أعادت إسرائيل التلويح بسياسة الخطوط الحمراء أمام سوريا، فيما تجدّدت تحذيرات مسؤولين إسرائيليين سابقين من رد سوري شديد على أي هجوم إسرائيلي جديد داخل سوريا، في وقت تترقب فيه تل أبيب موعد التمديد لقوات «أندوف» في الجولان نهاية الشهر الجاري، وسط تساؤلات عن الموقف السوري من هذا الأمر.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعالون، إنّ إسرائيل وضعت أمام النظام السوري ثلاثة خطوط حمراء تتمثل أولاً بعدم إمداد حزب الله أو أي تنظيم آخر بالأسلحة الذكية، ثم بعدم السماح بنقل سلاح كيميائي إلى حزب الله، وأخيراً عدم السماح بإطلاق النار على «الأراضي الإسرائيلية» في الجولان.

وأوضح يعالون، في كلمة له أمام معهد واشنطن لأبحاث الشرق الأوسط، أنّ إسرائيل سعت لتدمير مواقع سورية عندما تم خرق الخط الأحمر الأخير. وأضاف أن تنظيم القاعدة يبحث عن معاقل جديدة له في المناطق المحيطة بإسرائيل، ولا سيما سوريا ولبنان وسيناء.
من جهته، حذر رئيس شعبة الاستخبارات الإسرائيلية السابق الجنرال احتياط، أهارون زئيفي فركش، من قيام الرئيس السوري بشار الأسد بمهاجمة إسرائيل، إذا شنت الأخيرة غارات جوية جديدة على أهداف داخل الأراضي السورية.
وقال فركش، خلال مقابلة مع القناة الإسرائيلية الثانية، إنّه من المحتمل أن يقوم الأسد بردّ موجع ضد إسرائيل، لقد هاجمنا ثلاث مرات حسب وسائل إعلام أجنبية شحنات أسلحة داخل الأراضي السورية، وسوريا لم ترد على ذلك.
وأضاف «لذلك يجب علينا الافتراض أنّه إذا هاجمنا مرة أخرى، فربما سيرد بصورة شديدة وهذا الرد يمكن أن يكون من خلال إطلاق صواريخ أرض _ أرض. إن الاحتمال بأن الأسد سوف يرد بعدما ألزم نفسه بذلك هو احتمال كبير». ورأى فركش أنّ الأسد برغم ذلك ليس لديه القدرة على أن يفتح حرباً شاملة مع إسرائيل.
وتعليقاً على الموقف الأميركي الأخير بتسليح المعارضة السورية، قال فركش إنّ «إسرائيل لن تسلم بوجود تنظيمات تتبع لتنظيم القاعدة في جنوب سوريا، هذه التنظيمات توجد بشكل ملحوظ في شرق خط هضبة الجولان، والأسد لا يستطيع السيطرة على هذه المناطق منذ مدة طويلة».
إلى ذلك، تساءلت صحيفة «هآرتس»، أمس، عن موقف كل من دمشق وموسكو من التمديد لقوات مراقبة الهدنة التابعة للأمم المتحدة المنتشرة في الجولان، وهو الاستحقاق الذي سيطرح على طاولة المنظمة الدولية في الثلاثين من الجاري. ومن المعلوم أن التفويض الذي تمنحه الأمم المتحدة لقوات «أندوف» يكون عادة لستة أشهر ويجري تجديده بشكل شبه أوتوماتيكي منذ 39 عاماً. ورأت «هآرتس» أن تجديد التفويض مشروط بالتوافق بين طرفي النزاع، أي إسرائيل وسوريا، وكذلك بموافقة مجلس الأمن الدولي التي تأتي نتيجة تفاهم روسي أميركي. وإذ أشارت الصحيفة إلى أنّ موسكو ودمشق لم تعلنا حتى الآن موقفاً سلبياً من تجديد التفويض للأندوف، إلا أنها لم تستبعد أن يقترن التجديد هذه المرة بشروط «ثقيلة» على إسرائيل. ومن هذه الشروط، وفقاً للصحيفة، الموقف الذي أطلقه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بإرسال وحدة روسية لتحل مكان الكتيبة النمساوية التي أعلنت عزمها على الانسحاب. كما قد يكون منها تأكيد الموافقة على موقف الأمم المتحدة الذي يعد هضبة الجولان منطقة محتلة من قبل إسرائيل حتى حلول السلام. وذكّرت الصحيفة في هذا الإطار بموقف السفير السوري في الأمم المتحدة، بشار الجعفري، الذي دعا خلال بحث أجرته المنظمة لأوضاع الشرق الأوسط في كانون ثاني الماضي إلى إعادة الجولان، منتقداً تقرير المنسق الدولي لعملية السلام في المنطقة، روبرت سيري، الذي تجاهل الإشارة إلى ذلك في تقريره المرفوع إلى مجلس الأمن.
وخلصت الصحيفة إلى أنّ الوضع الأكثر خطراً بالنسبة إلى إسرائيل في الجولان هو حصول تقاطع مصالح بين النظام ومعارضيه، يتجلى في أن يعارض النظام التمديد لأندوف، أو يفرض شروطاً متشددة بدعم من روسيا، فيما تعمد مجموعات من الجهادي العالمي إلى العمل ضد أهداف إسرائيلية في الهضبة المحتلة.
(الأخبار)