المنامة | خليفة بن أحمد خليفة الظهراني، اسمٌ ظهر لعامّة الناس مع انتهاء الانتخابات البرلمانية لعام 2002. في حينها رأس أول برلمان تبنى مشروع الإصلاحات الذي قاده الملك حمد بن عيسى آل خليفة. لكنه لم يكن شخصاً طارئاً على الحياة السياسية، بل كان نائباً في المجلس الوطني عام 1974، الذي أُنشئ بعد المجلس التأسيسي ووضع الدستور العقدي الوحيد للبحرين، والذي صار يعرف بدستور 73. بعد عام حلّ البرلمان، وعلق الدستور، لتدخل البلاد نفق أمن الدولة وقانونه.

في بداية التسعينيات، عاد الظهراني الى الساحة العامة السياسية، مع مجلس الشورى الذي أنشأه الأمير السابق الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، وكان يهدف من ورائه إلى إخماد فتيل الأزمة التي اشتعلت منتصف التسعينيات. عُيّن الظهراني عضواً في مجلس الشورى منذ 1993 حتى عام 2001. وحامت حوله في تلك الفترة شُبهة الثراء المفاجئ، حيث بدأ بتأسيس مؤسسات تجارية، داخلاً عالم رجال الأعمال.
ولأنّ الظهراني كان في جميع المحطّات وفيّاً للأسرة الحاكمة، اختير في 2002 لرئاسة مجلس النواب الذي قاطعته المعارضة. عندها اصبح عمل الظهراني الوحيد القضاء على أي محاولة لإحراج الحكومة ووزرائها. مهمة برع فيها. لكن في 2006، ومع مشاركة المعارضة في الانتخابات، وقعت الأزمة. طالبت المعارضة، بوصفها الكتلة النيابية الأكبر، برئاسة البرلمان. طلب أحبطته السلطة عبر دفع النواب الموالين لها إلى الالتفاف مجدداً حول الشخص المقرّب من الأسرة: خليفة الظهراني.
في دور الانعقاد الثاني للبرلمان (2006ـ2010) سُجلت مماحكات لا تُحصى بين رئيس المجلس ونواب المعارضة، ولا سيما بعدما حققت المعارضة في أملاك الدولة وكشفت الفساد المالي وطرحت تقرير البندر الشهير، وموضوع التجنيس والتعديلات الدستورية. يذكر المواطنون البحرينيون جيداً كيف حاول الظهراني إسكات نائب جمعية «الوفاق»، عبدالجليل خليل، حين تحدث عن الناقل الوطني (طيران الخليج)، ومغادرة المجلس احتجاجاً، ما اضطر خليل الى التوقف عن كلامه.
مماحكة أخرى، قد تكون الأعنف، جرت حين تقدّم الظهراني باقتراح لتعويض المتضرّرين من أحداث التسعينيات. كان يشمل اقتراحه المحال التي أحرقت والمباني والسيّارات التي تأثرت بفعل الاحتجاجات. وقف النائب الوفاقي، محمد المزعل، صارخاً في وجه الظهراني «الحجر ليس أغلى من البشر. هذا المجلس، كل المجلس بوجودك على منصة الرئاسة، قد تأتى بفضل دماء أريقت». هنا حاول الظهراني إسكات المزعل، لكنّه لم يستطع لجم غضب باقي النواب. فحاول تهدئة النفوس وسقط اقتراحه.
تتحدث المعارضة بتهكم عن أنّ الظهراني لا يملك شهادة ابتدائية. لا يحق له أن يرأس مجلساً يضم نواباً حاصلين على شهادات عليا، فيما لم يُعرف عنه الذكاء السياسي في أي من المحطات. أكثر ما يجيده هو الظهور بمظهر المهيب والكبير، الذي يتعامل مع أبنائه. تعامل لا تحبّذه المعارضة وترى أن تعيينه لرئاسة طاولة الحوار ليس إلا تأكيداً آخر على عدم جدّية السلطة في الذهاب لحوار تنتج منه حلول سياسية بعيدة المدى.
يرأس الظهراني الغرفة التشريعية المنتخبة، فيما تملك الغرفة التشريعية المعيّنة، أي مجلس الشورى، صلاحيات أكبر. وفي حال انعقاد مجلسي البرلمان، يرأس الجلسة رئيس الشورى المعيّن، علي صالح الصالح. لهذا تتحدث المعارضة صراحة عن أنّ البرلمان الحالي جزء من المشكلة، ولا يمكن أن ينتج حلّاً، وأنّ الظهراني من موقعه لا يملك صلاحيات تقرّر إجراء إصلاحات.
يقول أحد قادة المعارضة إنّ ولي العهد الأمير سلمان بن حمد، وخلال فترة ما قبل دخول قوات «درع الجزيرة» الخليجية الى المملكة، عقد أكثر من لقاء مع أكثر من جهة. وفي إحدى المرّات سُئل عن الصلاحيات التي يملكها لإقرار الملكية الدستورية التي تطلبها المعارضة، فأجابه «أنا لا أملك الصلاحيات، لكن سأعرض ما اتفقنا عليه على الملك وهو الذي يملك الصلاحيات ليقرّر». ليتساءل المعارض قائلاً «إذا كان ولي العهد ونائب الملك لا يملك صلاحيات تعطينا مطالبنا، فهل يملك الظهراني تلك الصلاحيات؟».