حذر الجيش العراقي من أن التحركات العسكرية لقوات البشمركة الكردية قرب مدينة كركوك المتنازع عليها تمثل «تطوراً خطيراً»، فيما هدد رئيس صحوة العراق مسلحي الأنبار بمعارك جديدة شبيهة بمعارك 2006.

وأكد قائد القوات البرية في الجيش، الفريق الاول الركن علي مجيد غيدان، أن انتشار قوات البشمركة عبر ثلاثة اتجاهات في القسم الجنوبي لكركوك يمثل خرقاً لاتفاق وزارة الدفاع مع وزارة البشمركة في اقليم كردستان على نشر نقاط تفتيش مشتركة في كركوك وديالى والموصل منذ عامين، وشدد على أن هذا الخرق سيولد نتائج واحداثاً كثيرة.
وأضاف غيدان أن «هذه مناطق نفوذ الفرقة 12 للجيش العراقي، فهم بالتالي يعزلون الفرقة عن كركوك ويريدون الوصول إلى ابار وحقول النفط لجعل الفرقة 12 خلفهم، وهو تطور خطير». وشدد، في حديث لوكالة «فرانس برس»، على أن تحذيرات البشمركة من وجود تهديدات استدعت انتشارهم غير صحيحة، مضيفاً «هذه المناطق لم يحدث فيها خلل امني فلماذا التحرك. سيجلب هذا الامر نتائج كثيرة».
وكان الامين العام لوزارة البشمركة، جبار ياور، قد اكد انتشار قوات من البشمركة في محيط مدينة كركوك يوم السبت بهدف «ملء الفراغ الامني» و«حماية المواطنين». وذكر بيان لياور أنه بعد الاحداث الدامية الاخيرة في البلاد «تحركت القوات (العراقية) في اماكن خوفاً من مهاجمتها من قبل المجموعات المسلحة، وهذا ادى إلى فراغ في هذه المناطق والمدن التابعة للمحافظة، وبالاخص في مدينة كركوك وضواحيها». وفي الاثناء، أعلن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، مارتن كوبلر، أمس، أن رئيس وزراء إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني سيزور بغداد اليوم، لإجراء مباحثات مع رئيس الحكومة الاتحادية نوري المالكي، تستهدف تجاوز المشكلات التي تمر بها البلاد في هذه المرحلة الحرجة.
وأعرب كوبلر، في بيان له، عن أمله في أن يسهم هذا الاجتماع بإيجاد حلول طويلة الأمد تستند إلى الدستور للتغلب على الأزمة الحالية في العراق، وأن يسهم في انضمام الوزراء الكرد من جديد إلى مجلس الوزراء في أقرب وقت. وقال إن «الجلوس معاً والتحاور بروح بنّاءة هو أفضل طريق لتجاوزالمشكلات». ودعا إلى معالجة كل القضايا العالقة مثل الشراكة الحقيقية، والأمن، والميزانية، وتقاسم العائدات، بنحو شفاف وصريح وفي شكل نهائي.
من جهة اخرى، تواصل تردي الاوضاع الامنية في العراق مع استمرار استهداف القوات الامنية، حيث قتل 11 عنصر أمن، بينهم 5 من الجيش في مدينة الرمادي في الانبار. تطور دفع رئيس صحوة العراق، وسام الحردان، إلى تهديد المسلحين في محافظة الأنبار بالعودة إلى أيام معارك 2006 إذا لم يسلم المسؤولون عن قتل الجنود الخمسة، فيما دعا المالكي المعتصمين في ساحة اعتصام الانبار إلى تسليم قتلة الجنود.
وفيما نفت الشرطة في الانبار تسلم قتلة الجنود، شيعت وزارة الدفاع العراقية أمس، بمراسم رسمية، الجنود الخمسة. واجريت المراسم بحضور رئيس الوزراء نوري المالكي ووزير الدفاع بالوكالة سعدون الدليمي وقادة عسكريين كبار واسر الضحايا. ونفت قيادة شرطة محافظة الانبار، أمس، الانباء التي تحدثت عن تسلمها ايا من المتورطين بقتل الجنود، مهددة بأنها سترد بقوة عند انتهاء المهلة المحددة.
وأكد قائد شرطة المحافظة، اللواء هادي كسار، في حديث لموقع «السومرية نيوز»، أن رد الشرطة سيكون قاسياً في عدم وصول الجناة إلى مقر الشرطة خلال المهلة التي انتهت أمس.
وكان مجلس العشائر في الأنبار قد دان الهجوم، وقال المتحدث باسم المجلس إنه لن يتستر على القتلة، لكنه حمل الحكومة مسؤولية التوتر المتصاعد في المنطقة.
وفي سياق متصل، رحب رئيس التحالف الوطني إبراهيم الجعفري، امس، بموقف العشائر بالانسحاب من ساحة التظاهر بعد جريمة قتل الجنود. وشدد الجعفري في بيان له أمس، على «ضرورة معاقبة الإرهابيين الذين ارتكبوا تلك الجريمة»، مشيراً إلى «موقف العشائر بالانسحاب من ساحة التظاهر بعد جريمة قتل الجنود تعبير عن اصطفافها مع الشعب».
وفي سياق الازمة العراقية، اكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن عودة ما سماها «نار الطائفية» إلى العراق ليست محض صدفة، بل أمر مخطط له. وأوضح المالكي، في كلمة ألقاها السبت خلال حضوره مؤتمراً مخصصاً للتقارب الديني، أن «طبول الفتنة» تدق أبواب الجميع، مضيفاً أن الطائفية «تطل برأسها مرة أخرى» في العراق، لكن بسبب «الانفجار الهائل للطرح الطائفي في المنطقة».
وقال المالكي، إن بغداد شهدت في السابق «فترات صعبة عاشها المسلمون في ظل الانقسام الطائفي المذهبي الذي حملته القاعدة لتفرق صفوف العراقيين». وأضاف «لقد تعاونا على دفن الطائفية في بلدنا، لكنها تطل برأسها مرة أخرى بسبب الانفجار الهائل للطرح الطائفي في المنطقة، وما تشهده من حروب ودماء غزيرة وما تخلفه من تدمير لهذه البلدان».
ورأى المالكي أن العالم الإسلامي «يعيش فورة الفتاوى العنفية التكفيرية»، مضيفاً أن «إثارة الفتنة الطائفية في الدول العربية والإسلامية لم تكن محض صدفة عابرة، بل هي حلقة من مخطط قديم جديد ومدروس هدفه إضعاف الأمة الإسلامية».
إلى ذلك، علقت الحكومة العراقية أمس رخص عمل عشر قنوات فضائية بينها «الجزيرة»، متهمةً اياها بالتحريض على «العنف والطائفية».
وفي ما بدا محاولة للجم التوتر المذهبي المتصاعد، قال مدير دائرة تنظيم المرئي والمسموع في هيئة الاعلام والاتصالات مجاهد ابو الهيل لوكالة «فرانس برس» إن الهيئة «اتخذت قراراً بتعليق رخصة عمل بعض القنوات الفضائية التي انتهجت خطاباً محرضا على العنف والطائفية».
وأضاف ابو الهيل أن الهيئة «اضطرت بعد سلسلة من التحذيرات إلى تعليق رخصة هذه القنوات في كل العراق».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)