تحويل مادة «الجفت» إلى حطب وتوفيره للمستهلك بربع كلفة مادة المازوت، إضافة إلى الاستغناء عن قطع الأشجار.
ماذا عن تقويم المشروع؟ يجيب: «يُعد الاتحاد الأوروبي المشروع منتجاً ما دام مستمراً، ونحن قبلنا التحدي رغم الصعوبات المالية». ولا يخفي الرجل أننا «لجأنا إلى متمولين تجنباً لتوقف المشروع». تدخل المشاريع، بحسب المدير العام لصندوق التنمية الاقتصادية والاجتماعية د. هيثم عمر، ضمن مكوّن التنمية المحلية الذي يسعى إلى تحسين الظروف المعيشية للمجتمعات الأكثر عوزاً في لبنان عبر توفير هبات والمساعدات التقنية للمجالس البلدية التي تقوم بدور الوسيط بين الصندوق والمجتمعات، أي إنّ دورها تنفيذي وليس تخطيطياً. ويشرح عمر أننا «نوقع مذكرة تفاهم لا عقد هبة مع البلديات التي تتعهد السماح بإنشاء لجان محلية. لا يخفي الرجل صعوبات المتابعة الحثيثة على الأرض بسبب غياب الكوادر الكافية في البلديات.
أما المشاريع، فمرتبطة بالمشاكل وهدفها إحداث تغيير، وقد تركزت في مناطق عكار وطرابلس في الشمال وعدد من أقضية الجنوب والبقاع.
ومع نهاية عام 2011، يكون مكوّن التنمية المحلية قد أشرف على تنفيذ 54 عقد هبة ضمن اتفاقية LBN استفادت منها 39 قرية لبنانية وهدفت إلى تحسين الظروف المعيشية لما يقارب 145 ألف نسمة من سكان هذه القرى. أما التمويل فكان بهبة من الاتحاد الأوروبي بقيمة نحو 6 ملايين يورو.
أما المشاريع المنفذة فشملت مجالات التصنيع الغذائي، التنمية الاجتماعية والتعليم المهني، الصحة العامة، الصرف الصحي والنفايات الصلبة، المنشآت الرياضية، تأهيل الطرقات والبنى التحتية وقطاعات أخرى.
كذلك نفذ مكون التنمية المحلية مع نهاية 2011 تسعة عقود هبات في إطار اتفاقية التمويل MED المقدمة من الاتحاد الأوروبي بقيمة نحو مليون يورو، هادفة بمعظمها إلى تأهيل البنى التحتية للبلدات المتضررة من عدوان 2006.
في سياق متصل، درس خبير في التنمية المحلية في الصندوق في عام 2010 التحديات التي تواجهها مشاريع الصندوق المنفذة واقترح آليات تشغيل لكل منها. واستناداً إلى الدعوة من الصندوق للبلديات المعنية تقدمت 10 اقتراحات مشاريع ضمن المدة المحددة. وتدرس لجنة التقويم المشكّلة بموافقة مجلس الإنماء والإعمار الاقتراحات المقدمة على أن تموَّل العروض الناجحة من خلال توقيع عقود هبات جديدة مع تلك البلديات لتضمن استدامة هذه المشاريع ضمن سقف التمويل المحدد.
إلى ذلك، بدأ صندوق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بتنفيذ الشق المتعلق بالتنمية المحلية في مشروع دعم التنمية المحلية في شمال لبنان وقيمته 205 ملايين يورو. وسيتولى مكون التنمية المحلية الإشراف على إعداد الخطط واختيار المشاريع وتمويلها ومراقبة تنفيذها في التجمعات المحددة من الاتحاد الأوروبي.
كذلك وُقِّعت 10 مذكرات تفاهم مع البلديات التي اختارها الاتحاد الأوروبي. مثّل هذا التوقيع بداية مرحلة التخطيط التي نتجت منها 10 خطط تنمية محلية سترسل تباعاً إلى مجلس الإنماء والإعمار للموافقة عليها. وبذلك تنتهي مرحلة التخطيط بتوقيع العقود وتبدأ مرحلة التنفيذ ومدتها 33 شهراً. سيكون للصندوق دور في تمويل المشاريع وتنفيذها والإشراف عليها.