غزة | أعلنت سلطة الأراضي الفلسطينية التابعة للحكومة المقالة بغزة، أمس، عن تخصيص أراض لإقامة منطقة تجارية حرة مع مصر، بمحاذاة مدينة رفح جنوب القطاع، خطوة تأتي بعد الدعوات العديدة التي وجّهها المسؤولون الفلسطينيون لضرورة إنشاء مثل هذه المنطقة، التي تساهم في تفكيك الحصار المفروض على أكثر من مليون ونصف مليون مواطن غزّي.

وقالت مديرة العلاقات العامة في سلطة الأراضي، أمل شمالي، لـ«الأخبار» إن «سلطتها سلمت لوزارة الاقتصاد الفلسطينية في الحكومة المقالة 200 دونم تمهيداً لإقامة المنطقة التجارية بين مصر وقطاع غزة». وأوضحت أن «40 دونماً ستكون للمعبر التجاري، بينما ستخصص 160 دونماً للسوق الحرة»، مشيرة الى أن «جميع الأراضي المخصصة حكومية مئة في المئة». وتبذل وزارة الاقتصاد في الحكومة المقالة جهوداً لإنشاء هذه المنطقة، حيث عمدت الى إرسال اقتراحات وتصورات إلى الجانب المصري، وهي تنتظر الموافقة من أجل توقيع الاتفاقيات والبدء بهذا المشروع.
وزير الاقتصاد في الحكومة المقالة الدكتور علاء الدين الرفاتي تحدث لـ«الأخبار» عن هذا المشروع. وقال إنه «يخدم مصلحة الشعبين الفلسطيني والمصري، وهي منطقة لتعزيز التبادل التجاري وستكون بؤرة لجلب الاستثمارات الفلسطينية والعربية»، مبيّناً أن «هذه المنطقة ستكسر حصار غزة، وسيمكن التبادل التجاري عبر العالم الخارجي أهالي القطاع من الانفتاح بصورة أكبر في إقامة علاقات تجارية على قاعدة المصالح المشتركة بين الدول الأخرى»، كاشفاً عن أن «المنطقة ستكون في الجزء الأكبر من الجانب المصري».
وتقع منطقة السوق الحرة بعرض كيلومتر واحد وطول كيلومترين اثنين على أراضٍ معظمها حكومية، وهي قريبة من معبر رفح البري ومنطقة الأنفاق.
الخبير الاقتصادي محسن أبو رمضان، أكّد لـ«الأخبار» أن «هناك حراكاً جدّياً لتدشين هذه المنطقة». وقال إنّ «البديل لإغلاق الأنفاق هو إقامة منطقة حرّة لتصبح التجارة بين غزّة ومصر من فوق الأرض بدل الأنفاق. وكل التصريحات المصرية تؤكد أن بديل إغلاق الأنفاق سيكون المنطقة التجارية الحرة».
وحول حماية هذه المنطقة من أي اعتداء إسرائيلي، أوضح أبو رمضان أن «هذا يعتمد على طبيعة الصراع، فإذا تم إقرار تهدئة طويلة الأمد ستكون هناك صعوبة للمسّ بهذه المنطقة، وخصوصاً أنّها حدودية. ولكنّ إسرائيل غير قلقة من علاقة غزّة مع مصر والبلدان الأخرى، لأنها تريد أن تعزل غزة عن الضفة والقدس ويكون القطاع كياناً منفصلاً عنهما».
على المستوى الشعبي، تمنى المواطنون الفلسطينيون من سكان القطاع أن يتم تنفيذ هذا المشروع في وقت قريب. وقال رأفت حمدية من سكان منطقة رفح «نحن نتمنى أن يتم إنجاز هذا المشروع التجاري لتجنيب القطاع كارثة إنسانية، في ظل هدم الجانب المصري للأنفاق». وعبر العامل صالح الشاعر (28 عاماً)، الذي يعمل في أحد الأنفاق، عن سعادته بالمشروع، وأمل «تنفيذ المنطقة لأنها ستحد من أزمة البطالة في قطاع غزة، وستفتح غزة على العالم، ولن تكون رهينة لإسرائيل».
في غضون ذلك، شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي غارات على غرب قطاع غزّة أسفرت عن إصابة مواطنين اثنين بجروح. وقال شهود عيان ان الطائرات الإسرائيلية أطلقت خمسة صواريخ على مبنى السفينة غرب مدينة غزة، وسط حالة من الخوف والذعر لدى المواطنين. وفي بحر القطاع، اعتقلت القوات البحرية الإسرائيلية صياداً فلسطينياً وابنه كانا على متن قارب صيد قرب الشواطئ الشمالية للقطاع، فيما أُصيب مواطنان آخران بجراح متوسطة إثر إطلاق الزوارق الحربية الإسرائيلية النيران تجاه قوارب الصيادين.