strong>خالد الغربي

«اعتقدنا أن الدولة وجدت حلاً للاستفادة من مياه الأنهر المهدورة في البحر، فأقامت السدود لتجميعها تمهيداً للاستفادة منها مع أزمة مياه ستطل مستقبلاً علينا، لكن تبين أن هذا السد هو سد من الأوساخ». هكذا يتهكم المواطن الصيداوي محمود حبلي على مشهد تكدس النفايات وغصون الأشجار عند مصب نهر الأولي عند المدخل الشمالي لمدينة صيدا، إذ جرف النهر خلال سيره الطويل من أعالي الجبال أكوام الأوساخ التي يرميها المتنزهون على ضفافه، أو حتى فيه، بعد الانتهاء من «البيكنيك». تضاف إلى ذلك الأتربة التي ازدادت حمولة النهر منها بعد العاصفة الأخيرة بسبب ارتفاع منسوبه. كل هذه الأشياء حطت بعد مسارها الطويل عند نقطة مصب النهر في البحر، مكوّنة ما يشبه الحاجز العالي، وبدت فعلاً شبيهة بالسد. وقد أمعنت مئات العبوات البلاستيكية الفارغة التي أعادها البحر إلى البر مع الشكر، بعدما كانت قد سقطت فيه نتيجة الانهيارات المتتالية من مكب النفايات في المدينة، في تشويه مصب نهر الأوّلي. وهناك اختلط وابل وسخ النهر بنابل نفايات البحر «ولحّق يا معلم على أوساخ من فوق ومن تحت، نهر وبحر». يقول حبلي مواصلاً مسلسل تهكمه، الذي شمل هذه المرة الدولة والمواطنين على حد سواء، إذ قال «الشعب والدولة يسهمان في توسيخ البلد، الأول بسلوكه الوسخ وغير المبالي، والثانية بأوساخ السياسة ومبتذل الكلام والمواقف. شي بيقرّف».
وأشار أصحاب المقاهي التي تنتشر على ضفاف الأوّلي إلى أن الوزارات المختصة نادراً ما تقوم بتنظيف مجرى النهر الغارق بالنفايات والأخشاب، التي تسير في مجراه، وقال أحد هؤلاء «الدولة نائمة وما حدا يوعيها». وكانت «الشتوة» الأخيرة قد زادت من توسيخ مجرى النهر ومصبه، وعكّرت الوحول مياهه. لكن الأوساخ التي جرفها نهر الأولي خلال سيره ورماها في البحر، لم تؤثر في نشاط هواة الصيد بالصنارة، فرموا صنانيرهم هناك، لكن ماذا لو حملت الصنارة كيس زبالة بدلاً من أن تعلق بها الأسماك؟ «الخيارات مفتوحة على كل الاحتمالات» يقول الصياد محمد العر بمزاج لا يعكّره أي شيء.