بغداد | بعد نحو عامين على تفكك القائمة العراقية بزعامة رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي، يسعى الرئيس الطموح للعودة إلى سباق التنافس الرئاسي من خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة، حيث يثار حديث عن دخوله المعركة النيابية بنيات «ثأرية» وليست «إصلاحية».

يأتي ذلك في وقت كشفت فيه مصادر من داخل القائمة الوطنية عن وجود خلافات داخلها بشأن رؤية رئيس القائمة لتحالفات المرحلة المقبلة، بينما تعلن القائمة أن تحالفاتها المستقبلية ستكون عابرة للطائفية، على الرغم من استبعاد المراقبين عودة علاوي إلى الواجهة كرقم صعب.

وكان علاوي قد حدد نقاط خلافه مع ائتلاف دولة القانون، معتبراً أن تحالفه مع زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني مسعود البرزاني وزعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر ورئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم بات أقرب من أي وقت مضى. وبيّن، في لقائه مع محطة «العربية»، أن «حلفاءه سوف يحولون دون فوز كتلة رئيس الوزراء نوري المالكي في الانتخابات البرلمانية»، قائلاً «لن أسمح بأي شكل من الأشكال، وتحت أي ظرف بأن یستمر المالكي في ولایة ثالثة».
في غضون ذلك، أفادت المصادر عن «خوض نقاشات بين أعضاء القائمة الوطنية وأحد كبار مموّلي كتلة «متحدون» رجل الأعمال العراقي خميس الخنجر، لرسم خارطة تشكيل الحكومة في المرحلة المقبلة»، مبيّناً أن تحالف الوطنية رفض بشدة التباحث مع «متحدون» أو أي طرف يبدي استعداده للتحالف مع المالكي.
وأوضحت المصادر أن «النقاش الداخلي يدور حول نيات علاوي الانتقامية من المالكي، فضلاً عن وجود لوم وعتب سياسي من قبل بعض الأطراف عليه لدخوله الانتخابات بنية الثأر من المالكي وليس بنية إصلاح الوضع وتقويم الفشل».

استبعد
المراقبون عودة
علاوي إلى الواجهة
كرقم صعب

وكان رئيس الوزراء الأسبق والزعيم السابق للقائمة العراقية التي حصدت 91 مقعداً برلمانياً في انتخابات 2010، أعلن تشكيل كتلة انتخابية جديدة تحت مسمى «القائمة الوطنية»، بعد تفكك القائمة العراقية وتحولها إلى كتل سنية صغيرة.
وقالت المتحدثة باسم القائمة، انتصار علاوي، لـ«الأخبار»، إن «القائمة تمكنت من استقطاب كفاءات لها قواعد شعبية جيدة، ويمكنها أن تحصد عدداً مهماً في البرلمان المقبل»، مضيفة أن أهم الوجوه في القائمة هم كل من النواب في الدورة الحالية الحالية ميسون الدملوجي، وحسن شويرد وفائزة العبيدي وعلاء مكي وعبد ذياب العجيلي وسالم دلي وحامد المطلك، ووزير الداخلية الأسبق فلاح النقيب، والسياسي والنائب السابق عدنان الجنابي وآخرون».
وبينما رفض العديد من أعضاء القائمة الإدلاء بأي تصريح عن حظوظ رئيس القائمة ورؤيته السياسية، أكدت المتحدثة باسم القائمة وجود تفاهمات بين علاوي والسيد مقتدى الصدر والسيد عمّار الحكيم، مبينةً أن «تحالفات القائمة الوطنية ستكون عابرة للحدود الطائفية ومساهمة في الحكومة المقبلة، إن لم يكن لعلاوي منصب مهم فيها».
وعن حظوظ القائمة ورؤيتها السياسية، أكدت علاوي «وجود تفاهمات مع بعض أطراف التحالف الوطني لتشكيل حكومة عابرة للحدود الطائفية»، في حين أشارت إلى عدم تحالف القائمة الوطنية مع أي من الكتل الطائفية، ولا سيما تحالف متحدون الذي يرأسه رئيس البرلمان الحالي أسامة النجيفي.
وكان إياد علاوي خسر منصب رئاسة الوزراء العراقية بالرغم من حصد قائمته العدد الاكبر من الأصوات في انتخابات 2010، إثر تحالف القوى الشيعية العراقية (ائتلاف دولة القانون، والتحالف الوطني الذي ضم التيار الصدري والمجلس الاعلى الاسلامي وتيار الاصلاح الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري، وحزب الفضيلة الاسلامي)، وتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر.
ويرى مراقبون أن فقدان إياد علاوي جزءاً كبيراً من قاعدة دعمه يعود إلى عدم بلورته للنجاح الانتخابي في عام 2010 بشكل يرص هذه القاعدة أو يعززها. وفي هذا الخصوص، يقول المحلل السياسي حارث حسن إن «السلوك التصويتي السنّي سيتجه في حالة الاستقطاب الراهن الى التصويت إلى قوى سنيّة بعد أن آل مشروع العراقية كائتلاف عابر للطوائف إلى الفشل»، لافتاً إلى أن نسبة كبيرة من الأصوات العراقية في الانتخابات الماضية ذهبت إلى القوى السنية التي تتمثل اليوم في «متحدون» برئاسة أسامة النجيفي، و«العربية» برئاسة نائب رئيس الوزراء صالح المطلك، و«الكرامة» التي أسّسها النائب المتهم بالإرهاب أحمد العلواني، المعتقل حالياً لدى السلطات العراقية.