لم يفض الاجتماع الثالت بين الموفد العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف ونظيره الأميركي وليام بيرنز إلى أيّ جديد. الطرفان الدوليان بقيا على موقفيهما، وكرّرا الخطاب «الاعتيادي» عن الحلّ السلمي.

وأكّد الابراهيمي، في ختام المباحثات، أنّ «لا حل عسكرياً» في سوريا، مشدداً على ضرورة التوصّل إلى حلّ سياسي يستند إلى بيان جنيف. كما أوضح أنّه «لم يتم التوصل إلى أي اتفاق بين الأميركيين والروس حول سوريا». وأضاف، متحدثاً باسم الثلاثة، أنّهم «يشدّدون على الضرورة العاجلة لوقف إراقة الدماء، والدمار، وأعمال العنف».
وتابع الإبراهيمي «سألتموني عما إذا كان هناك حلّ قريب، فأنا غير متأكد من ذلك. لكن ما أنا متأكد منه أنّ هناك ضرورة قصوى لمواصلة العمل على حلّ سلمي، والمجتمع الدولي بشكل عام وأعضاء مجلس الأمن بشكل خاص، هم القادرون على ايجاد المخرج الضروري لتسوية المشكلة بشكل فعلي».
وقبل الاجتماع، كرّر بوغدانوف موقف روسيا الرافض لإخراج الرئيس بشار الأسد من السلطة من خلال قوى خارجية، وقال إنّ خروجه يجب ألا يكون شرطاً مسبقاً للمفاوضات.
في موازاة ذلك، صرّح الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، بأنّ باريس ستقدم «كلّ الدعم اللازم» للمعارضة السورية شرط «ألا يتمكن الارهاب من أن يجد مكاناً له، وأن يستبعد من كلّ العملية». وقال هولاند، خلال تقديمه التهاني للهيئة الدبلوماسية، إنّ «فرنسا ستتحرّك في كلّ الهيئات الدولية لدعم الائتلاف الوطني السوري». وأضاف أنّ «سقوط النظام حتمي، لذلك علينا الاستعداد لما بعد الأسد مع مطلب ألا يتمّ تجاهل أي من المجموعات التي تشكّل وحدة الشعب السوري، وأفكر خصوصاً بالمسيحيين والعلويين».
من ناحيته، أعلن وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا أنّ الولايات المتحدة ستركز في شكل أكبر على كيفية تأمين مخزون الأسلحة الكيميائية لدى النظام السوري في حال سقوطه. وقال بانيتا إنّه لن ينظر في احتمال ارسال قوات على الأرض حتى لتأمين المواقع الكيميائية، لكنه ترك الباب مفتوحاً لنوع من الوجود العسكري الأميركي في حال أعقبت سقوط النظام عملية انتقالية سلمية.
ولفت بانيتا، في مؤتمر صحافي، إلى أنّ «القلق الأكبر اليوم هو معرفة ما يقوم به المجتمع الدولي للتأكد من أنه حين يسقط الأسد، سيتمّ تنفيذ آليات لنقوم بتأمين هذه المواقع». وأوضح أنّ الحكومة الأميركية تبحث هذه المسألة مع إسرائيل ودول أخرى في المنطقة، لكنّه أضاف «لا نناقش ارسال قوات على الأرض»، مشيراً إلى أنّ أي دور عسكري أميركي مستقبلاً في سوريا سيحدّد إذا ما طلبت حكومة جديدة مساعدة. من ناحيته، اعتبر رئيس أركان الجيوش الأميركية، الجنرال مارتن دمبسي، في المؤتمر نفسه، أنّه إذا قرّر الأسد استخدام أسلحة كيميائية ضد المعارضين السوريين، فسيكون شبه مستحيل منعه من القيام بذلك، «لأن هذا الأمر سيتطلب مقداراً من الدقة في المعلومات الاستخباراتية، يتيح معرفة ما سيحصل حتى قبل أن يحصل هذا الأمر».
في سياق آخر، دعا «الائتلاف» المعارض المجتمع الدولي إلى تسليم مقعديْ سوريا في جامعة الدول العربية والأمم المتحدة إلى الائتلاف بغية «سحب ما تبقى من شرعية النظام». وجاء طلب الائتلاف في بيان، أصدره بعد مشاركته في مؤتمر دعت إليه وزارة الخارجية البريطانية في التاسع والعاشر من كانون الثاني في جنوب بريطانيا.
وقال البيان إنّ الائتلاف قدّم خلال الاجتماع «مسودة رؤية للمرحلة الانتقالية ترتكز على انتقال منظم تستمر فيه مؤسسات الدولة بالعمل وتسيير الاعمال، وينسحب الجيش مباشرة إلى قواعده ويتمّ نزع السلاح من المدنيين، ويتمّ توجيه التركيز الوطني نحو الوحدة الوطنية وإعادة البناء». وأشار إلى أنّه يعمل على «تشكيل الحكومة الموقتة حالياً، بعد توحيد العمل العسكري من خلال هيئة الأركان».
ميدانياً، دارت اشتباكات في أحد شوارع مخيّم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان الذي أشار إلى معارك وعمليات قصف في بعض مناطق ريف دمشق. وأفاد المرصد عن اشتباكات في «شارع الثلاثين بين القوات النظامية ومقاتلين من عدة كتائب مقاتلة في مخيّم اليرموك». كما أفاد عن قصف على بلدات مسرابا، وشبعا ومحيطها، وزملكا، والزبداني في ريف العاصمة، مشيراً إلى اشتباكات في مدينة داريا. وطال القصف، صباح أمس، بلدات ومدن يلدا، والمعضمية، وداريا، وبيبلا في ريف دمشق، بالاضافة إلى أحياء العسالي، والحجر الأسود والتضامن في جنوب دمشق.
من ناحية أخرى، انفجرت عبوة ناسفة، صباح أمس، في دمشق، وأفاد المرصد «دوى انفجار ناتج من عبوة ناسفة داخل سيارة في شارع الثورة، بالقرب من جسر فيكتوريا بمدينة دمشق. ولم ترد معلومات عن خسائر».
في مدينة حلب، قتل أربعة مواطنين بينهم طفلتان في سقوط قذيفة على حيّ الجزماتي. وتجدّدت الاشتباكات بين مقاتلين معارضين والقوات النظامية في محيط مطار منغ العسكري في ريف حلب. كما استولى مقاتلون معارضون على مطار تفتناز للمروحيات العسكرية في ريف ادلب بعد أيام من المعارك الضارية.
وأشار المرصد إلى أنّ المقاتلين المنتمين إلى «جبهة النصرة»، و«كتائب أحرار الشام»، و«الطليعة الاسلامية» وكتائب أخرى استولوا على آليات للقوات النظامية بقيت فيه. في وقت أشار معارضون إلى قصف منظّم من الجيش السوري على المطار ومحيطه، ومحاولته إعادة السيطرة على المنطقة.
من جهة ثانية، أفاد مصدر عسكري وكالة «فرانس برس» بأنّ «وزارة الدفاع السورية وافقت على طلب اللجنة الأمنية في محافظة حلب ليخدم أبناء المحافظة ضمن لواء الحرس الجمهوري المقاتل في المحافظة». وأشار إلى أنّ «القرار يشمل المتخلفين عن الالتحاق بالخدمة الالزامية والمكلفين الجدد». وقال المصدر إنّ «القرار يفسح المجال أمام أبناء حلب للدفاع عن مدينتهم». وكان يمنع في سوريا على الملتحقين بالخدمة الالزامية أن يؤدوا خدمة العلم في محافظاتهم، بل يتمّ ارسالهم إلى محافظات أخرى.
إلى ذلك، خرجت، أمس، تظاهرات في مناطق سورية عديدة، تحت شعار «جمعة مخيمات الموت»، تضامناً مع اللاجئين السوريين في الدول المجاورة.
(أ ف ب، رويترز، أ ب)