القاهرة ــ جاء قرار حظر التجوال الذي اتخذته حكومة حازم الببلاوي في ظل غياب الأمن، ليودي بخسائر اقتصادية فادحة، نتيجة ما أسفرت عنه من إجراءات، كإيقاف حركة القطارات، التي تخسر مصر جراءها يومياً ملايين الجنيهات، فضلاً عن إغلاق المحلات التجارية، وتوقف حركة مترو الأنفاق، أحد وسائل المواصلات الرئيسية، وهو ما أثر سلباً على حركة البيع والشراء، فيما قُدّرت الخسائر المباشرة بما يزيد عن 60 مليون دولار قابلة للزيادة في ظل استمرار الحظر.


ويعاني المصريون لاسيما الفقراء، الذين يشكلون نحو 47 في المئة من السكان من ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية، يصل الى أكثر من 100 في المئة، نتيجة توقف حركة النقل، في ظل عدم السماح لسيارات النقل بالسير في المدن بعد الحادية عشرة ليلاً، وحتى السادسة صباحًا، وهي الفترة التي تشهد حظر التجوال.
وتعرّضت هيئة سكك حديد مصر لخسائر تقدر بما يعادل 30 مليون دولار، بسبب توقف حركة القطارات منذ فضّ اعتصام أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، في منتصف الشهر الماضي. وقال مصدر مسؤول في إدارة الشؤون المالية في هيئة سكك حديد مصر إن الخسائر تتراوح ما بين 4 و5 ملايين جنيه يوميا. فيما قدر مصدر بشركة تشغيل مترو الأنفاق، خسائر المترو بـ300 ألف جنيه يوميا، أي ما يعادل 43 ألف دولار. فيما تعرّضت الشركات الخاصة والمحال التجارية والمصانع لضربة قوية، ووصلت خسائرها إلى أكثر من 50 في المئة، بسبب حظر التجوال.
أما القطاع الخاص، فقد خسر أغلب مستثمريه بسبب ضعف الإقبال، الذي نال من حركة البيع والشراء على مستوى الدولة عموماً والعاصمة والمحافظات التي تطبق حظر التجوال خصوصاً. والمفارقة أن أصحاب المحلات الذين اعترضوا وثاروا على قرار الرئيس المعزول محمد مرسي بإغلاق المحلات من العاشرة مساءا أو الثانية عشر صباحاً، توفيراً للكهرباء، استقبلوا قرار السلطة القائمة بحظر التجوال بترحاب ولم يعترض أحدهم. وتجدر الاشارة الى أن حظر التجول بدأ عقب فض اعتصامي أنصار مرسي، بدءً من السابعة مساءً وحتى السادسة صباحاً، ثم عُدّل أخيراً ليبدأ من الحادية عشر مساءً.
السياحة حالها من حال البلد والتدهور الذي حل فيها. يمكن أن يعبر عن حالها هذه، قيمة العائدات التي حصلها معبد أبو سمبل، أحد أشهر المعابد المصرية بمحافظة الأقصر والتي تحوي ثلث آثار العالم، حيث بلغ ناتج الشهر الماضي 5 جنيهات فقط، فيما بلغت خسارة مصر في مجال السياحة ما يقرب من 14 إلى 15 مليار، بحسب الخبيرة الاقتصادية بسنت فهمي.
بدوره، ينتقد المرشح الرئاسي السابق، خالد علي، ذي التوجه اليساري، حظر التجوال في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، قائلاً إن «الأزمة الاقتصادية تتفاقم، ولحلها يجب رفع الحظر لتعود الحياة الى طبيعتها فما يعادل نصف النشاط الصناعي والتجاري والمهني معطل بسبب الحظر».
الخبيرة الاقتصادية بسنت فهمي، تحلل الوضع الاقتصادي في حديث لـ«الأخبار»، قائلة إن مصر في حالة حرب الآن على الحدود الخارجية وبالداخل ضد الإرهاب، وهذا من أصعب الحالات التي تمر بها البلاد ويؤثر بالطبع سلباً على الاقتصاد، مشيرة إلى أن الاحتياط النقدي للبنك المركز انخفض من 36 مليار دولار إلى 8 مليار دولار، وأن الخسائر قد تتجاوزها مصر بمساعدة دول الخليج التي أعلنت دعمها لمصر وهي السعودية والإمارات.
غياب الاستقرار والأمن واستمرار حظر التجوال يؤثر بدوره سلبا على الاستمارات الداخلية بالبلاد، هو أحد أسباب الرئيسية أيضاً لتراجع الاقتصادي المصري، لاسيما وأن نقل البضائع بشكل عام وتنقل الافراد لم يعد سهلاً في ظل توقف حركة القطارات، وعدم تأمين الطرق البرية، أما على مستوى الاسثمارات الأجنبية، فقد فقدت الدولة قرابة 8 مليار دولار والتي توقفت بشكل تام تقريبا، بحسب فهمي.